جاري تحميل التقرير...

يقع كهف القويع (تراث عمراني) في مركز القويع بمحافظة حوطة بني تميم بمنطقة الرياض، بمساحة 193.28 م²، ويُعد أحد المواقع الأثرية البارزة التي تضم رسومًا ونقوشًا صخرية تعود إلى العصر الحجري الحديث، ويُقدَّر عمرها ما بين 8000 و10000 عام. ويُصنَّف الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى الإشراف عليه، علمًا بأنه لا توجد جهة مشغلة للموقع.1
وتُقدَّر إحداثيات الموقع بدقة وفقًا للتالي:
خطوط الطول شرقًا: 46.80436، وخطوط العرض شمالًا: 23.462688.
يحتوي كهف القويع على مجموعة كبيرة من الرسوم والنقوش الصخرية ذات الطابع الهندسي، نُفِّذ بعضها باستخدام اللونين الأحمر والأسود على الأسطح الداخلية للكهف، وتُعد من أبرز الفنون الصخرية المكتشفة في المنطقة. وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الكهف يضم ثلاثًا وعشرين لوحة صخرية تحمل رسومًا معقدة ومتنوعة تحتاج إلى دراسات متخصصة لفهم رموزها وتحليل دلالاتها.
كما تتضمن بعض اللوحات خطوطًا ورموزًا يُعتقد أنها كتابات قديمة، إضافة إلى تشكيلات هندسية مرتبطة بفنون الإنسان القديم. ويرى بعض الباحثين أن هذه الرسوم قد تمثل مخططات للمقابر الركامية المنتشرة في أنحاء الجزيرة العربية، والتي تؤرخ عادةً إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد. ويُعتقد أن الموقع يمثل دليلًا على وجود استيطان بشري وحضاري قديم في المنطقة، إذ يشير عدد من الباحثين إلى أن كهف القويع يعكس مستوىً متقدمًا من التعبير الفني والثقافي في عصور ما قبل التاريخ. كما أشار الباحث البريطاني جفري بيبي إلى أهمية وسط الجزيرة العربية باعتباره منطقة انطلاق لحضارات قديمة في شرق الجزيرة العربية.2
وقد اكتُشف الكهف على يد خالد العوين، ثم جرت معاينته من قبل الدكتور عبدالعزيز الغزي، الذي وصفه بأنه من أهم الكهوف الأثرية في منطقة الرياض، وربما على مستوى المملكة، مؤكدًا أهمية إجراء دراسات علمية متخصصة للموقع ورسومه الصخرية. ويضم الموقع مكونات أثرية تتمثل في كهف صخري يحتوي على نقوش ورسوم، صُنِّفت وظيفتها التاريخية ضمن الفنون الصخرية المرتبطة بالحياة اليومية للإنسان القديم.3
يعاني كهف القويع من تراجع نسبي في حالته العامة نتيجة غياب أعمال الترميم والصيانة الدورية، إلى جانب عدم وجود خطة واضحة للإدارة والحفاظ أو تقارير فنية متخصصة تتابع وضع الموقع بصورة مستمرة. وتظهر على أجزاء من الكهف آثار تآكل وتلف طبيعي ناتج عن عوامل التعرية والأمطار، حيث تسببت الظروف المناخية في تآكل بعض النقوش الصخرية وحدوث انهيارات جزئية في أطراف الكهف، مما يؤثر في استقرار بعض الأجزاء الصخرية مع مرور الوقت.4
كما يواجه الموقع عددًا من التحديات البشرية المرتبطة بضعف أعمال الحماية والمحافظة، إذ إن صعوبة الوصول إلى الكهف من داخل السور، وعدم وجود تدعيمات إنشائية مناسبة، يزيدان من احتمالية تعرض بعض أجزاء الموقع للتلف أو الانهيار مستقبلًا. وحتى تاريخ إعداد التقرير، لا توجد أعمال ترميم أو مشاريع تأهيل جارية في الموقع، الأمر الذي يعكس الحاجة إلى تدخلات تحفظية عاجلة تسهم في حماية النقوش والعناصر الصخرية ذات القيمة الأثرية العالية.
تظهر منظومة الحماية والأمن في كهف القويع بمستوى محدود مقارنة بالقيمة الأثرية التي يتمتع بها الموقع؛ فعلى الرغم من وجود سور حديدي يحيط بالكهف ضمن نطاق حماية تبلغ مساحته نحو 193.28 م² ، إضافة إلى منطقة عازلة تمتد لمسافة تقارب 1 كم خلف الكهف، فإن الموقع ما يزال يفتقر إلى عدد من عناصر الحماية الأساسية التي تدعم الحفاظ عليه على المدى الطويل.6
ويحتوي الموقع على لوحتين تحذيريتين عند المدخل الرئيسي ، إلا أنه لا تتوفر حراسة دائمة أو أنظمة مراقبة وكاميرات أمنية، مما قد يزيد من احتمالية تعرض الموقع للعبث أو الممارسات غير المنظمة. كما يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 3.81 كم من الموقع، بينما يبعد أقرب مركز صحي نحو 3.3 كم، وهي مسافات تُعد مقبولة نسبيًا للاستجابة الطارئة، لكنها لا تغني عن أهمية تعزيز إجراءات السلامة داخل الموقع نفسه، خاصة في ظل الطبيعة الصخرية الحساسة للكهف ووجود أجزاء معرضة للتآكل والانهيار.7
يمكن الوصول إلى كهف القويع عبر طرق معبدة تتيح الوصول إلى الموقع باستخدام السيارات الصغيرة، الأمر الذي يسهم في تسهيل حركة الزوار والباحثين إلى المنطقة المحيطة بالكهف. ويقع مطار الملك خالد الدولي بمدينة الرياض على مسافة تقارب 166.51 كم من الموقع، مما يعزز إمكانية الوصول إليه على المستوى الإقليمي. ورغم سهولة الوصول النسبي إلى الموقع، فإن تجربة الوصول ما تزال بحاجة إلى مزيد من التنظيم والتهيئة، خاصة فيما يتعلق بالعناصر المساندة للزيارة داخل محيط الكهف، بما يضمن تحقيق تجربة أكثر أمانًا ووضوحًا للزوار، ويراعي في الوقت ذاته حساسية الموقع الأثري وطبيعته الجغرافية.8
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في كهف القويع مستوىً محدودًا من التهيئة السياحية والتنظيمية، رغم ما يتمتع به الموقع من قيمة أثرية مرتبطة بالرسوم الصخرية والنقوش الهندسية النادرة التي تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. وتقتصر وسائل التعريف الحالية على عدد محدود من اللوحات الإرشادية عند المدخل الرئيسي، كما يواجه الموقع عددًا من التحديات المرتبطة بتهيئة تجربة الزيارة داخل الكهف ومحيطه، خاصة في ظل غياب العناصر التنظيمية المساندة التي تسهم في تسهيل الحركة وحماية النقوش من التأثيرات البشرية المباشرة. في حين ما تزال التجربة التفسيرية بحاجة إلى تطوير محتوى معرفي يوضح تاريخ الكهف وأهمية الرسوم ودلالاتها الحضارية، بما يساعد الزائر على فهم القيمة الثقافية للموقع بصورة أعمق.
وتؤثر محدودية البنية التفسيرية والخدمات المرافقة في إمكانية استثمار الموقع سياحيًا وثقافيًا بالشكل الذي يتناسب مع أهميته الأثرية. ولا يزال الموقع يفتقر إلى التجهيزات السياحية والخدمات المخصصة للزوار، رغم أهميته الأثرية وما يحويه من رسوم صخرية نادرة. كما يواجه الموقع تحديات مرتبطة بتهيئة الحركة داخله، وغياب المسارات المنظمة والبنية المساندة للزيارة، الأمر الذي يحد من إمكانية استثماره سياحيًا وثقافيًا بصورة متكاملة. كما يغيب عن الموقع وجود مركز مخصص للزوار والخدمات الإرشادية، مع افتقار الموقع إلى أي نوع من العروض البصرية أو السمعية، وعدم توفر مرشدين سياحيين لإثراء الزوار بالمعلومات المهمة عن تاريخه.9
يقع كهف القويع بالقرب من عدد من المواقع التراثية والطبيعية في محافظة حوطة بني تميم، من أبرزها قلعة الحلوة التي تبعد نحو 2.02 كم، ومحمية الوعول على مسافة تقارب 9.18 كم، إضافة إلى عدد من الخدمات والمرافق الواقعة على طريق الملك عبدالله وفي مركز المدينة.10
بناءً على المعلومات المتوفرة حتى نيسان 2026، لا يوجد موظفون أو كوادر تشغيلية دائمة في الموقع، كما لا تتوفر تخصصات مرتبطة بالإرشاد أو أعمال الحفاظ والصيانة الأثرية.11

مشهد عام للموقع

السياج المحيط بالكهف

اللوحات الإرشادية والتحذيرية في الموقع

الطريق المعبدة المؤدية للكهف



