جاري تحميل التقرير...

تقع قرية رجال ألمع التراثية في محافظة رجال ألمع بمنطقة عسير جنوب غرب المملكة العربية السعودية ، وتُعد من خيرة مواقع التراث العمراني في المملكة لما تتميز به من قيمة حضارية وثقافية وسياسية؛ فمن الناحية السياسية تتمتع القرية بمكانة مهمة؛ إذ لم تكن مجرد حاضرة جبلية وادعة ، بل شكلت عمقًا عسكريًا وبطوليًا أسهم رجالها، وبالأخص رجال عائلة ألمع، في حماية المدينة المنورة، وسطروا بصمودهم أساطير نضالية في معارك حاسمة كالقادسية، وصنعوا التحولات السياسية في منطقة عسير.1 أما أهميتها الثقافية، فقد حصلت قرية ألمع على جائزة الأمير سلطان بن سلمان للتراث العمراني عام 1427هـ (2007م)، وبهذا جمعت القرية بين بعدين: البعد النضالي الذي نُسب إلى أشراف عائلتها، والبعد الحيوي الثقافي الذي ميزها بطابعها الجمالي الذي عكس ثقافة المجتمع.
ويُصنف الموقع ضمن الفئة الثالثة (Tier 3) في السجل الوطني التراثي، وتخضع القرية لإشراف هيئة التراث باعتبارها الجهة الحكومية المعنية بالحفاظ على الموقع، وتبلغ مساحة الموقع نحو 400 × 300 متر، وتقع القرية ضمن النطاق الجغرافي عند الإحداثيات: دائرة عرض 18.212361 شمالًا، وخط طول 42.273444 شرقًا، وتُعد اليوم وجهة سياحية بارزة تستقطب الزوار للتعرف على التراث العمراني والتاريخي للمنطقة.2
تُعد قرية رجال ألمع التراثية الواقعة في منطقة عسير بمحافظة رجال ألمع من أبرز القرى التاريخية في المملكة العربية السعودية، ويُقدَّر عمرها بأكثر من 900 عام وفق بعض المصادر، وتتميز القرية بطابع معماري تراثي فريد . فعند الدخول إلى بوابة القرية نلحظ البناء الحجري المتلاصق وتناسقه مع البيئة المحيطة التي تعكس هوية المنطقة الجبلية ، وتضم مكونات رئيسية تتمثل في خمسة وأربعين مبنى تراثيًا وساحة رئيسية واحدة ، حيث تمثل قصورها الحجرية الشاهقة، وفي مقدمتها "قصر القديمي"، نموذجًا عبقريًا للهندسة المعمارية القديمة التي تحاكي ناطحات السحاب التاريخية بارتفاعات تصل إلى سبعة طوابق . وتكمن جاذبية القرية السياحية في التناغم البصري الفريد بين واجهاتها الحجرية الصلبة ونوافذها وأبوابها الخشبية الملونة المصنوعة من خشب العرعر. (الشكلان 9، 10)
وتضم القرية متحفًا تاريخيًا ومجموعات من الحصون التي تحولت إلى مزارات تعرض أدوات الزراعة القديمة، والأسلحة التقليدية، والأزياء التراثية للمنطقة، والمخطوطات القديمة التي تحكي تاريخ المكان الحافل بالتجارة والمعارك والدفاع عن المنطقة.
وكانت القرية تاريخيًا مركزًا نشطًا للتجارة والحياة الاجتماعية، بينما أصبحت في الوقت الحالي مزارًا سياحيًا وتراثيًا يعكس نمط الحياة التقليدي في عسير.3
تُصنف الحالة العامة للموقع بأنها متوسطة، وقد خضعت قرية رجال ألمع التراثية لعمليات حماية وترميم مستمرة بهدف الحفاظ على قيمتها التاريخية والمعمارية، حيث تم تنفيذ أعمال ترميم سابقة شملت التأهيل والترميم والتشغيل من قبل شركة أعمار الديار بتكلفة تقديرية بلغت 4,500,000. كما تتم أعمال صيانة دورية بشكل منتظم، وقد تم تسجيل آخر صيانة في عام 2026م.
وتتوفر للقرية خطة إدارة وحفاظ معتمدة يتم العمل بها بشكل مستمر، إضافة إلى وجود تقارير فنية دورية ذات طابع هندسي وفني لتقييم حالة المباني ومتابعة احتياجات الترميم. وتشير البيانات إلى أن آخر تحديث لحالة الموقع كان بتاريخ 1 يناير 2026م.
ومن ناحية العوامل المؤثرة على الموقع، تتعرض بعض أجزاء المباني لعوامل تلف طبيعية نتيجة الأمطار ، حيث أدى ذلك إلى تهدم جزئي في بعض العناصر المعمارية ، في حين لا توجد عوامل تلف بشرية مسجلة. وفيما يتعلق بالأعمال الجارية، يتم تنفيذ مشروع ترميم وتأهيل وتشغيل مستمر للقرية ضمن خطة طويلة الأمد تمتد حتى عام 1470هـ، بإشراف شركة أعمار الديار، بهدف تعزيز استدامة الموقع وحماية مكوناته التراثية وضمان استمراره كمزار سياحي وثقافي.4
يتمتع موقع رجال ألمع التراثي بمستوى جيد من إجراءات الحماية والأمن والسلامة، ورغم أن الموقع يغيب عنه وجود سور خارجي يحيط به، وكذا الأمر مع انعدام تهيئة منطقة عازلة مخصصة، إلا أنه يخضع لنظام أمني متكامل يشمل خدمات الحراسة والمراقبة المستمرة. ويتولى 10 حراس مهام الأمن والحماية داخل الموقع، كما يتم دعمها بنظام مراقبة يعتمد على الحراسات الميدانية وكاميرات المراقبة. ويضم الموقع عددًا من كاميرات المراقبة موزعة على مختلف أجزائه للمساهمة في حماية المكونات التراثية ومتابعة حركة الزوار، بالإضافة إلى 10 لوحات تحذيرية وإرشادية تعزز من مستوى السلامة والوعي بالموقع.
أما في جانب السلامة العامة والخدمات المساندة، فيُسجَّل للموقع قربه من بعض الخدمات الحيوية؛ حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة 5 كم، ويبعد أقرب مركز طبي مسافة 5 كم، مما يسهم في سرعة الاستجابة للحالات الطارئة. وتدعم هذه الإجراءات جهود المحافظة على الموقع وضمان سلامة الزوار والعاملين فيه.5
تتميز قرية رجال ألمع التراثية بسهولة الوصول إليها من خلال شبكة من الطرق المعبدة التي تربطها بالمراكز الحضرية والوجهات السياحية المجاورة، مما يسهم في تعزيز إمكانية الوصول للزوار والسياح. كما تتوفر عدة وسائل للنقل تشمل الحافلات ومحطات النقل العام والسيارات الصغيرة، بالإضافة إلى إمكانية الوصول باستخدام المركبات ذات الدفع الرباعي عند الحاجة. ويقع أقرب مطار للموقع، وهو مطار أبها الدولي، على مسافة تقارب 40 كم، الأمر الذي يعزز من سهولة الوصول إلى القرية من مختلف مناطق المملكة وخارجها، ويدعم مكانتها كوجهة سياحية وتراثية بارزة في منطقة عسير.6
تتمتع قرية رجال ألمع التراثية ببنية تحتية متكاملة تدعم تشغيل الموقع واستقبال الزوار، حيث تتوفر خدمات الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات والصرف الصحي. كما يضم الموقع مسارات مخصصة للحركة والتنقل ، بالإضافة إلى حواجز تنظيمية تسهم في إدارة حركة الزوار وحماية العناصر التراثية.
وفيما يتعلق بخدمات الزوار، يتوفر نظام تذاكر يدوي لتنظيم الدخول إلى الموقع، إلى جانب مركز للزوار يقدم المعلومات والإرشادات اللازمة. كما يضم الموقع متجرًا للهدايا التذكارية ومحلات للخدمات السياحية، بالإضافة إلى أربعة مطاعم ومقاهٍ تسهم في تلبية احتياجات الزوار، بطاقة استيعابية تقدر بنحو 300 زائر في الوقت نفسه.
ويشهد الموقع إقبالًا سياحيًا ملحوظًا، حيث يبلغ عدد زواره السنوي نحو 30,000 زائر من فئات متنوعة تشمل الزوار المحليين والعرب والأجانب. كما يراعي الموقع ذوي الاحتياجات الخاصة بتهيئة مسارات مخصصة، كما تتوافر دورات مياه مجهزة لخدمتهم.
وتدعم تجربة الزائر مجموعة من الخدمات التوعوية والإرشادية، تشمل منشورات تعريفية (بروشورات)، ويافطات تعريفية موزعة عند مداخل الموقع ، إضافة إلى عروض سمعية وبصرية تسهم في التعريف بتاريخ القرية ومكوناتها التراثية. كما يوفر الموقع خدمات الإرشاد السياحي من خلال 3 مرشدين سياحيين، وتُقدم المعلومات للزوار باللغتين العربية والإنجليزية، مما يعزز من جودة التجربة السياحية والثقافية داخل الموقع.7
تُعد قرية ألمع وجهة سياحية متميزة، حيث تستضيف فعاليات ثقافية بارزة مثل مهرجان «رجال الطيب» الذي أطلقته وزارة الثقافة ضمن موسم السودة عام 2019م، ويهدف إلى إبراز الموروث الثقافي والفني في المنطقة من خلال الفنون الأدائية التقليدية والأزياء الشعبية والحرف اليدوية والندوات والأنشطة السياحية، وقد استُلهم اسم المهرجان من وصف الرحالة والباحث الفرنسي تيري موجيه لرجال تهامة الذين كانوا يزينون رؤوسهم بالنباتات العطرية. وتحظى القرية بمكانة تراثية وسياحية مهمة، كما أُدرجت ضمن أفضل القرى السياحية عالميًا من قبل منظمة السياحة العالمية التابعة للأمم المتحدة، وفازت بجائزة «مدن» العربية للتراث المعماري، وسُجلت ضمن القائمة المؤقتة لمواقع التراث العالمي لليونسكو عام 2015م، فيما تعمل هيئة التراث على استمرار ترميمها وتطويرها لتعزيز مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية عالمية.
ويزيد من تعزيز جذبها السياحي موقعها المتميز الذي يتيح الوصول إلى عدد من مواقع الجذب السياحي القريبة، مما يعزز من قيمتها كوجهة سياحية متكاملة. ويقع جبل قيس على مسافة تقارب 10 كم من الموقع، ويُعد من أبرز المعالم الطبيعية في المنطقة بما يوفره من مناظر طبيعية وإطلالات مميزة. كما تقع مهرجانات محايل على مسافة تقارب 25 كم، وتُسهم في إثراء التجربة السياحية من خلال ما تقدمه من فعاليات ثقافية وترفيهية متنوعة. ويساعد قرب هذه المواقع على زيادة جاذبية قرية رجال ألمع للزوار وإطالة مدة إقامتهم في المنطقة، بما يدعم النشاط السياحي والثقافي المحلي.8
ويقع "كوخ العسل" بالقرب الشديد من قرية رجال ألمع التراثية بمنطقة عسير، حيث يقام مهرجان ومزارع العسل الذي يشتهر به رجال ألمع بإنتاج أجود أنواع العسل، مثل عسل السدر والشوكة. ويمكن للزوار زيارة أكواخ ومناحل العسل المحلية القريبة لتذوق وشراء العسل الألمعي الأصيل، حيث تفصلهما مسافة 3 كيلومترات فقط، تستغرق الرحلة بالسيارة عبر المسار المعتاد حوالي 4 دقائق، مما يجعلهما امتدادًا ممتازًا لبعضهما في اليوم نفسه، حيث يفضّل أغلب الزوار القيام بجولة في القرية التراثية أولًا، ثم الانطلاق مباشرة إلى الكوخ للاسترخاء، وتذوق العسل، والتعرف على طرق تربية النحل التقليدية في أودية رجال ألمع الخلابة.9
وتقع حديقة الصماء في نطاق رجال ألمع، وهي حديقة هادئة ومجهزة بجلسات عائلية ومساحات خضراء، ومثالية للاسترخاء بعد جولة المشي في القرية التراثية. وتبعد عن قرية رجال ألمع التراثية مسافة 19.2 كيلومتر تقريبًا.10
وتقع العين الحارة (في وادي المغسل) في الاتجاه الجنوبي الغربي لقرية رجال ألمع التراثية على سفح جبل حجري، وهي قريبة جدًا من محيط القرية التراثية داخل المحافظة نفسها، بمدة 5 دقائق وبمسافة 2.5 كم تقريبًا، وهي عبارة عن نبع مياه دافئة يقصدها الزوار للاستجمام والاستشفاء الطبيعي.11
يعتمد تشغيل وإدارة قرية رجال ألمع التراثية على كوادر بشرية مؤهلة تضم 22 موظفًا يعملون في مجالات إدارية وفنية متنوعة تسهم في إدارة الموقع وتطوير خدماته السياحية والثقافية. وتتوزع تخصصات العاملين بين نظم المعلومات، والتسويق، والمحاسبة، وعلوم الحاسب، وإدارة الأعمال، والفنون، مما يوفر مزيجًا من الخبرات اللازمة لإدارة العمليات التشغيلية، والتسويق السياحي، وخدمة الزوار، والمحافظة على الهوية الثقافية والتراثية للموقع. ويسهم هذا التنوع في التخصصات في تعزيز كفاءة العمل ودعم استدامة الموقع بوصفه وجهة سياحية وثقافية بارزة.12

مشهد عام لقرية رجال ألمع التراثية

الحاضرة الجبلية لقرية ألمع التراثية

الموقع الجغرافي لموقع قرية رجال ألمع التراثية

الطابع المعماري التراثي

المدخل الرئيسي لقرية رجال ألمع التراثية

الأبنية الحجرية المتلاصقة معًا

الساحة الرئيسية للقرية

قصر القديمي في قرية ألمع التراثية

الواجهات الحجرية والنوافذ الملونة

النوافذ والأبواب الخشبية المصنوعة من خشب العرعر

متحف قرية رجال ألمع التراثية

إحدى واجهات المزار السياحي

تلف الأخشاب وتسطح الجدران في واجهات الموقع

التهدم الجزئي لبعض جدران الموقع

لوحات إرشادية وتحذيرية

مسارات مخصصة للحركة والتنقل في القرية

دورات المياه المجهزة لذوي الاحتياجات الخاصة

لوحة تعريفية QR

















