جاري تحميل التقرير...

تقع الرسوم والكتابات الصخرية المحيطة بالمنطقة الأثرية (تراث أثري) في أطراف مدينة سكاكا شمال شرق منطقة الجوف، إذ كشفت الدراسات الأثرية عن انتشار واسع للنقوش العربية القديمة، مما يدل على وجود استيطان بشري مزدهر في المنطقة خلال عصور ما قبل الإسلام.
ويغلب على هذه النقوش طابع الرموز المرتبطة بمظاهر الحياة القديمة، إلى جانب نقوش وكتابات متنوعة (ثمودية، نبطية)، وكذلك كتابات عربية مبكرة بالخط الكوفي تعود إلى العصور الإسلامية الأولى.
وبناءً على ذلك، تحظى هذه النقوش بالحماية القانونية، إذ سُجّلت ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثالثة نظرًا لقيمتها التاريخية والتراثية. كما أعلن المتحف الوطني السعودي تسجيل الموقع عام 2016م ضمن أعمال المهمة الأثرية في دومة الجندل. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى إدارته والإشراف عليه.
وتبلغ مساحة الموقع قرابة 24,818.94 مترًا مربعًا، وقد حُدّد مركزه الجغرافي بدقة وفق الإحداثيات التالية: دائرة العرض 29.991° شمالًا، وخط الطول 40.1977° شرقًا.
يتكوّن الموقع من واجهات صخرية من الحجر الرملي تحمل مجموعة من الرسوم والكتابات المنفذة بأسلوبي النقر والحز، وتُظهر مشاهد حيوانية ونصوصًا كتابية تعكس مظاهر النشاط البشري في المنطقة. (الشكل 2–4)
وتتنوع موضوعات هذه الرسوم بين تصوير الحيوانات المرتبطة بالبيئة الصحراوية، إلى جانب كتابات تعبّر عن حضور الإنسان في المكان، بما يعكس جانبًا من أنماط الحياة والتنقل في الواحة.1
وقد شكّل الموقع في الماضي مساحة للتعبير الرمزي والتوثيق الكتابي المرتبط بالنشاط البشري في واحة سكاكا، حيث عكست هذه الرسوم والكتابات مظاهر الاستيطان ومسارات الحركة المرتبطة بالقوافل والأنشطة الاقتصادية. أما في الوقت الحاضر، فيُعد الموقع عنصرًا تراثيًا ضمن مسار سياحي مرتبط بمنطقة قلعة زعبل، وقد جرى تطويره وتهيئته لاستقبال الزوار.2
يتمتع الموقع بحالة حفظ عامة جيدة نسبيًا، إذ لم تُسجَّل أعمال ترميم سابقة، ولا توجد برامج صيانة دورية حتى الآن، فيما تشير المعلومات إلى أن خطة لإدارة الموقع والحفاظ عليه قيد الإعداد، مع توفر تقارير فنية لدى هيئة التراث.
ويتأثر الموقع بعدد من العوامل الطبيعية، من أبرزها أشعة الشمس التي تُحدث تأثيرًا سطحيًا محدودًا، والرياح التي تسهم في تراكم خفيف للرمال خارج المسارات، إضافة إلى التجوية الحرارية التي أدت إلى تقشّر سطحي في بعض المواضع، والتجوية التفاضلية التي تظهر على شكل حفر دقيقة، فضلًا عن تأثيرات الرطوبة التي تتجلى في تغير لوني لبعض الأسطح الصخرية. (الشكل 5، 6)
كما يتعرض الموقع لبعض العوامل البشرية، مثل الحركة السياحية التي قد تسبب تآكلًا خفيفًا خارج المسارات المحددة، والاقتراب المباشر من الأسطح الصخرية الذي يؤدي أحيانًا إلى صقل ميكانيكي محدود، إضافة إلى بعض حالات التشويه الناتجة عن الكتابة على الصخور باستخدام أدوات حادة، فضلًا عن التأثير البصري للتطوير العمراني المجاور على المشهد العام للموقع.3
يقع الموقع ضمن نطاق منطقة مطورة ومسورة، ولا تتوافر منطقة عازلة مستقلة، إلا أن السور يحدد حدوده ويحافظ على نطاقه ضمن المشروع التطويري. ويتوافر في الموقع درج آمن يسهّل حركة الزوار.
كما توجد حراسة ميدانية دائمة يشرف عليها أربعة حراس يتولون متابعة الموقع والحد من التعديات، في حين لا تتوافر أنظمة مراقبة إلكترونية أو كاميرات مراقبة، كما لا توجد لوحات تحذيرية.
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة، يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 4 كيلومترات، وأقرب مركز طبي نحو 3 كيلومترات، كما توجد مضخة مياه على مسافة تقارب 500 متر، وهي عناصر تسهم في دعم الاستجابة للطوارئ عند الحاجة.4
يقع الموقع ضمن النطاق الحضري لمدينة سكاكا، ويمكن الوصول إليه عبر طرق معبّدة، كما يمكن الوصول إليه باستخدام مختلف أنواع المركبات، بما في ذلك السيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي. ويُعد مطار الجوف أقرب مطار، إذ يبعد نحو 30 كيلومترًا عن الموقع.5
يتوافر في الموقع عدد من العناصر المرتبطة بإدارة حركة الزوار، إذ توجد مسارات مخصصة للتنقل إلى جانب حواجز تنظّم الحركة وتحمي العناصر الأثرية . كما تتوافر بنية تحتية أساسية تشمل الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات والصرف الصحي، إضافة إلى نظام لتصريف السيول ، فضلًا عن توفر موقف سيارات لخدمة الزوار.
ويراعي الموقع احتياجات ذوي الإعاقة من خلال توفير مسارات خاصة وسلالم مساعدة ، كما يضم مرافق صحية لخدمة الزوار، إضافة إلى مكان واحد مخصص للاستراحة. كذلك يتوافر في الموقع مركز للزوار يقدّم خدمات أساسية، في حين لا تتوافر منشورات مطبوعة أو إلكترونية للتعريف بالموقع، ولا توجد يافطات إرشادية أو عروض سمعية وبصرية داخله.
وفي المقابل، يتوافر أربعة مرشدين سياحيين يقدمون الإرشاد للزوار أثناء زيارتهم.
ولا توجد متاجر لبيع الهدايا داخل الموقع، ولا يُطبّق نظام لحجز التذاكر، كما لا تتوافر مطاعم أو مقاهٍ. كذلك لا توجد بيانات حول الطاقة الاستيعابية أو إحصاءات رسمية لأعداد الزوار، ويستقبل الموقع عموم الزوار من المحليين والعرب والأجانب.
تقع المواقع الأثرية في سكاكا ضمن نطاق جغرافي متقارب، إذ تنتشر بين شمال المدينة وغربها وجنوبها، مما يجعلها تشكّل شبكة تراثية مترابطة حول المنطقة الأثرية. ويمنح هذا التقارب المكاني هذه المواقع قيمة مضاعفة، إذ يتيح للزائر التنقل بينها بسهولة خلال فترة قصيرة، كما يُسهّل دمجها ضمن مسارات سياحية منظمة تُبرز تعددية الطبقات الحضارية في المدينة، من العصر الحجري إلى العصر الإسلامي.
ومن أبرز المواقع الأثرية القريبة: بئر سيسرا (500 متر)، واحة سكاكا (1 كم)، وقلعة زعبل (1 كم). وقد أسهم هذا التقارب الجغرافي في إدراج الرسوم والكتابات الصخرية ضمن مسار سياحي معتمد هو مسار قلعة زعبل – بئر سيسرا – غار حضرة.6
كما تقع النقوش بالقرب من عدد من المعالم الطبيعية والترفيهية، مثل حديقة حي الضلع، وحديقة النخيل، ومحمية الفلامينجو التي تجذب هواة الطيور، إضافة إلى وقوع مكتبة سكاكا العامة ضمن النطاق الجغرافي نفسه.
وتقع نقوش سكاكا أيضًا ضمن نطاق تُقام فيه فعاليات موسمية، من أبرزها مهرجان تمور الجوف،7 وفعالية مهرجان الزيتون — التي تُقام أحيانًا في مدينة دومة الجندل المجاورة — وهما من الفعاليات التي تشهد مشاركة مجتمعية واسعة وتواكبها أنشطة ثقافية وتراثية.
ورغم أن هذه المواقع لا تُستغل حاليًا كمواقع لإقامة الفعاليات بحد ذاتها، إلا أن قربها من مواقع الحدث يجعلها ضمن نطاق قابل للدمج في برامج الزيارة أو التفعيل المجتمعي.
يعمل في الموقع فريق مكوّن من خمسة موظفين يتوزعون بين مهام الإرشاد السياحي والإشراف الميداني، حيث يتولون تنظيم حركة الزوار داخل الموقع، وتقديم المعلومات والإرشادات اللازمة للزائرين، إضافة إلى متابعة سير العمل الميداني والمساهمة في الحفاظ على الموقع وتنظيم استخدامه السياحي.8

مشهد عام للموقع

جانب من النقوش في الموقع

جانب من النقوش في الموقع

جانب من النقوش في الموقع

أثر عوامل الطقس على النقوش

أثر عوامل الطقس على النقوش

درج للتنقل داخل الموقع

المسار الرئيسي في الموقع

وحدات إنارة في الموقع

مسارات مهيأة لمراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة

تجاور الحدائق الطبيعية للمواقع الأثرية في سكاكا










