جاري تحميل التقرير...

يقع سد الخنق في منطقة الحار السفلى شرق المدينة المنورة، في ممر ضيق بين جبلين في بطن وادي الخنق، عند الإحداثيات الجغرافية : دائرة عرض (24.442595) شمالًا وخط طول (39.918743) شرقًا. ويعد السد أحد أقدم النماذج المعمارية الإسلامية في إدارة الموارد المائية،1 حيث تم إنشاؤه لحجز سيول وادي الخنق وتوفير مورد دائم للمياه.2 وتتولى هيئة التراث ملكيته والإشراف عليه وتشغيله. كما أن الموقع يُصنف ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد على مساحة 523.52 م². 3 وقد حمل السد في المصادر التاريخية اسم "سد معاوية" نسبةً إلى الخليفة الذي أمر ببنائه، فيما اشتق اسم وادي الخنق من هذا الممر الضيق ذي الجوانب العالية التي تشبه الخنق.4
شُيّد السد في عام 50هـ (670م) بتصميم هندسي متقن باستخدام أحجار البازلت المشذبة والمنتظمة المجلوبة من البيئة المحيطة، مع سلسلة بازلتية للتدعيم الإنشائي ، وبُني بنظام المداميك مع مونة مزيجها الجص والطين، فيما تغطي الواجهة الجنوبية رصفات من الطوب المحروق من القمة إلى القاعدة. وقد بُني السد بشكل متدرج بحيث تكون قاعدته أعرض من قمته، ويصل عرض السد عند القاعدة إلى 17.5 م، بينما يبلغ طوله حوالي 56 م. وتبلغ أبعاد أحجار البناء 30 سم طولًا و25 سم عرضًا و30 سم سماكةً.5
وتربة المنطقة صالحة للزراعة، وقد استغل المسلمون في العصور الإسلامية المبكرة هذه المناطق للزراعة وأقاموا عليها السدود وحفروا الآبار لريها، مما يكشف أن وظيفة الموقع لم تقتصر على حجز المياه، بل امتدت لتشمل دعم الاستقرار الزراعي في محيط المدينة المنورة. وقد تعرض الجزء الأوسط للانهيار جراء السيول المتراكمة عبر القرون، فيما لا تزال الكتلتان الجانبيتان قائمتين شاهدتين على متانة البناء الأصلي رغم مرور أكثر من أربعة عشر قرنًا.6 أما اليوم فقد تحول الموقع عن وظيفته المائية ليغدو مزارًا تاريخيًا يستقطب المهتمين بالتراث الهندسي الإسلامي.7
يُصنف المظهر العام للموقع بأنه مهدد بالانهيار ، في ظل الغياب التام لأي أعمال ترميم أو صيانة دورية أو خطة إدارة وحفاظ، وانعدام أي أعمال جارية في الوقت الراهن. وتتضافر عوامل رئيسة في تسريع تدهور الموقع، أبرزها الأمطار والسيول التي تمثل التهديد الأكبر للسد، إذ أدت سيول متراكمة عبر القرون إلى انهيار جزئه الأوسط كليًا ، ويضاف إلى ذلك عوامل التعرية التي تفتت الحجارة وتؤدي إلى تآكل واجهات السد تدريجيًا.8
تكشف حالة الحماية في الموقع عن هشاشة واضحة، فالسد مكشوف على محيطه تمامًا دون أي سياج أو منطقة عازلة، وتغيب عنه جميع عناصر المراقبة والأمن من حراسة ميدانية وكاميرات رصد ولوحات تحذيرية، مما يجعله عرضة للتأثيرات البيئية المتنوعة دون أي حاجز حماية. وعلى صعيد خدمات الطوارئ، يبعد أقرب مركز للدفاع المدني وأقرب مركز طبي كلاهما نحو 40 كم من الموقع، وهي مسافة تستوجب التخطيط المسبق عند تنظيم أي عمل بحثي أو زيارة ميدانية.9
يستلزم الوصول إلى سد الخنق التنقل عبر طرق غير معبدة في بطن الوادي ، مما يجعل مركبات الدفع الرباعي (4×4) الوسيلة الأنسب للوصول إليه. ويقع مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة على بعد 31 كم من الموقع، وهو أقرب المطارات إليه وأيسرها وصولًا.10
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا يتناسب مع طبيعته الأثرية النائية، في ظل غياب أي بنية تشغيلية أو تفسيرية منظمة. فعلى صعيد خدمات الزوار، يفتقر الموقع إلى منظومة تشغيلية واضحة، إذ تغيب آلية التذاكر وتنظيم الدخول، كما يفتقر إلى مواقف السيارات والمرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة. وتنعدم البنية التحتية كليًا، مما يجعل الموقع غير مهيأ لاستقبال الزوار بصورة منظمة ومستدامة.
أما على صعيد التفسير، فيغيب مركز الزوار بشكل كامل، كما تنعدم المنشورات التعريفية واليافطات الإرشادية والمواد السمعية والبصرية، فضلًا عن غياب نظام الإرشاد السياحي والمرشدين المتخصصين وأي موقع إلكتروني.11
يندرج الموقع ضمن حرة واقم،12 تلك الحرة البركانية،13 التي تحولت عبر التاريخ إلى حاجز طبيعي يحمي المدينة من شرقيها، وتمتلك جبالًا وأودية مهمة، مما يجعل المنطقة المحيطة بالسد غنية بالمشاهد الجيولوجية والطبيعية الفريدة في حد ذاتها. وفي محيط الموقع يبرز جبل الفرايد على بعد 5 كم بوصفه معلمًا جبليًا طبيعيًا، أما مركز الحار السفلى فيبعد 7 كم عن الموقع.
وعلى صعيد المواقع التراثية والتاريخية في نطاق أوسع، تحتضن المدينة المنورة منظومة من السدود الأثرية الإسلامية المتفرقة، وأقربها إلى سد معاوية سد رانوناء14 الذي يبعد نحو 38 كم.15 كذلك يمكن زيارة قصر عروة بن الزبير الواقع على تلة مرتفعة تطل على ضفاف وادي العقيق، باعتباره من أشهر المعالم التاريخية الإسلامية في المدينة.16 كما يمكن زيارة موقع غزوة أُحد وساحة شهداء أُحد على بعد 42 كم،17 وجبل أُحد على بعد 46 كم.18 كما يضم المشهد التراثي متحف وبستان الصافية على بُعد 36 كم،19 ومركز زوار بئر الفقر على بعد 35 كم،20 وبئر غرس على بعد 56 كم،21 ومتحف سكة الحجاز على بُعد 43 كم.22 ويُضاف إلى ذلك قلعة قباء على بُعد 39 كم.23
ولمن يرغب في تجربة تفاعلية، تتيح تجربة السيرة "الرحلة إلى قباء" على بُعد 41 كم،24 وتجربة الباص السياحي على بُعد 42 كم استكشاف المدينة بأسلوب معاصر وممتع.25 ويُتوّج هذا المسار بزيارة المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية على بُعد 41 كم،26 والمسجد النبوي الشريف على بُعد 41 كم.27
أما على صعيد المواقع الدينية، فتحتضن المدينة المنورة عددًا من المساجد التاريخية العريقة التي يحرص الزوار على ارتيادها، من بينها مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه على بُعد 42 كم،28 ومسجد الميقات الذي يُعدّ بوابة الإحرام لأهل المدينة على بُعد 48 كم،29 ومسجد القبلتين الشاهد على تحويل القبلة من القدس إلى مكة المكرمة30 على بُعد 46 كم.31
وعلى صعيد الفعاليات والمهرجانات، لا تقام في الموقع أي فعاليات، غير أن المدينة المنورة تستضيف سنويًا موسم شتاء المدينة الذي يجمع بين الثقافة والترفيه والمغامرات والرياضة،32 إلى جانب مهرجان الثقافات والشعوب الذي تنظمه الجامعة الإسلامية.33
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (مايو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع.34

مشهد عام للسد

الموقع الجغرافي لسد الخنق

الأحجار البازلتية المشيد بها السد

أبعاد السد

تردي حالة السد وقابليته للانهيار

انهيار الجزء الأوسط للسد

تفتت الحجارة بسبب عوامل التعرية

تآكل إحدى واجهات السد

الطريق غير المعبد الموصل إلى الوادي

المسافة بين سد الخنق و مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي









