جاري تحميل التقرير...

يقع قصر صاهود في مدينة المبرز التابعة لمحافظة الأحساء في المنطقة الإدارية الشرقية، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 9,877 م². وتكتسب تسمية الموقع ومكانته أهمية استثنائية نظرًا لتصنيف القصر ضمن التراث العمراني، حيث يعود تاريخ بنائه إلى عام 1790م، وجاء اسمه نسبة إلى مدفع نُصب داخله، وهو ما يعكس الطبيعة العسكرية والمنعة التي ميزت هذا الحصن التاريخي، ليصبح مبنىً يُستخدم حاليًا مزارًا سياحيًا.
ويُصنّف القصر ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز للمباني الأثرية التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة، وتعود ملكية الموقع الرسمية إلى جهة حكومية ممثلة في هيئة التراث، التي تتولى أيضًا الإشراف الفعلي عليه وتشغيله. وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 49.583455 شرقًا، ودائرة عرض 25.414178 شمالًا.
يُعد قصر صاهود من أهم المواقع التراثية الواقعة في الجهة الغربية لمدينة المبرز، ثاني أكبر مدن محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية، حيث يقع على ربوة مرتفعة مستطيلة الشكل تصل أبعادها إلى نحو 60 × 90 م، ويواجه مدخله ضاحية الحزم، وكان يحيط به خندق مائي عميق حُفر للدفاع عن القصر ليصعب اقتحامه.
ويتألف الموقع معماريًا من مبانٍ عدة، صُممت بالطوب (اللبن المغطى بطبقة من اللياسة الطينية الخارجية، والمسقوف بجذوع النخيل) (الشكلان 3، 4)، إضافة إلى ساحة كبيرة تتوسط القصر ، وبوابات رئيسية في مداخل الموقع على نظام المداخل المنكسرة (أو المنحنية)، وهي ممرات غير مستقيمة لا تؤدي إلى الدخول مباشرة إلى المبنى، بل تعتمد على تغيير اتجاه الممر بكسرة أو زاوية (يمينًا أو يسارًا) (الشكلان 6، 7). ويحتوي الموقع على عناصر معمارية تشمل جدرانًا خارجية وداخلية على مستوى مزدوج يربط بينهما خشب جذوع النخل، ويملأ الفراغ بينهما الحجارة والطين، وزُودت بفتحات تتسع لفوهات المدافع لإطلاق النار، كما يتضمن الموقع غرفًا إدارية وسكنية للجنود ، وقبوًا ومستودعًا للأسلحة ، وبئرًا لتزويد القصر بالمياه.
فضلًا عن وجود مسجد مستطيل الشكل له منبر ومحراب ، ويتكون من خمسة أعمدة تحمل أربعة عقود، ومجلس لاستقبال الضيوف في الركن الجنوبي الشرقي ، وإسطبلات للخيول في الركن الشمالي الغربي، وحمامات بجوار السور الشمالي، وسبعة أبراج دائرية للمراقبة والدفاع تتكون من دورين وملاصقة مباشرة للأسوار (الشكلان 14، 15)، وسلالم تصل إلى أعلى السور ، وممر علوي يحيط بجميع جوانبه ويربط الأبراج بعضها ببعض ، فضلًا عن وجود ممرات في الطابق الأرضي . كما يحتوي القصر على أبواب خشبية تراثية تحمل نسق الزخارف والنقوش التقليدية.
وتتمثل الوظيفة التاريخية للموقع في كون القصر قلعة إدارية وحصنًا منيعًا للمراقبة؛ حيث أدى القصر أدوارًا عسكرية وتاريخية بارزة تمثلت في كونه قلعة دفاعية محصنة دارت عندها معارك محورية تابعة للدولة السعودية الأولى. فقد استُخدم قصر صاهود لصد هجمات الغزاة، وشهد معارك ضارية ضد القوات العراقية والعثمانية والقبائل، قبل أن يتحول لاحقًا إلى ثكنة عسكرية ضمن قوات الملك عبد العزيز. كما شهد أيضًا مقاومة غزو علي باشا للأحساء، إلى جانب كونه موقعًا لحماية المؤن والمياه، وإيواء الجنود، وتأمين خطوط المراقبة والدفاع الاستراتيجية.
ويؤدي الموقع في الوقت الراهن وظيفته مزارًا سياحيًا وموقعًا أثريًا وتراثيًا، إذ يُعد أحد أهم المعالم والقصور التاريخية في المملكة العربية السعودية التي تحظى بإعادة بناء وعناية تؤكد قيمتها التراثية والحضارية.
ويؤرخ الموقع حضاريًا وزمنيًا للعقد الثاني من القرن الثالث عشر الهجري، وتحديدًا خلال الفترة الواقعة بين عامي 1790م و1800م (موافقًا لعصر الدولة السعودية الأولى) على يد الإمام سعود بن عبد العزيز بن محمد، بينما يرى آخرون أنه أُسس خلال الفترة الأولى من حكم بني خالد في أواخر القرن السابع.
تشير المعطيات الميدانية والتقارير الفنية إلى أن حالة الحفاظ العامة، على الرغم من أنها جيدة، تتسم بالتراجع والتأثر الملحوظ جراء عوامل التلف المتعددة، مما استدعى تدخلًا عاجلًا لدرء الأخطار الإنشائية والمعمارية المحدقة بالعناصر التاريخية، وذلك من خلال تنفيذ أعمال ترميم سابقة وأخرى جارية.
فقد شهد الموقع تنفيذ أعمال ترميم سابقة تمثلت في «مشروع ترميم وتأهيل مباني التراث العمراني بواحة الأحساء» خلال عام 2020م، الذي نفذته هيئة التراث بميزانية بلغت 2,852,131 ريالًا، وشملت أعمالًا تخص قصر صاهود وعين نجم.
وعلى صعيد الأعمال الجارية، تُنفذ أعمال ترميم مكثفة وفقًا لمشروع ترميم قصر صاهود ومشروع التسوير المؤقت له، اللذين انطلقا في 21 سبتمبر 2025م، بتنفيذ من هيئة التراث ومقاولة مؤسسة فهد محمد الصويغ للمقاولات، وبميزانية قدرها 9 ملايين ريال. وتستهدف هذه الأعمال إعادة إصلاح البرج الغربي إثر انهياره ، وكشف الأسقف المتضررة نتيجة النمل الأبيض واستبدال الجذوع التالفة بأخرى جديدة ، إضافة إلى معالجة التشققات والتوالف في الجدران، وإعادة أعمال التلييس للقصر.
أما فيما يخص عمليات الصيانة وخطط الإدارة والحفاظ والتقارير الفنية، فلا تتوافر للموقع برامج صيانة دورية منتظمة. وفي المقابل، تتوافر خطة معتمدة لإدارة الحفاظ، حُدثت في الأول من سبتمبر 2023م، كما تتوافر منظومة متكاملة من التقارير الفنية تشمل الرفوعات المساحية، والمخططات الهندسية، والتقارير التوثيقية الدقيقة.
وبالنسبة إلى عوامل التلف الطبيعية والبشرية، يتعرض الموقع لحزمة من عوامل التلف الطبيعية التي أثرت في سلامته الإنشائية والمعمارية، متمثلة في تأثير الأمطار والعثة، اللتين أدتا إلى انهيار أحد الأبراج في الجهة الغربية وتراكم الردميات ، ونشاط النمل الأبيض المتسبب في تآكل أسقف الغرف ، فضلًا عن أضرار الرطوبة وتفاوت درجات الحرارة، المتمثلة في تقشر طبقة الطلاء الداخلية ، وتآكل الجدران، وفقدان الطبقة الطينية الخارجية مع ظهور البنية الداخلية في مواضع عدة، وانتفاخات الطبقة الخارجية للجدران، فضلًا عن ظهور شروخ طولية متفرقة. وفي المقابل، لا تتوافر أي عوامل تلف ذات منشأ بشري.
تُصنّف حالة الحماية والأمان في الموقع ضمن المستوى المتقدم، حيث يحيط بالموقع سور طيني يمتد لمسافة 250 م طوليًا، كما تم توفير سور مؤقت خاص بمشروع قصر صاهود ، مع توفر منطقة عازلة تبلغ مساحتها 1,700 م².
كما يتوفر في الموقع نظام حراسة يضم ثلاثة حراس، إلى جانب تفعيل أنظمة مراقبة دورية عبر شركة الأمن، وتوفر خمس كاميرات مراقبة، وتأمين لوحتين تحذيريتين لضمان حمايته من أي تدخلات خارجية.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة، تتوافر أدوات السلامة المتمثلة في سبع طفايات حريق، ونظام إنذار حريق واحد، إضافة إلى تسعة كواشف دخان ، إلى جانب توفر مركز للدفاع المدني ومركز طبي بالقرب من الموقع، حيث يبعد مركز الدفاع المدني عن موقع القصر مسافة 2.7 كم، بينما يبعد المركز الطبي مسافة 650 م. وبناءً على هذه المنظومة المتكاملة والمتوفرة في الموقع، يُقيَّم مستوى الحماية والأمان العام للموقع بأنه مرتفع.
يتمتع موقع قصر صاهود بجاهزية لوجستية عالية تجعله واحدًا من المواقع التراثية سهلة الوصول، وذلك بفضل موقعه في مدينة المبرز بمحافظة الأحساء، حيث يرتبط الموقع بشبكة متطورة من الطرق المعبدة والخدمات التي تضمن تجربة وصول مريحة وآمنة لمختلف فئات الزوار ، إذ تتيح هذه الطرق استخدام وسائل النقل المتنوعة، بما في ذلك محطات النقل العام، والسيارات الصغيرة، والقطار.
ويتميز الموقع أيضًا بقربه النسبي من المطارات، إذ يبعد عن مطار الأحساء الدولي مسافة تُقدّر بحوالي 19 كم، مما يسهل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز من فرص إدراج الموقع وجهةً رئيسة ضمن المسارات الثقافية.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متوسطًا، في ظل تباين حضور العناصر التنظيمية والتفسيرية، وتوفر مرافق أساسية تخدم الزوار، إلى جانب غياب مرافق أخرى داعمة، مما يؤثر في جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
وعلى صعيد إدارة الزوار، تتوفر شبكات البنية التحتية الأساسية المتمثلة في الكهرباء والمياه والصرف الصحي، بينما يفتقر الموقع إلى المسارات، والحواجز، ونظام التذاكر، ومتجر الهدايا، وأماكن الاستراحة، والمطاعم، والمقاهي، ومركز الزوار، والمرشدين السياحيين، والعروض السمعية والبصرية، والموقع الإلكتروني، والمنشورات التعريفية.
وفي المقابل، يصل عدد الزوار إلى نحو 8,500 زائر من المحليين والعرب والأجانب، مع توفر مواقف سيارات تصل طاقتها الاستيعابية إلى نحو 20 موقفًا ، إضافة إلى توفر 6 مرافق صحية، ووجود مسارات خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فتقتصر المنظومة الحالية على يافطتين إرشاديتين، تتمثلان في لوحة لهيئة التراث خارج المبنى، ورمز QR على البوابة ، مع توفر المحتوى باللغتين العربية والإنجليزية. وفي المقابل، تفتقر المنظومة إلى وسائل التفسير الأخرى، مما يحد من قدرة الموقع على تقديم تجربة معرفية متكاملة تعكس قيمته التاريخية والثقافية بصورة أوسع.
يُعد قصر صاهود التاريخي بالمبرز نقطة انطلاق مثالية للزائر، تتيح له الجمع بينه وبين بقية الحواضر الأثرية الممتدة على مسافات متقاربة تعزز من ثراء التجربة السياحية؛ إذ يقع القصر على مسافة 5.6 كم من قصر محيرس، في حين تفصله مسافة قصيرة عن معالم حي الكوت العريق بوسط الهفوف، مثل قصر إبراهيم التاريخي الذي يبعد عنه 6.3 كم، كما يقع قريبًا من قصر خزام على مسافة لا تتعدى 8.1 كم، فضلًا عن قربه من منزل البيعة الذي يبعد عنه 5.5 كم. وفي الدائرة الجغرافية المحيطة، يمكن للزائر التوجه شرقًا نحو الشواهد الإسلامية في مسجد الجبري، الذي يقع على بعد 6.2 كم من القصر.
كما يرتبط قصر صاهود بالحواضر البيئية والوجهات الطبيعية التي تشتهر بها واحة الأحساء. وتبدأ هذه التجربة الطبيعية من العمق التاريخي للمبرز عند عين الحارة، وهي أقرب نبع مائي طبيعي للقصر، إذ تبعد عنه 1.5 كم فقط، لينطلق الزائر بعدها شمالًا مسافة 7.5 كم عبر طريق الظهران ليصل إلى عين أم سبعة في قرية القرين، التي تُعد من أشهر العيون الجارية المحاطة ببساتين النخيل الكثيفة. وعلى مسافة 11 كم يرتفع الأفق الطبيعي عند جبل الشُّعبة في شمال الواحة بإطلالته المميزة وحدائقه المعلقة وتلفريكه المميز.
وتوازيه جنوبًا، على مسافة 11.5 كم، بيئة اصطناعية ترفيهية متكاملة يجسدها متنزه الملك عبد الله البيئي بنوافذه وبحيراته المائية. أما التكوين الصخري الأبرز للواحة، والمتمثل في مغارات جبل القارة الشهيرة المسجلة في منظمة اليونسكو، فيقع على بعد 16 كم شرقًا، لتكتمل الرحلة البيئية في أقصى شرق المحافظة عند محمية بحيرة الأصفر الطبيعية، التي تبعد 24 كم، حيث تلتقي المياه الزرقاء بالكثبان الرملية الذهبية لتشكل واحدة من أكبر التجمعات المائية الفطرية في الخليج العربي.
وبالنسبة إلى الفعاليات السياحية والثقافية، تتميز محافظة الأحساء بعدد من الفعاليات السياحية التي تقام فيها، ومنها مهرجان واحة الأحساء، الذي يعد واحدًا من أهم المهرجانات التي تقام بالمحافظة، ويوفر تجربة ممتعة للزوار. كما يقع قصر صاهود على بعد 5.2 كم من مقر إقامة مهرجان تمور الأحساء المصنعة، وهو حدث سنوي عالمي يستقطب آلاف الزوار، مما يعزز التدفق السياحي نحو قصر صاهود خلال فترة المهرجان.
يخلو الموقع حاليًا من وجود أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه حتى غاية (تموز 2026).

مشهد عام لقصر صاهود

قصر صاهود من الداخل

المباني المشيدة بالطوب واللبن

الأسقف المشيدة بجذوع النخل

الساحة التي تتوسط الموقع

إحدى بوابات القصر الرئيسية

المداخل المنكسرة (أو المنحنية) الموجودة عند المرور بالبوابات الرئيسية

الغرف الإدارية والسكنية للجنود

القبو والمستودع الخاص بالأسلحة

البئر المزود للمياه بالقصر

مسجد قصر صاهود ومحرابه من الداخل

أحد مجالس الاستقبال في قصر صاهود

أحد الأبراج الدائرية في الموقع

بوابة إحدى غرف المراقبة في الطابق العلوي

فتحات المراقبة من داخل أحد الأبراج

أحد السلالم الموصلة لأعلى السور

الممر العلوي الرابط بين أبراج القصر

الممرات الداخلية في الطابق الأول لقصر صاهود

نقوش وزخارف الأبواب الخشبية التي تعكس النمط التراثي لقصر صاهود

عمليات ترميم البرج الغربي المنهار

عمليات استبدال الأسقف المنهارة بالقصر

انهيار أحد الأبراج في الجهة الغربية وتراكم الردميات

تآكل أسقف الغرف الخشبية

تقشر في طبقات الطلاء واللياسة الخارجية، وظهور البنية الداخلية للجدران

سور مؤقت يحيط بالقصر

لوحة تحذيرية فى محيط القصر

إحدى كواشف الدخان بالموقع

طرق معبدة محيطة بالموقع تسهل الوصول إليه

أحد مواقف السيارات المخصصة للزوار فى محيط القصر

لوحة تعريفية بقصر صاهود مزودة برمز الاستجابة السريع (QR Code)

الوجهات والمعالم السياحية القريبة من قصر صاهود






























