جاري تحميل التقرير...

يقع سد سيسد في مدينة الطائف بمحافظة الطائف التابعة لمنطقة مكة المكرمة، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 399.24 م². وتكتسب تسمية الموقع ومكانته أهمية استثنائية نظرًا لتجاوز عمره مئات السنين صعودًا إلى الفترة الزمنية لعام 678م، حيث يُمثل معلمًا تراثيًا فريدًا وشاهدًا على العراقة التاريخية للمنطقة؛ والمبنى ما زال محافظًا على أصالته حتى الوقت الحالي.
ويُصنّف السد ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز للمباني الأثرية التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة، وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى أيضًا تشغيله والإشراف عليه. وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 40.494 شرقًا ودائرة عرض 21.293 شمالًا.1
شُيّد سد سيسد الأثري متدرجًا بالكامل على طراز السدود ذات الجدار المتدرج في واجهتها الخلفية، حيث يبرز كمنظومة متكاملة تعكس أرقى نماذج العمارة التقليدية. ويعتمد السد في هويته المعمارية على مواد بناء محلية؛ حيث بُني من حجارة نارية مستطيلة الشكل من الجرانيت كبيرة الحجم، وضُفّت في مداميك أفقية منتظمة لتشكل جدارًا متينًا وعريضًا لم يُستخدم في بنائه الملاط ولا الطين . ويبلغ الطول الإجمالي للسد 58 م، بعرض يصل إلى 4.10 م، وارتفاع يبلغ 8.5 م. ويبرز في طرفه الشمالي الغربي قناة مفيض منقورة في الصخر الطبيعي يبلغ عرضها 7 م خُصصت لتصريف المياه الزائدة.
ويضم الموقع أيضًا نقشًا أثريًا تاريخيًا، حيث يبرز كأحد المعالم التاريخية للموقع، وهو نقش أثري حُفر بالخط الكوفي على واجهة إحدى الصخور ويعود للفترة الزمنية لعام 678م (58هـ)، حيث يحمل اسم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- وسنة البناء واسم بانيه وكاتبه، حيث جاء في قراءة النص: «هذا السد لعبد الله معاوية أمير المؤمنين بناه عبد الله بن صخر بإذن الله لسنة ثمان وخمسين اللهم اغفر لعبد الله معاوية أمير المؤمنين وثبته وانصره ومتع المؤمنين به كتب عمرو بن حباب».2
صُنّفت حالة الموقع ضمن المستوى الجيد. وقد خضع الموقع لأعمال ترميم سابقة نُفّذت بالفعل، وتم ترميمه في عام 1419هـ (1998/1999م)، بالرغم من غياب أعمال الصيانة الدورية المنتظمة حاليًا، علمًا بأن خطة إدارة وحفاظ الموقع لا تزال قيد الإعداد، ولم تصدر بعد تقارير فنية خاصة به.
أما بالنسبة للمظاهر المؤثرة على الموقع، فتأتي العوامل الطبيعية بشكل رئيسي متمثلة في هطول الأمطار وما يتبعها من بهتان في النقش ، وتأثيرات الرطوبة المستمرة على الأجزاء الأثرية.
وتليها العوامل البشرية الناتجة عن بعض الأخطاء في الأعمال وغياب المتابعة؛ حيث يُلاحظ تعرض بعض صخور الموقع لتشوه بصري نتيجة أعمال طلاء غير دقيقة، إثر امتداد رذاذ ولطخات من الطلاء الأزرق المستخدم في دهان الأسوار الحديدية المحيطة بالسد إلى بعض الصخور الأثرية المجاورة لها . وضمن مظاهر الإهمال البشري أيضًا، تتركز تراكمات كثيفة من التربة والصخور والمخلفات النباتية الجافة في وسط الموقع ، مما يعكس غيابًا واضحًا لأعمال الصيانة الدورية المنتظمة التي تضمن نظافة الموقع وحمايته.
علاوة على ذلك، رُصدت مظاهر تلف بشرية متعمدة تتمثل في التخريب البصري والكتابة العشوائية باستخدام بخاخات الطلاء والألوان على الصخور الأثرية المحيطة، الأمر الذي يتسبب في طمس القيمة الجمالية والتاريخية لتلك المكونات الصخرية.
وفيما يتعلق بأعمال الترميم الحالية والوضع الراهن للموقع بشكل عام، فإنه لا توجد أي أعمال جارية حاليًا في الموقع، ويشير الوضع القائم إلى حاجته لاعتماد خطة الحفاظ الجاري إعدادها لتلافي هذه التأثيرات مستقبلًا.3
تُصنّف حالة الحماية والأمان في الموقع ضمن المستوى المتوسط، حيث يتمتع الموقع بوجود سياج حديدي بجانب السد ، بالرغم من عدم وجود سور يحيط بالموقع كاملًا، بالإضافة إلى عدم توفر منطقة عازلة تفصله عن البيئة المجاورة. كما لا يتوفر في الموقع نظام حراسة مستمر، إلى جانب عدم تفعيل أنظمة مراقبة تتبع للموقع لضمان حمايته من أي تداخلات خارجية، بالرغم من توفر بعض اللوحات التحذيرية.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة، فإنه يتوفر بالقرب من الموقع مركز للدفاع المدني بالإضافة إلى مركز طبي، حيث يبتعد مركز الدفاع المدني عن موقع السد مسافة 9 كم، بينما يبتعد المركز الطبي مسافة 8 كم. وبناءً على هذه المنظومة المتوفرة بالموقع، إلى جانب القرب النسبي من المركز الطبي والدفاع المدني، يتم تقييم مستوى الحماية العام للموقع بالمستوى المتوسط.4
يمكن الوصول إلى الموقع بسهولة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا به، حيث تتيح هذه الطرق استخدام وسائل النقل المتنوعة، بما في ذلك السيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي (4×4). وفي المقابل، يتميز الموقع بوجود مسارات مخصصة، بينما تتوفر حواجز في محيطه.
ويتميز الموقع أيضًا بقربه النسبي من المطارات، إذ يبعد عن مطار الطائف الدولي مسافة تُقدّر بحوالي 29.9 كم، مما يسهل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز فرص إدراجه ضمن المسارات الثقافية.5
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
وعلى صعيد إدارة الزوار، يفتقر الموقع إلى بنية خدمية متكاملة تدعم استقبال الزوار وتنظيم حركتهم، حيث تظل الخدمات والمرافق المساندة محدودة، الأمر الذي يقلل من مستوى الراحة المتاحة للزوار ويحد من قدرة الموقع على استيعاب أعداد أكبر أو فئات متنوعة من الزوار.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فتستند المنظومة الحالية إلى لافتتين إرشاديتين تقعان أمام السد وعند واجهته، وتوفران معلومات وتعريفًا أساسيًا بالموقع. ورغم إسهام هذه اللافتات في توجيه الزوار وتعريفهم بالموقع، إلا أن محدودية أدوات التفسير المتاحة وغياب الوسائل التفاعلية والمحتوى التفسيري المتخصص يحدان من قدرة الموقع على تقديم تجربة معرفية متكاملة تعكس قيمته التاريخية والثقافية بصورة أوسع.6
يتميز الموقع بمكانة حيوية ضمن نطاق يعكس العمق التاريخي والتراثي للمنطقة، مما يعزز قيمته بوصفه معلمًا محوريًا يمكن دمجه بفعالية ضمن المسارات والبرامج الثقافية والسياحية المحيطة. ويقع الموقع في محيط يزخر بالمعالم التاريخية والسياحية البارزة؛ حيث يقع على بُعد مسافة تُقدّر بنحو 11 كم عن قصر جبرة الأثري، مما يثري القيمة الثقافية للمنطقة. كما يبعد مسافة 9 كم عن مركز مدينة الطائف، وهو ما يتيح خيارات مميزة للإقامة والزيارة ترتبط بالهوية المحلية.
ويكتسب الموقع أهمية إضافية نظرًا لقربه من مراكز الجذب الحيوية والترفيهية المتنوعة في محيطه؛ إذ يبعد مسافة 8.6 كم عن منتزه سيسد الطبيعي، في حين يقع على بُعد 12.4 كم7 عن أقرب فندق،8 مما يسهم في تكوين مشهد متكامل يربط بين التاريخ والعمارة التقليدية والخدمات السياحية الحديثة.9
يفتقر الموقع إلى وجود أي كادر تشغيلي يتولى المهام حتى يونيو 2026، حيث تشير البيانات إلى عدم وجود أي موظفين بالموقع، بالإضافة إلى غياب أي تخصصات مهنية أو إشرافية قائمة عليه؛ ويعكس هذا النقص التام في الكادر البشري غيابًا للجاهزية التشغيلية اليومية وأعمال المتابعة المستمرة للموقع.10

صورة عامة للسد

مشهد جوي للسد

حجارة وضعت في مداميك أفقية منتظمة

قناة المفيض

نقش أثري حفر بالخط الكوفي على واجهة إحدى الصخور

بهتان النقش بفعل العوامل الطبيعية

تأثر أعمال الترميم السابقة بفعل العوامل الطبيعية

لطخات من طلاء السور على الحجارة المحيطة

تركز كميات من التربة والصخور والمخلفات النباتية الجافة وسط الموقع

كتابات عشوائية على الحجارة الأثرية بالموقع

السياج الحديدي بجانب السد

لوحتين تحذيريتين على واجهة السد

مسارات مخصصة للزوار وحواجز محيطة بالموقع

لافتة إرشادية













