جاري تحميل التقرير...

يقع موقع قرية شهران ضمن منطقة بلغازي التابعة لمحافظة العيدابي في منطقة جازان. ويُصنف الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، وتبلغ مساحته نحو 12,000 كم²، وتقع إحداثياته الجغرافية عند خط الطول شرق 43.013، ودائرة العرض شمال 17.2648 . وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، وهي الجهة نفسها التي تتولى الإشراف عليه وتشغيله.1
يُعد موقع قرية شهران نموذجًا مميزًا للاستيطان الجبلي التقليدي، حيث يرتبط عمرانيًّا واجتماعيًّا بالقرى المجاورة، مثل الحرف والقيرع، إذ تكشف الروايات المحلية عن وجود أواصر قرابة وعلاقات تفاعلية بينها، مما يعكس نمطًا من الترابط الاجتماعي والمكاني بين تجمعات سكنية متجاورة في البيئة الجبلية.2
ويتكون الموقع من منظومة معمارية متكاملة تضم 26 مبنىً سكنيًّا، إلى جانب 12 جدارًا، و3 ساحات، و5 بوابات، ومسار رئيسي واحد، إضافةً إلى عناصر معمارية متعددة، مما يدل على تخطيط عمراني منظم نسبيًّا.3 وقد انتظمت المباني فوق قمة الجبل ، في توزيع طولي من الشمال إلى الجنوب، مع وجود ساحة مركزية واسعة تفصل بين صفين من المباني، وتُستخدم على الأرجح مجالًا للنشاطات الاجتماعية.4
وتتميز العناصر المعمارية في الموقع بطابع فريد، حيث يغلب على المباني الشكل الدائري ، مع وجود محدود للأشكال المربعة أو شبه المستطيلة ، كما تظهر بعض الأبنية متعددة الطوابق، مما يعكس تطورًا نسبيًّا في تقنيات البناء.
واستخدمت في تشييد هذه المباني مواد محلية بسيطة، مثل الأحجار ، والأخشاب ، مع عناية واضحة في اختيارها وتشذيبها، وربما جُلب جزء منها من محاجر خارج الموقع نظرًا لطبيعة التربة الرملية الهشة في المنطقة. ومن أبرز السمات المعمارية استخدام أطواق من حجر المرو الأبيض لتزيين واجهات المباني ، إلى جانب وجود وحدات زخرفية ثابتة، مثل المعين المقسوم بخط أفقي، خاصةً في النوافذ والعقود.
كما تتميز المداخل بتصميم مخروطي يتناقص عرضه نحو الأعلى ، في حين دُعمت النوافذ بأعمدة حجرية لتفادي إدخال الخشب في الجدران، مما يعزز متانة البناء.5
أما من الداخل، فتحتوي المباني على عناصر وظيفية، مثل الرفوف الحجرية (المرادم) ، والقتر المستخدمة لحفظ الأمتعة، إضافةً إلى نظام سقوف خشبية مستقلة عن الجدران، مما يتيح صيانتها دون التأثير على البنية الإنشائية. كما عُثر في الموقع على دلائل مرتبطة بالنشاط الاقتصادي، مثل مدافن الحبوب (مخازن الغلال)، مما يشير إلى وجود نظام معيشي قائم على التخزين والإنتاج المحلي.6
ومن حيث الوظيفة التاريخية، استُخدمت القرية مجمعًا سكنيًّا استوعب مجتمعًا محليًّا يُقدَّر بنحو 200 نسمة، في نمط عمراني متقارب يعكس روحًا اجتماعية قائمة على التماسك والتفاعل اليومي. أما وظيفتها الحالية، فقد تحولت إلى موقع تراثي مهجور يحمل قيمةً ثقافيةً وتاريخيةً، مع تزايد الدعوات إلى توثيقه والحفاظ عليه من العبث والاندثار، خاصةً في ظل تعرض بعض مكوناته لأعمال تنقيب عشوائية.7
وفيما يتعلق بالإطار الزمني، لا توجد فترة محددة بدقة لإنشاء الموقع،8 إلا أن المؤشرات الأثرية، مثل انتشار الخزف، ترجح أن عمر القرية يتجاوز 400 سنة، مع احتمال أن يكون أقدم من ذلك وفق نتائج الفحوصات المخبرية المستقبلية. كما تشير بعض التقديرات إلى أن الأبنية القائمة قد تعود في أصولها إلى حدود القرن الحادي عشر الهجري، مما يعزز القيمة التاريخية للموقع ضمن سياق العمارة التقليدية في جنوب المملكة العربية السعودية.9 وبذلك يمثل الموقع شاهدًا ماديًّا على تطور أنماط الاستيطان الجبلي، وعلى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي شكلت هوية المجتمعات المحلية في هذه المنطقة عبر الزمن.
تُظهر حالة الموقع مستوىً متوسطًا إلى متدهور من حيث سلامة البنية العامة، حيث توجد أضرار واضحة في عدد من المباني نتيجة عوامل طبيعية وبشرية. وقد أُجريت أعمال ترميم سابقة شملت ترميم أربعة بيوت باستخدام أسقف حديدية ، إضافةً إلى تركيب بوابات لبعضها ، ونُفذت هذه الأعمال من قبل أفراد، من بينهم سلمان عزواني الذي قام بترميم أحد البيوت عام 2013م.
ولا توجد أعمال صيانة دورية منتظمة، كما لا تتوفر معلومات عن آخر عملية صيانة. كذلك لا توجد خطة إدارة وحفاظ للموقع، إلا أنه تتوفر تقارير فنية تتمثل في زيارات ميدانية من ممثلي هيئة التراث.
وتتمثل أبرز عوامل التلف الطبيعية في تأثير الأمطار والرياح التي أدت إلى تهدم عدد من البيوت والعناصر المعمارية ، وتراكم الأحجار المنهارة ، وتفكك الأحجار الأصلية، إلى جانب التعرية التي تسببت في انكشاف طبقات البناء وتآكل بعض الأحجار وانكشاف قواعد المباني ، كما لوحظ نمو نباتات وشجيرات بالقرب من الجدران ، مما قد يؤثر على استقرارها، إضافةً إلى وجود فجوات بين الأحجار نتيجة فقدان بعض عناصر البناء . أما عوامل التلف البشرية فتتمثل في غياب أعمال الصيانة الدورية والإهمال، مما ساهم في تسارع وتيرة التدهور. ولا توجد حاليًّا أي أعمال ترميم أو صيانة جارية في الموقع.10
لا تتوفر في الموقع عناصر الحماية الأساسية، حيث إنه غير مسوَّر، ولا توجد منطقة عازلة أو حراسة أو أنظمة مراقبة، كما لا تتوفر كاميرات مراقبة أو لوحات تحذيرية. أما من حيث السلامة العامة، فيقع أقرب مركز للدفاع المدني على بُعد نحو 10 كم، وأقرب مركز طبي على بُعد نحو 7 كم، في حين لا تتوفر في الموقع مضخات مياه أو خراطيم حريق أو مخارج طوارئ أو نظام إنذار للحريق.11
تُعد إمكانية الوصول إلى الموقع محدودة، حيث إن طرق الوصول إليه غير معبدة. وتعتمد وسائل النقل المتاحة على المركبات ذات الدفع الرباعي (4×4) نظرًا لطبيعة الطريق. أما أقرب مطار، فهو مطار الملك عبد الله في جازان، ويبعد عن الموقع نحو 85 كم.12
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في قرية شهران مستوىً ضعيفًا، في ظل غياب شبه كامل للعناصر التنظيمية والخدمية التي تدعم تجربة الزائر، مما يحد من قدرة الموقع على استيعاب الزوار وتقديم تجربة زيارة مريحة ومنظمة. ويبدو أن الموقع يفتقر إلى البنية الأساسية اللازمة لاستقبال الزوار، سواء من حيث تنظيم الدخول أو توفير الخدمات المساندة، الأمر الذي يجعل تجربة الزيارة محدودةً وقصيرةً وغير محفزة على البقاء.
أما على صعيد التفسير، فتغيب بشكل واضح الأدوات التي تتيح للزائرين فهم القيمة التاريخية والثقافية للموقع، حيث لا تتوفر وسائل إرشادية أو مواد تعريفية أو خدمات إرشاد سياحي، كما تنعدم الوسائط التفاعلية أو البرامج التفسيرية. وينعكس ذلك في اقتصار تجربة الزائر على المشاهدة العامة دون تعمق معرفي، مع محدودية الوصول المعلوماتي، خاصةً لغير الناطقين بالعربية، مما يؤكد الحاجة إلى تطوير منظومة تفسيرية متكاملة تعزز من جاذبية الموقع وقيمته الثقافية.13
يتميز موقع قرية شهران بقربه من عدد من مواقع الجذب التراثية، من أبرزها «متحف تراثيات بلغازي» الذي يبعد نحو 4 كم إلى الجنوب الغربي، إضافةً إلى مواقع طبيعية محيطة مثل «منتزه البحيرة» على مسافة 5.5 كم إلى الجنوب الشرقي، وبالاتجاه نفسه يقع «جبل فيفاء» على بُعد يقارب 7.5 كم. كما يوجد مهرجان للعسل يقع على مسافة 5 كم إلى الجنوب الغربي من الموقع.
وعلى الرغم من هذا التنوع في عناصر الجذب المحيطة، لا يُعد الموقع جزءًا من مسار سياحي منظم في الوقت الحالي، ولا توجد داخله أو في نطاقه القريب أنشطة سياحية أو ثقافية منتظمة. أما أقرب مطعم فيقع على مسافة 5.3 كم، وفي الاتجاه نفسه، وعلى مسافة 3.6 كم، توجد شاليهات، كما يوجد مقهى على بُعد 7.5 كم إلى الجنوب الغربي من الموقع.14
فيما يتعلق بالموارد البشرية في الموقع، لا يوجد حاليًّا موظفون دائمون مخصصون لإدارة المكان أو تشغيله، كما لا تتوفر تخصصات إدارية أو فنية ثابتة مرتبطة به.15

قرية شهران

تظهر أبنية القرية موزعة على قمة الجبل

المباني الدائرية الشكل في القرية

المباني المربعة الشكل في القرية

الأحجار المستخدمة للبناء في الموقع

الأخشاب المستخدمة في بناء سقف الغرف

الحجر المرو الأبيض المستخدم في تزيين واجهات أبنية القرية

الزخارف المستخدمة في البناء

الأبنية مخروطية الشكل

رفوف حجرية داخل الغرف

ترميم سقف أحد أبنية القرية

تركيب بوابات لبعض البيوت كجزء من عملية الترميم

حالة التهدم التي طالت بعض بيوت القرية

تراكم الأحجار في مواقع تهدم بيوت القرية

انكشاف قواعد الأبنية في الموقع

نمو الأشجار في جوانب جدران الأبنية

ظهور فجوات في جدران أبنية الموقع


















