جاري تحميل التقرير...

تقع مدائن شعيب (تراث أثري)، والمعروفة أيضًا باسم مدين ومغاير شعيب، في محافظة البدع غرب منطقة تبوك شمال غربي المملكة العربية السعودية، وتبلغ مساحته نحو 217 ألف متر مربع، ويُصنّف ضمن الفئة الثانية في السجل الوطني للتراث العمراني. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث التي تتولى تشغيله والإشراف عليه بصفتها الجهة المسؤولة عن إدارة مواقع التراث الوطني.1 ويقع الموقع ضمن نطاق جغرافي يتميز بتنوع تضاريسه بين الجبال والأودية العميقة، كما يندرج ضمن نطاق مشروع نيوم.
ويُحدَّد الموقع جغرافيًا وفق الإحداثيات التالية: خط العرض شمالًا 28.488139، وخط الطول شرقًا 35.000944.
كانت مغاير شعيب واحة زراعية وتجارية نشطة منذ أكثر من 3000 عام، وازدهرت خلال الفترة الممتدة بين 100 قبل الميلاد و550 ميلادية، قبل أن تؤدي موجات الجفاف الطويلة إلى نزوح سكانها، ومنهم الأنباط الذين حوّلوا بعض المساكن إلى مقابر، باتجاه الشمال. وقد ورد ذكر الموقع في خرائط بطليموس باسم (مدين)، حيث وصفه بالواحة الخضراء، في إشارة إلى وفرة المياه والغطاء النباتي آنذاك. كما ارتبط الموقع تاريخيًا ودينيًا بأرض مدين الواردة في القرآن الكريم، والتي بُعث فيها نبي الله شعيب عليه السلام، والتقى فيها نبي الله موسى عليه السلام بشعيب كما ورد في النص القرآني. وقد أُطلق عليه اسم مغاير شعيب نسبة إلى النبي شعيب عليه السلام من قبل الرحالة والحجاج الذين مروا بهذا الطريق.2
يتكون موقع مدائن شعيب من مجموعة كبيرة من الواجهات الصخرية والمغاير المنحوتة داخل الجبال، والتي استُخدمت كمساكن ومقابر ومرافق خدمية، ويضم نحو 16 مقبرة تعود إلى العصر النبطي وتشتمل على كهوف وأضرحة نبطية منحوتة في الصخر . وقد نُفذت هذه المغاير بأسلوب هندسي متقدم يعكس مستوى عالي من المعرفة العمرانية، حيث نُحتت الواجهات في سفوح الجبال المائلة بطريقة عكسية تقلل من تسرب مياه الأمطار إلى داخل الغرف، كما أُنشئت في مناطق مرتفعة لتجنب أخطار السيول القادمة من وادي عفال أحد أكبر الأودية في المنطقة . وتحتوي المغاير على غرف داخلية متفاوتة المساحات، بعضها مخصص للسكن وأخرى للدفن ، إضافة إلى وحدات تخزين وتجاويف صخرية وآبار أثرية.3 كما يضم الموقع نحو 40 نقشًا، و4 زخارف، و18 مبنى، و7 بوابات، و7 عناصر معمارية.4
وتظهر على العديد من الواجهات زخارف نبطية مميزة تشمل التيجان والأقواس المتداخلة والمثلثات المتدرجة، إضافة إلى نقوش داخلية وسلالم حجرية تؤدي إلى التجاويف المرتفعة، ويُلاحظ تشابه هذه العناصر مع مثيلاتها في مدائن صالح والبتراء. (الشكلان 5، 6)
تُعد حالة الموقع متوسطة في مظهرها العام، إذ تعرضت عناصره لعوامل التعرية الطبيعية عبر آلاف السنين بفعل الرياح والأمطار وأشعة الشمس، وهو ما يبدو واضحًا في بعض التكوينات الصخرية المتآكلة. ويُعزى ذلك إلى طبيعة الصخور الرملية الجيرية التي يتكون منها الموقع، والتي تُعد أقل صلابة مقارنة بغيرها.
ولا توجد أعمال صيانة أو ترميم سابقة أو دورية للموقع، كما لا تتوافر خطة معتمدة لإدارته والحفاظ عليه، مع وجود تقارير فنية وأكاديمية وردت في حولية أطلال الصادرة عن هيئة التراث.5 ورغم ذلك، لا تزال كثير من الواجهات الصخرية والمقابر والنقوش واضحة المعالم، مما يعكس جودة النحت والدقة الهندسية التي استخدمها الأنباط ومن سبقهم في تطويع الصخور الصم.
وقد عملت هيئة التراث على تطوير بعض المواقع المرتبطة، من خلال تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل جزئية وفتح عدد منها للزوار، كما شملت الجهود تطوير موقع بئر السعيدني وتنفيذ أعمال تنقيب في مواقع أخرى. إضافة إلى ذلك، جرى التعريف بهذه المواقع عبر وسائل الإعلام وإصدار مطبوعات وكتيبات سياحية تسويقية، كما تم إدراج موقعي مغاير شعيب وبئر السعيدني ضمن المسار السياحي لمحافظة البدع الذي يُعد أحد المسارات السياحية الرئيسة المعتمدة في المنطقة، والذي يُسوّق عبر منظمي رحلات معتمدين. وتسهم الخطط المستقبلية في تعزيز الحركة السياحية ورفع معدلات الزيارة.
أصبح موقع مدائن شعيب في الوقت الحاضر موقعًا محميًا، حيث يخضع لإشراف الجهات المختصة بالتراث والآثار. وقد جرى تحديد نطاقه، ووضع سياج معدني تبلغ مساحته نحو 217 ألف م2 في بعض أجزائه ، إضافة إلى وجود حراسة ميدانية تتمثل في ثلاثة حراس للحد من التعديات، إلى جانب تنفيذ جولات رقابية. كما تتوفر كاميرات مراقبة في مركز زوار مغاير شعيب بعدد 2 ، و9 لوحات تحذيرية ، إضافة إلى 6 مطافئ حريق . ويبعد أقرب مركز للدفاع المدني عن الموقع 1.7 كم، بينما يقع أقرب مركز صحي على مسافة 2 كم. وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود المحافظة على الإرث الحضاري والثقافي للموقع وضمان استدامته للأجيال القادمة.
يمكن الوصول إلى مدائن شعيب من مدينة تبوك عبر الطريق الرئيسي المؤدي إلى محافظة البدع، وهو طريق معبد، كما يمكن الوصول إلى المغاير سيرًا على الأقدام (الشكلان 11، 12). وتبلغ المسافة التقريبية من تبوك إلى الموقع نحو 225 كم، وتُعد الطرق المؤدية إليه مناسبة نسبيًا رغم الطبيعة الجبلية للمنطقة. ويبعد الموقع عن مطار نيوم نحو 69 كم تقريبًا.
تُظهر منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى جيدًا من التنظيم، مع توفر مجموعة من الخدمات والمرافق التي تسهم في تحسين تجربة الزائر، إلى جانب وسائل تفسير تدعم فهم الموقع وقيمته. يتميز الموقع بوجود مركز للزوار، كما تم تحديد مسارات واضحة لضمان تجربة زيارة آمنة. وقد جُهز الموقع بـ9 لوحات إرشادية لتسهيل التنقل، منها ثلاث لوحات تعريفية وتحذيرية عند المدخل قبل مركز الزوار، والبقية داخل الموقع الأثري، وجميعها باللغتين العربية والإنجليزية.
وتتوفر في الموقع المرافق الأساسية للزوار، وتشمل الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات والصرف الصحي، ويبلغ عدد المرافق الصحية ثلاثة مرافق، إضافة إلى 18 موقعًا مخصصًا للاستراحة داخل مركز الزوار . ومع ذلك، لا تتوفر عروض سمعية أو بصرية داخل المركز، ويقتصر التعريف بالموقع على اليافطات الموجودة، دون وجود مرشدين سياحيين.
8
ويقع متحف مغاير شعيب عليه السلام في مدينة مدين القديمة، ويضم مجموعة من المقتنيات والصور التي توثق تاريخ المدينة النبطية، وتشمل معروضاته مواقع أثرية، وعملات معدنية، وأواني خزفية، وحرفًا يدوية، إضافة إلى نماذج من العمارة التقليدية والمساكن والمقابر المنحوتة في الصخر، إلى جانب الواحات والآبار وغيرها من العناصر التراثية.9 ويفتح المركز أبوابه من الأحد إلى الخميس من الساعة 10 صباحًا حتى 6 مساءً، ومن الجمعة إلى السبت من الساعة 4 عصرًا حتى 6 مساءً. كما يتضمن شواهد على استخدام الإنسان للأدوات الحجرية، مثل رؤوس السهام المصنوعة من الحجر، التي استُخدمت لأغراض الصيد في فترات سبقت معرفة المعادن . وتنتشر كذلك بقايا مزارع قديمة ومعالم سكنية منحوتة في الصخر ضمن بيئة طبيعية تحيط بها سلاسل جبلية تمتد نحو خليج العقبة، وتقابلها من الجهة الأخرى جبال مصر. 10
ويعرض المتحف خرائط تاريخية مهمة، من بينها خريطة بطليموس التي تعود إلى القرن الثاني الميلادي، وتُظهر منطقة مدين ضمن سياقها الجغرافي القديم، مما يؤكد الأهمية التاريخية للمنطقة قبل الإسلام، وتُبرز هذه المعروضات الدور الحضاري لمدين باعتبارها إحدى المناطق البارزة في تاريخ شمال غرب الجزيرة العربية.
يقع بالقرب من مدائن شعيب عدد من المواقع الأثرية المهمة، من أبرزها البئر التاريخي المعروف باسم بئر موسى، ويُعرف حاليًا باسم بئر السعيدني، وهو بئر محفور في الصخر يحتوي على درج يؤدي إلى مستوى المياه.
وتتميّز منطقة البدع بقربها من عدد من المواقع الأثرية والتاريخية ذات القيمة السياحية، من أبرزها موقع الملقطة الذي يضم بقايا مدينة إسلامية مبكرة ونقوشًا أثرية مميزة. كما تنتشر في المنطقة برك وآبار وسواقي تاريخية، وهو ما يعكس أهميتها كمحطة مائية قديمة. إضافة إلى ذلك، تضم المنطقة مواقع تعود إلى العصور الحجرية والتاريخية اللاحقة، مثل المالحة التي تبعد 265 متر عن الموقع، والديسة، وآبار البدع، والأصيفر، والرديدة، مما يشكل نسيجًا أثريًا متكاملًا يعكس الامتداد الحضاري لأرض مدين.11
وبالنسبة للموارد البشرية، يقتصر الكادر الوظيفي في الموقع على أربعة موظفين يعملون في مهام الحراسة والأمن، بهدف مراقبة الموقع والحفاظ عليه من التعديات أو الاستخدام غير الملائم.12

صورة عامة للموقع

المساكن والمقابر المنحوتة داخل الجبال في الموقع

طريقة البناء المائلة داخل الجبال

الغرف الداخلية الموجودة في المغاير

الزخارف والنقوشات المنحوتة على الجبال

معالم النقش الواضحة في الغرف والمقابر التي تم بنائها

السياج المعدني المحيط بالموقع

إحدى كاميرات المراقبة في الموقع

اللوحات التعريفية /التحذيرية في الموقع

مطافئ الحريق في الموقع

الطريق الرئيسي المحيط بالموقع

الطريق المؤدية إلى المغاير المنحوتة في الجبال

أماكن الاستراحة داخل مركز الزوار

صورة توضيحية للأدوات الحجرية في الموقع

الخرائط المعروضة في مركز الزوار للتعريف بالموقع وتاريخه














