جاري تحميل التقرير...

يقع سوق المجلس في وسط محافظة المذنب التابعة لمنطقة القصيم، ضمن النطاق العمراني القديم المعروف بـ"الديرة القديمة" شرق قصر باهلة، ويعد من أبرز مواقع التراث العمراني في المحافظة. يمتد الموقع على مساحة تقارب 20,000 متر مربع، ويتميز بطرازه المعماري النجدي التقليدي الذي يعكس خصائص الأسواق التاريخية في منطقة القصيم.
ووفق السجل الوطني للتراث العمراني، يصنف الموقع ضمن الفئة 2 نظرًا لما يحمله من قيمة تراثية وعمرانية على المستوى المحلي. وتعود ملكية السوق إلى أهالي محافظة المذنب بملكية فردية، بينما تتولى بلدية محافظة المذنب تشغيل الموقع، وتشرف عليه هيئة التراث بالتنسيق مع الجهات المختصة. ويقع السوق جغرافيًا عند الإحداثيات: خط عرض 25.868361 شمالًا، وخط طول 44.227463 شرقًا، ضمن وسط مدينة المذنب في منطقة القصيم.1
يمثّل سوق المجلس أحد الامتدادات التراثية الحيّة في محافظة المذنب، ويعكس نموذجًا للأسواق الشعبية التقليدية التي شكّلت نواة النشاط الاقتصادي والاجتماعي في مدن القصيم التاريخية، ويتكوّن السوق من 33 دكانًا تلتف حول ساحة سماوية مكشوفة ومحاطة بأروقة معمدة ويحيطها سور متوسط الارتفاع، وعلى زاويا السور أبراج شبه دائرية، كانت هذه الدكاكين مخصصة قديمًا لبيع المؤن والمواد الأساسية مثل: القمح والإقط والسمن.2
ويتكوّن الموقع من مجموعة من المكونات المعمارية التي تشكّل النسيج العمراني للسوق، وتشمل 33 مبنًى تمثل الدكاكين والمرافق المرتبطة بها، إضافة إلى 40 جدارًا تحدد الفراغات العمرانية، و4 بوابات للدخول والخروج، و3 مسارات للحركة داخل السوق. كما يضم الموقع ساحتين مفتوحتين تستخدمان للتجمع والأنشطة المختلفة، إلى جانب 10 عناصر معمارية متنوعة مثل الأروقة والأعمدة، و12 عنصرًا زخرفيًا تعكس الطابع الجمالي للعمارة التقليدية في المنطقة.3 (الشكل 2، 3، 4)
أمّا اليوم، فيُعتبر السوق معلمًا تراثيًا حيًا ضمن قرية المذنب التراثية، ويتميّز مدخل السوق ببوابة تقليدية من الخشب، تؤدي إلى نسيج عمراني يتكوّن من بيوت أفقية تحتوي على دورين، تتخللها أعمدة ودكاكين متجاورة، وبين هذه الدكاكين مقاعد مخصّصة للجلوس.4 ويُعرض في السوق التراث الشعبي، بما يشمل الحرف التقليدية والقطع الأثرية، وتستخدم بعض الدكاكين للحرف اليدوية مثل النجارة والنقش على الأخشاب والرسم عليها، إضافة إلى ذلك، يستضيف السوق فعاليات وأنشطة اجتماعية ومعارض تراثية، وقد شكّل هذا التكوين العمراني إطارًا متكاملًا للنشاط التجاري والاجتماعي في السوق، بما يعكس دوره كمركز للتبادل الاقتصادي والتلاقي المجتمعي في محافظة المذنب.5
ويشهد السوق نشاطًا تجاريًا أسبوعيًا، ما يجعله مقصدًا للزوّار من داخل المملكة وخارجها للاطلاع على تاريخ وثقافة المحافظة، محافظًا على شكله المعماري الذي يعكس تاريخ المنطقة. (الشكل 5، 6)
ومن حيث التاريخ، يعود تاريخ سوق المجلس إلى الفترة الإسلامية، وتحديدًا إلى القرن العاشر الهجري، حيث كان يؤدي وظيفته التاريخية كسوق تقليدي لتبادل السلع والمواد الأساسية بين سكان محافظة المذنب والمناطق المجاورة. ويُعد السوق نموذجًا لعمارة الأسواق التقليدية في منطقة القصيم، ويتميز بالطراز النجدي في البناء.6
شهد سوق المجلس في المذنب جهودًا كبيرة في الحفاظ على التراث العمراني وإعادة إحياء الموقع بشكل يحافظ على هويته التاريخية. فقد باشرت بلدية محافظة المذنب وهيئة التراث أعمال التأهيل والتطوير للسوق ومحلاته ضمن القرية التراثية.7 مع الحرص على الالتزام بالطراز العمراني القديم واستخدام مواد البناء التقليدية الأصلية؛ مثل الطين والجبس والحجر وخشب الأثل وسعف النخيل، وقد شارك في عملية الترميم كبار السن الذين عايشوا السوق التقليدي لضمان دقة استعادته وشكل تفاصيله التاريخية. نتيجة لهذه الجهود، تم افتتاح السوق رسميًا عام 2005م، وأصبح نموذجًا حيًا يُبرز علاقة المجتمع بميراثه وعاداته القديمة، ويعكس نجاح المبادرات المحلية في الحفاظ على المنازل القديمة والبيوت الشرقية والمدرسة القديمة والمساجد المجاورة كأساس لقرية تراثية متكاملة.
وتشير حالة الحفاظ الحالية للموقع إلى أن المظهر العام للسوق في مستوًى متوسط، حيث خضع لعدد من أعمال الترميم والصيانة التي نُفذت بالجهود الذاتية من قبل بلدية محافظة المذنب ضمن أعمال صيانة قرية المذنب التراثية. كما تُجرى أعمال صيانة دورية للموقع، إلا أنها غير منتظمة، وقد شملت آخر أعمال الصيانة – بتاريخ 26 يناير 2026 – تنفيذ أعمال صيانة للدكاكين والمحلات داخل السوق.8 ( الشكل 8)
ورغم هذه الجهود، لا تتوفر حتى الآن خطة إدارة وحفاظ رسمية أو تقارير فنية متخصصة للموقع، ويواجه السوق عددًا من عوامل التلف الطبيعية المرتبطة بالظروف البيئية، مثل الأمطار والرطوبة وعوامل التعرية، والتي تسبّبت في ارتفاع الرطوبة في أسفل الجدران وظهور بعض التشقّقات، إضافة إلى تقشّر طبقات التشطيب، وسقوط أجزاء من الجبس في بعض الأعمدة والأساسات، فضلًا عن تأثّر بعض العناصر الخشبية بأضرار الحشرات. في المقابل، لا تُسجَّل عوامل تلف بشرية مؤثرة، إذ يحظى السوق باهتمام ملحوظ من قبل بلدية محافظة المذنب والأهالي وهيئة التراث بمنطقة القصيم.9
وتتواصل في الوقت الحالي أعمال ترميم وصيانة لبعض أجزاء السوق، وتشمل إزالة الأسقف المتضرّرة لمنع تسرّب الرطوبة، وإعادة بناء الجدران التالفة، واستبدال الأخشاب المتضرّرة، إضافة إلى تنفيذ أعمال تكسية للأساسات بالحجارة والجبس، وإعادة تشبيع الجدران بالطين، وذلك في إطار الحفاظ على الطابع المعماري التقليدي للسوق.10
تشير إجراءات الحماية والأمن والسلامة في سوق المجلس بمحافظة المذنب إلى توفر عدد من التدابير الأساسية للحفاظ على الموقع وحماية الزوّار والممتلكات. فالموقع مسوّر بسور طيني يبلغ طوله نحو 300 متر، ويتضمّن بوابات تقليدية ضمن سور يحيط بالموقع، ما يساهم في تنظيم الدخول والخروج والحفاظ على حدود السوق. ولا توجد منطقة عازلة مخصّصة حول الموقع في الوقت الحالي.11
كما تتوفّر خدمات الحراسة والمراقبة في السوق، حيث يتولّى حارس تابع لبلدية محافظة المذنب متابعة الموقع، إضافة إلى وجود نظام مراقبة بالكاميرات يضم 8 كاميرات موزعة في أنحاء السوق. كما تم تثبيت لوحة تحذيرية واحدة للإرشاد والتنبيه داخل الموقع.12
وفيما يتعلّق بإجراءات السلامة، يتوفّر في السوق عدد من معدّات مكافحة الحريق، تشمل 6 مطافئ حريق موزعة في الموقع، إضافة إلى مخرجين للطوارئ لتسهيل الإخلاء عند الحاجة. ويقع مركز الدفاع المدني على مسافة تقارب 3 كيلومترات من الموقع، بينما يبعد أقرب مركز طبي نحو 2 كيلومتر، وتوجد مضخة مياه على مسافة تقارب كيلومتر واحد، ما يعزز من جاهزية الموقع للتعامل مع حالات الطوارئ المختلفة.13
يتميّز سوق المجلس في محافظة المذنب بسهولة الوصول بفضل موقعه المركزي داخل الديرة القديمة في المحافظة، ما يجعله قريبًا من الطرق الرئيسية، والمرافق العامة، والمناطق التاريخية مثل قصر باهلة والمسجد الجامع المجاور له، ما يسهم في سهولة الوصول إليه من مختلف اتجاهات المدينة. ويرتبط الموقع بشبكة طرق معبدة تتيح الوصول إليه بسهولة باستخدام السيارات الخاصة بوصفها وسيلة النقل الأساسية إلى الموقع. ويُعد أقرب مطار إلى الموقع مطار الأمير نايف بن عبد العزيز الإقليمي في منطقة القصيم، حيث يبعد عن محافظة المذنب نحو 80 كيلومترًا، ومنه يمكن متابعة الطريق برًا للوصول إلى السوق.14
يُدار سوق المجلس في محافظة المذنب بطريقة تهدف إلى تيسير تجربة الزوار وضمان راحتهم أثناء التجول داخل الموقع التراثي. فالدخول مجاني للزوّار والسياح، ولا يوجد نظام تذاكر، بينما تتوفّر مواقف للسيارات تبلغ 36 موقفًا لتلبية احتياجات الزوّار القادمين بالسيارات الخاصة. كما يضم السوق متجرًا واحدًا للهدايا ومطعمًا/مقهًى واحدًا لتقديم الخدمات الأساسية، بالإضافة إلى مكان استراحة واحد يمكن للزوار الاستراحة فيه أثناء الجولة.15
وتبلغ السعة الاستيعابية للسوق أكثر من 10,000 زائر، مع قدرة تشغيلية يومية تصل إلى نحو 1,000 زائر من السكان المحليين والعرب والأجانب على حدٍّ سواء. كما تم مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال توفير مسارات خاصة ودورات مياه مجهّزة لتسهيل وصولهم وتجربتهم داخل السوق.16
بالإضافة إلى ذلك، يقدّم مرشد سياحي واحد الشرح للزوّار، إلى جانب منشورات إرشادية إلكترونية ومطبوعة صادرة عن البلدية وهيئة التراث، ويافطة إرشادية واحدة عند المدخل لتوجيه الزوّار. وعلى الرغم من عدم وجود مركز زوّار أو موقع إلكتروني رسمي، فإن السوق يوفّر تجربة متكاملة باللغة العربية، مع التركيز على توجيه الزوّار وتمكينهم من الاستمتاع بالأنشطة الثقافية والتجارية والتراثية التي يقدّمها السوق. 17
وتتوفر في الموقع بنية تحتية أساسية تشمل خدمات الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات وتصريف السيول وشبكة الصرف الصحي، مما يدعم استمرارية استخدام الموقع واستقباله للزوار. 18
يتميّز سوق المجلس بموقعه المركزي داخل قرية المذنب التراثية، ما يجعله قريبًا من العديد من مواقع الجذب السياحي والمرافق الترفيهية في المحافظة. ويقع السوق على بعد 10 أمتار من قلب القرية التراثية، وعلى مسافة 10 كيلومترات من واحات المذنب، ويبعد نحو 5 كيلومترات عن فعاليات ربيع المذنب أو صيف المذنب التراثية. كما يمر بجانب مسار القصيم التراثي على بعد حوالي 10 أمتار، ويقع على بعد كيلومتر واحد من وسط مركز المدينة، مما يسهّل وصول السكان المحليين والزوار.19
بالإضافة إلى ذلك، يقع سوق المجلس بالقرب من عدد من المنشآت والخدمات الحديثة، حيث يبعد نحو 3 كيلومترات عن أحد المراكز التجارية وعدد من المطاعم والفنادق، وكذلك مسافة مماثلة عن أحد المقاهي المحلية، مما يوفر للزوار إمكانية الجمع بين تجربة التراث والخدمات الحديثة ضمن الرحلة نفسها.20
يشمل سوق المجلس في محافظة المذنب فريقًا صغيرًا لإدارة وتشغيل الموقع، حيث يعمل به موظفان اثنان فقط هما مدير الموقع والحارس. حيث يقوم مدير الموقع بالإشراف على جميع العمليات اليومية للسوق وتنظيم حركة الزوّار، بينما يتولّى الحارس مهام المراقبة وحماية الموقع وضمان الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة.21

مدخل سوق المجلس

ساحة السوق

مدخل السوق والبوابة الخشبية

تفاصيل الزخارف داخل السوق

تفاصيل الزخارف داخل السوق

سوق المجلس من الشرق ، وتفاصيل العناصر المعمارية

الدكاكين والزخارف

صورة قديمة قبل الترميم

ترميم بجهود البلدية والمجتمع المحلي

تأثر الجدران من الرطوبة

كاميرات المراقبة في الموقع

لوحة تعريفية من قبل هيئة التراث

غرفة الحارس












