جاري تحميل التقرير...

يقع سوق الجامع التراثي في منطقة مكة المكرمة ضمن محافظة جدة، وتحديدًا في نطاق جدة التاريخية (البلد)، ويُصنَّف بوصفه أحد مواقع التراث العمراني ذات الوظيفة التجارية.1
وتضم منطقة جدة التاريخية العديد من الأسواق التراثية السياحية المميزة التي تجسد عبق الماضي ومتعة التسوق، ومن بينها «سوق الجامع» الذي استمد تسميته من مسجد الشافعي، أكبر وأقدم الجوامع في المنطقة، حيث حظي السوق بمجموعة من الخصائص المميزة، من أبرزها موقعه الحيوي في قلب مدينة جدة، إلى جانب جمعه بين أروقته محبي التسوق التراثي والهدايا التذكارية.2
ويحظى هذا الموقع بالحماية القانونية نظرًا لأهميته التاريخية، فهو مسجل ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، وتعود ملكية الموقع إلى وزارة الثقافة، بينما يتولى برنامج جدة التاريخية تشغيله والإشراف عليه، في إطار جهود الحفاظ على النسيج العمراني التاريخي وإعادة توظيفه ضمن المشهد السياحي والثقافي للمنطقة.3
ويمتد الموقع على مساحة تقارب 1500 متر مربع، ويعود تاريخه إلى عام 1250م، مما يجعله أحد الأسواق التاريخية المرتبطة بالنشاط التجاري التقليدي في المدينة.4
وتقع إحداثيات الموقع عند خط الطول 45.0006° شرقًا، وخط العرض 26.0207° شمالًا.5
يمثل سوق الجامع التراثي نموذجًا للأسواق التاريخية التقليدية في جدة القديمة، حيث يجمع بين الوظيفة التجارية والطابع العمراني التراثي الذي يعكس أساليب البناء المحلية القديمة.6
واتسم السوق في بنائه التراثي بصفين من الدكاكين من الناحيتين الشمالية والجنوبية، حيث يمتهن أصحابها أعمال التجارة، وخاصة تجارة الملبوسات، في حين يفصل بين سوق البدو وسوق الجامع ممر ضيق، ولا يزال يمثل ملتقى لتجار السوق القدامى.7
ومن الناحية المعمارية، يتكون الموقع من عناصر معمارية ومسارات تضم قرابة 50 عنصرًا معماريًا، إضافة إلى مسار رئيس للمشاة يمتد بطول يقارب 250 مترًا، وبعرض يقارب 3 أمتار، بالإضافة إلى مسجد الشافعي. وقد شُيّد السوق باستخدام الحجر المنقّي، بينما استُخدمت النورة الطبيعية في الطبقة الخارجية للمباني المحيطة والدكاكين.8 (الشكل 3، 4)
كما تتميز واجهات السوق بالأبواب الخشبية العريضة، إلى جانب الرواشين والمظلات الخشبية التقليدية التي تغطي أجزاء واسعة من الممرات العلوية، مما يسهم في توفير الظل وتحسين حركة الهواء داخل السوق. واستُخدم حجر البازلت الأسود في الأرضيات مع مراعاة تسوية السطح لتسهيل الحركة، كما خضعت الواجهات لأعمال ترميم هدفت إلى تعزيز الهوية التاريخية للمكان.9
تُعد الحالة العامة للموقع متوسطة، إذ يعكس السوق حالة مستقرة نسبيًا من حيث الاستخدام والتشغيل، إلا أنه لا يزال يواجه عددًا من التحديات المرتبطة بالحفاظ طويل المدى على العناصر التراثية والمعمارية.10
وقد خضع الموقع لأعمال ترميم وتطوير سابقة ضمن مشروع إعادة إحياء جدة التاريخية عام 2021م، وشملت هذه الأعمال تأهيل الواجهات والدكاكين، إضافة إلى تطوير البنية التحتية والأرضيات، وهو ما أسهم في تحسين المشهد العام وتعزيز الهوية العمرانية للموقع.11
ورغم ذلك، تشير المعطيات إلى أن أعمال الصيانة الدورية غير منتظمة، كما أن خطة الإدارة والحفاظ لا تزال قيد الإعداد، على الرغم من توفر تقارير فنية مرتبطة بمسوحات الرفع المعماري، مما يعكس وجود اهتمام توثيقي بالموقع دون اكتمال المنظومة الإدارية الخاصة بالحفاظ المستدام.12
ويواجه الموقع عددًا من عوامل التلف الطبيعي، أبرزها تأثير الرطوبة وظهور الأملاح على أسطح الأحجار، إضافة إلى تشقق وتقشر طبقات الطلاء في عدد من المباني، وهي مؤشرات تدل على استمرار تأثير العوامل البيئية على المكونات المعمارية التقليدية.13
كما تظهر بعض التدخلات غير المدروسة، مثل التمديدات العشوائية، وتركيب أسلاك الكهرباء ومواسير المياه ووحدات التكييف على الواجهات التاريخية، الأمر الذي يؤثر بصريًا ومعماريًا على أصالة السوق ويحد من انسجامه التراثي.14
وبشكل عام، يعكس السوق حالة انتقالية بين جهود التطوير الحديثة والرغبة في الحفاظ على الطابع التاريخي، إلا أنه لا يزال بحاجة إلى إدارة أكثر تكاملًا في مجالات الصيانة الدورية وتنظيم التدخلات الحديثة.
تُظهر منظومة الحماية والأمان في الموقع مستوى جيدًا نسبيًا مقارنة بطبيعة المواقع التراثية المفتوحة، حيث تتوفر منطقة عازلة تسهم في تنظيم الحركة وحماية النطاق العام للموقع، إضافة إلى وجود حراسة فعلية مدعومة بأنظمة مراقبة أمنية.15
كما يحتوي السوق على خمس كاميرات مراقبة ولوحة تحذيرية، إلى جانب وجود عنصر أمني، مما يعزز مستوى الرقابة والمتابعة داخل الموقع، خاصة في ظل النشاط التجاري والحركة المستمرة للزوار.16
ويُضاف إلى ذلك قرب خدمات الطوارئ، حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 800 متر، بينما يقع أقرب مركز صحي على مسافة تقارب 1 كم، مما يوفر مستوى مقبولًا من الجاهزية للتعامل مع الحالات الطارئة.17
وعلى الرغم من توفر هذه العناصر، فإن طبيعة السوق المفتوحة وكثافة الاستخدام التجاري قد تستدعي تعزيز إجراءات السلامة الوقائية، خاصة فيما يتعلق بتنظيم التمديدات والخدمات المرتبطة بالمحال التجارية.
يتميز الموقع بسهولة الوصول نسبيًا ضمن النطاق الحضري لجدة التاريخية، حيث يمكن الوصول إليه عبر طرق معبدة باستخدام السيارات الصغيرة، كما يقع مطار الملك عبدالعزيز الدولي على بعد يقارب 23 كم، وهي مسافة مناسبة تدعم الحركة السياحية والوصول من خارج المدينة.18
ويظهر أيضًا وجود حواجز تنظيمية داخل الموقع، الأمر الذي يعكس محاولة لتنظيم الحركة وضبط الاستخدام، خاصة مع الطابع التجاري والسياحي النشط للسوق.
تُظهر إدارة الزوار في الموقع مستوى متوسطًا من التنظيم، مع توفر عدد من العناصر الأساسية التي تسهم في دعم تجربة الزائر، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تطوير أكبر في الجوانب التفسيرية والتثقيفية.
فعلى مستوى الخدمات، يضم الموقع بعض المرافق الداعمة، مثل المطاعم والمقاهي والمرافق الصحية، كما يحتوي على مسارات مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يعكس اهتمامًا نسبيًا براحة الزوار وإمكانية الوصول. كما تتوفر لافتات إرشادية تساعد في توجيه الحركة داخل السوق.19
أما على مستوى التفسير الثقافي، فتبدو المنظومة محدودة نسبيًا، إذ لا تتوفر منشورات تعريفية، أو عروض سمعية وبصرية، أو مرشدون سياحيون، أو محتوى متعدد اللغات، مما يقلل من قدرة الزائر على التفاعل العميق مع القيمة التاريخية والمعمارية للموقع.20
وبشكل عام، يحقق الموقع مستوى مقبولًا من الخدمات المرتبطة بالنشاط التجاري والسياحي، إلا أن جانب التفسير الثقافي لا يزال بحاجة إلى تطوير يواكب القيمة التاريخية للسوق ويعزز تجربة الزائر المعرفية.21
يقع السوق ضمن نطاق غني بالعناصر التراثية والسياحية في جدة التاريخية، حيث يجاور عددًا من المواقع ذات القيمة الدينية والتاريخية، ومن أبرزها جامع الشافعي، الذي يقع على مسافة تقارب 1 كم من الموقع.22
ويرى العديد من المتسوقين أن سوق الجامع ينفرد ببعض مبيعاته المتمثلة في الأقمشة والملبوسات النسائية، والإكسسوارات والكماليات، إلى جانب مأكولات المخابز والأفران الشعبية، لما تحمله من نكهة «البلد» خاصة في ليالي الشهر الفضيل. كما تحظى المنطقة التاريخية بجدة بمكانة خاصة في نفوس الزوار، لكونها تجمع بين التسوق ومشاهدة المنازل الأثرية، والدكاكين والأسواق الشعبية، والمطاعم العتيقة.23
وبسبب قربه من سوق البدو، فإنه يمثل نقطة التقاء رئيسة لتجار السوق القدامى، ونقطة تبادل حيوية للسلع والقصص بين سكان المنطقة والزوار، مما يجعله رمزًا حيًا لتراث جدة التاريخية الغني.24
ويعزز هذا الارتباط من أهمية السوق ضمن المسار السياحي العام للمنطقة، إذ يمكن دمجه بسهولة ضمن جولات المشي السياحي التي تربط الأسواق التاريخية بالمواقع الدينية والمعالم التراثية المجاورة.
تشير البيانات إلى غياب الكوادر البشرية المتخصصة المرتبطة بالتفسير السياحي أو إدارة المحتوى الثقافي داخل الموقع، حيث لا يوجد مرشدون سياحيون أو فرق متخصصة في التوعية والتوجيه الثقافي.25
ورغم وجود عنصر أمني للمراقبة والحراسة، فإن غياب الموارد البشرية المتخصصة يحد من إمكانية تقديم تجربة تفسيرية متكاملة، خاصة في موقع يمتلك قيمة تاريخية وتجارية بارزة ضمن جدة التاريخية.26

المشهد العام للموقع

الدكاكين الموجودة في الموقع

التكوين المعماري للموقع


آثار تأثير الرطوبة على المباني في السوق

توفر أجهزة الحماية والأمان داخل الموقع

مسافة أقرب مطار للموقع






