جاري تحميل التقرير...

يقع موقع صُفينة في مدينة صُفينة التابعة لمحافظة مهد الذهب بمنطقة المدينة المنورة، ويُصنَّف ضمن مواقع التراث العمراني ذات الأهمية التاريخية، إذ تبلغ مساحته نحو 7,947.97 م². ويُدرج الموقع في الفئة الرابعة ضمن السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لما يعكسه من دلالات عمرانية وتاريخية مرتبطة بالمراحل المبكرة التي مرت بها المنطقة، ولا سيما تلك الممتدة إلى ما قبل الإسلام ضمن النطاق الإداري لمنطقة المدينة المنورة. ويعود تاريخ الموقع إلى فترة ما قبل الإسلام، الأمر الذي يجسد جانبًا من الإرث الحضاري الذي تتميز به المنطقة ويعكس استمرار الاستيطان البشري وتطوره عبر العصور.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى أيضًا الإشراف عليه وإدارته وتشغيله ضمن إطار مسؤولياتها في الحفاظ على المواقع الأثرية وصون مكوناتها. وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 23.137330 شمالًا، وخط طول 40.557428 شرقًا.1
تُعد قرية صُفينة من المواقع التراثية البارزة في منطقة المدينة المنورة، إذ تمثل نموذجًا معماريًا مميزًا للمستوطنات التقليدية التي تعود جذورها إلى فترة ما قبل الإسلام، كما ارتبطت بتاريخ المنطقة وتراثها الأدبي لكونها تُعرف منذ العصر الجاهلي ببلدة الشاعرة الخنساء ، وتقع ضمن المسار التاريخي لدرب زبيدة الذي شكّل أحد أهم طرق الحج والتجارة في شبه الجزيرة العربية.
ويضم الموقع تجمعًا عمرانيًا تراثيًا يتألف من نحو ستين مبنىً، شُيِّدت على أساسات متينة من الحجر البازلتي الذي استُخدم أيضًا في تدعيم الجدران ، فيما بُنيت الجدران باستخدام قوالب اللبن المصنوعة من الطين المخلوط بالتبن والأعواد والأحجار الصغيرة ، بما يعكس أساليب البناء التقليدية التي راعت الظروف البيئية وطبيعة المنطقة. واعتمدت المنشآت في تغطية أسقفها على جذوع النخيل وسعفه ، إلى جانب جذوع الأثل ، مع إضافة طبقة من الطين للحماية من تسرب مياه الأمطار. كما تضم بعض المباني طابقين، وتصل ارتفاعاتها إلى نحو 9 م ، وتتخللها ممرات منظمة يبلغ عرضها قرابة 2 م ، في حين ما تزال أجزاء من الموقع تحتفظ بعناصرها المعمارية الأصلية، بما في ذلك الأسوار الطينية ، والفتحات ، والأبواب التي تعكس دقة البناء التقليدي وأصالته. ويحتوي الموقع كذلك على قصر صُفينة الذي يتكون من مجموعة من الحصون والقلاع والغرف المتلاصقة المحاطة بسور، بما يبرز الطابع الدفاعي والعمراني الذي اتسمت به القرية عبر تاريخها.
وقد أدى الموقع تاريخيًا وظيفة القرية السكنية، إذ مثّل موطنًا للاستقرار وممارسة الأنشطة الزراعية، واشتهر بوفرة مياهه العذبة وآباره التي أسهمت في خدمة الحجاج المارين عبر درب زبيدة، فضلًا عن كونه محطة مهمة على طريق الحج والتجارة التاريخي. أما في الوقت الحاضر، فتتمثل وظيفته في كونه مزارًا سياحيًا وموقعًا تراثيًا يعكس جانبًا مهمًا من العمارة التقليدية في منطقة المدينة المنورة، ويحمل قيمة تاريخية وثقافية تسهم في إبراز هوية المنطقة والمحافظة على موروثها العمراني. ويعبّر الموقع عن مرحلة زمنية تمتد إلى ما قبل الإسلام، الأمر الذي يجعله شاهدًا على استمرارية الاستيطان البشري وتطور أنماط البناء التقليدي في المنطقة، وما تزال مكوناته العمرانية تمثل أحد أبرز الشواهد المادية على التراث التاريخي والمعماري المحلي.
تعكس الحالة العامة للقرية وضعًا متدهورًا، إذ لم يخضع الموقع لأي أعمال ترميم أو تأهيل سابقة، كما لا تتوفر له برامج صيانة دورية تسهم في الحد من مظاهر التدهور التي تعرض لها عبر الزمن، في حين لا تزال خطة الإدارة والحفاظ الخاصة بالموقع قيد الإعداد، بما يعكس وجود توجه نحو تنظيم أعمال المحافظة عليه مستقبلًا. وفي المقابل، تتوفر للموقع تقارير فنية تتمثل في أعمال المسح الأثري، التي أسهمت في توثيق حالته الراهنة ورصد مكوناته العمرانية.
ومن حيث العوامل المؤثرة في حالة الموقع، يتعرض الموقع لعدد من عوامل التلف الطبيعية، حيث أسهمت الأمطار في حدوث حالات تهدم جزئي وكلي في أجزاء واسعة من القرية ، كما أدت الرطوبة إلى انهيار بعض الأسقف ، في حين تسببت الفطريات والرطوبة في إضعاف العناصر الخشبية وتآكلها . وأسهم التقادم الزمني في تراكم الأنقاض والردميات داخل أجزاء من الموقع ، بينما تسببت عوامل التعرية في ظهور تشققات طولية وشعرية عميقة في الجدران ، إضافة إلى تآكلها وتراجع متانتها، فضلًا عن تفتت بعض أجزائها وظهور فجوات في الأساسات أثرت في استقرارها الإنشائي. كما تعرض الموقع لعوامل تلف بشرية تمثلت في آثار حريق انعكست على اسوداد بعض العناصر الخشبية وأجزاء من الجدران في أحد المنازل ، إلى جانب أعمال التخريب التي ظهرت في صورة كتابات ورسومات على الجدران ، الأمر الذي أسهم في تشويه بعض مكوناته المعمارية.
وفي الوقت الراهن، لا تُنفذ أي أعمال ترميم أو تطوير داخل الموقع، وما تزال مظاهر التهدم والتلف الناجمة عن العوامل الطبيعية والبشرية واضحة على عدد من مبانيه وعناصره الإنشائية. وبوجه عام، يمكن وصف الحالة الراهنة لقرية صُفينة بأنها حالة سيئة تستدعي التدخل وأعمال الحفظ والصيانة، نظرًا لما تتعرض له من مظاهر تدهور متزايدة تهدد سلامة مكوناتها العمرانية وقيمتها التاريخية والتراثية.
تشير المعاينة الميدانية لمنظومة الحماية والأمان في القرية إلى محدودية إجراءات الحماية المطبقة في الموقع، إذ يفتقر إلى سور خارجي يحيط بمكوناته العمرانية، كما لا تحيط به منطقة عازلة تسهم في الحد من التأثيرات الخارجية أو تنظيم الوصول إليه، الأمر الذي يجعله منفتحًا على محيطه بصورة مباشرة. كذلك، لا تتوفر خدمات للحراسة أو الإشراف الميداني المستمر، مما قد يزيد من احتمالية تعرض الموقع لمظاهر الإهمال أو التعديات التي قد تؤثر في عناصره التراثية.
وعلى صعيد منظومة المراقبة، يخلو الموقع من الوسائل الرقابية الحديثة، إذ لم تُجهز مكوناته بكاميرات مراقبة أو أنظمة متابعة تسهم في رصد حالته بصورة مستمرة، كما تغيب عنه اللوحات التحذيرية والإرشادية التي يمكن أن تسهم في توعية الزوار بأهمية المحافظة على مكوناته التاريخية والحد من الممارسات التي قد تلحق الضرر بها.
أما فيما يتعلق بإجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ، فإن الموقع يعتمد بصورة رئيسة على الخدمات العامة المتوافرة في محيطه، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 40 كم، في حين يبعد أقرب مركز طبي بنحو 2 كم، الأمر الذي يوفر إمكانية للاستجابة للحالات الطارئة، إلا أن بُعد مركز الدفاع المدني قد يحد من سرعة التدخل عند وقوع الحوادث. كما تفتقر القرية إلى تجهيزات وأنظمة سلامة داخلية يمكن أن تسهم في حماية مكوناتها العمرانية من المخاطر المحتملة.
وبوجه عام، يمكن وصف منظومة الحماية والأمان في قرية صُفينة بأنها محدودة، إذ تعتمد بدرجة كبيرة على خدمات الطوارئ الخارجية في ظل غياب وسائل الحماية والمراقبة الميدانية، الأمر الذي يستدعي تعزيز التدابير الوقائية وتطوير منظومة الحماية والسلامة بما يتناسب مع القيمة التاريخية والمعمارية للموقع، ويسهم في المحافظة على عناصره التراثية وضمان استدامتها.
يمكن الوصول إلى القرية عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تربط الموقع بالمراكز الحضرية والطرق الرئيسة في منطقة المدينة المنورة، مما يتيح الوصول إليها بسهولة باستخدام المركبات، ويعزز ارتباطها بالمناطق المجاورة رغم وقوعها خارج النطاق العمراني للمدن الرئيسة. كما تسهم هذه الشبكة في تسهيل حركة الزوار والباحثين والمهتمين بالمواقع التراثية، وتوفر مسارًا مناسبًا للوصول إلى القرية دون الحاجة إلى طرق بديلة أو تجهيزات خاصة.
وفي المقابل، يُعد الموقع بعيدًا عن المطارات، حيث يقع أقرب مطار، وهو مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، على بعد 250 كم، وهو ما يشكل عائقًا أمام سهولة الوصول إلى الموقع.
يعكس موقع القرية مستوىً محدودًا من إدارة الزوار والخدمات التفسيرية، إذ لا يستند إلى منظومة متخصصة لتنظيم الزيارات أو إدارة حركة الزوار داخل مكوناته العمرانية. كما يفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية المرتبطة باستقبال الزوار، حيث لم تُهيأ مرافق خدمية أو تجهيزات داعمة، إضافة إلى غياب المسارات المخصصة للتنقل داخل الموقع والحواجز التنظيمية التي يمكن أن تسهم في توجيه حركة الزوار والمحافظة على عناصره التراثية.
وفيما يتعلق بالخدمات المساندة، لم تُخصص مواقف للسيارات أو مرافق صحية أو أماكن للاستراحة، فضلًا عن خلو الموقع من المطاعم والمقاهي ومتاجر الهدايا، وهو ما يحد من مستوى الخدمات المقدمة للزوار ويؤثر في جودة تجربة الزيارة. كذلك، لا تتوافر بيانات أو سجلات توثق أعداد الزوار أو معدلات الزيارة، الأمر الذي يصعّب متابعة الحركة السياحية وتقييمها.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فيقتصر التعريف بالموقع على مجموعة من رموز الاستجابة السريعة (QR Code) التابعة لهيئة التراث ، الموضوعة عند معظم العناصر المعمارية في الموقع، إلى جانب لوحة تعريفية مخصصة للشاعرة الخنساء، بما يتيح للزائر الاطلاع على معلومات أساسية عن الموقع ومكوناته. وفي المقابل، تغيب المنشورات التعريفية والعروض السمعية والبصرية، كما لم تُخصص خدمات للإرشاد السياحي أو مركز لاستقبال الزوار، ولا يحظى الموقع بمنصة إلكترونية رسمية للتعريف به، بينما تقتصر المواد التعريفية المتاحة على اللغة العربية.
وبوجه عام، يعكس موقع قرية صُفينة مستوىً متواضعًا من إدارة الزوار والخدمات التفسيرية، فعلى الرغم من توفير حد أدنى من وسائل التعريف بالموقع من خلال اليافطات الإرشادية ورموز الاستجابة السريعة، فإن معظم المرافق والخدمات المرتبطة باستقبال الزوار وتيسير تجربتهم ما تزال محدودة، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تطوير البنية الخدمية والتفسيرية بما يعزز تجربة الزيارة، ويسهم في إبراز القيمة التاريخية والثقافية للموقع والمحافظة عليه.
يُعد موقع صُفينة من المواقع التراثية ذات الأهمية التاريخية، إذ يكتسب قيمة سياقية ومكانية ناتجة عن ارتباطه بالمشهد التاريخي والثقافي لمنطقة مهد الذهب، كما يعكس جانبًا من تاريخ الاستيطان البشري وطرق الحج القديمة، الأمر الذي يعزز من مكانته بوصفه أحد الشواهد العمرانية المرتبطة بالتراث المحلي. ويسهم موقعه ضمن النطاق التاريخي الذي يمر به درب زبيدة في ربط تجربة الزائر بالسياق الثقافي والتراثي الأوسع للمنطقة، ويمنحه قيمة إضافية من الناحيتين التاريخية والسياحية.
ويتميز الموقع بقربه من عدد من عناصر الجذب التاريخية والترفيهية التي تعزز من أهميته المكانية، حيث تقع بئر أم سراحة (ملك الغبون) على مسافة تقارب 1.5 كم، في حين تبعد عماير المهد نحو 1.8 كم، مما يتيح للزائر فرصة استكشاف أكثر من معلم تراثي ضمن نطاق جغرافي متقارب. كما تقع بركة محطة أفيعية على درب زبيدة على مسافة تقارب 31 كم، وهو ما يعزز ارتباط الموقع بمنظومة طرق الحج التاريخية. وإلى جانب ذلك، يبعد منتزه مطوحة مزرعة الغبون نحو 150 م عن الموقع، بينما تقع حديقة زرقا مزرعة الغبون على مسافة تقارب 305 م، بما يوفر للزوار خيارات ترفيهية مكملة لتجربة الزيارة.
وفيما يتعلق بالخدمات، تقع أقرب استراحة على مسافة تقارب 5.5 كم من الموقع، في حين يبعد أقرب مركز حضري، وهو بلدة صفينة، نحو 1 كم، الأمر الذي يتيح للزوار الاستفادة من مجموعة من الخدمات الأساسية، بما في ذلك المطاعم والمقاهي ومراكز التسوق. كما تقع السويرقية على مسافة تقارب 40 كم، بما يعزز ارتباط الموقع بالمراكز الخدمية في المنطقة، ويوفر خيارات إضافية للزوار للاستفادة من المرافق والخدمات المتنوعة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (تموز 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المظهر العام لموقع صُفينة

لافتة تعريفية عن الشاعرة الخنساء في الموقع

أحجار البازلت التي استخدمت في تدعيم الجدران

بنيت الجدران من قوالب اللَّبن المصنوعة من الطين المخلوط بالتبن والأعواد والأحجار الصغيرة

أخشاب النخيل المستخدمة لسقف غرف القرية

استخدم سعف النخل لتغطية أسقف الغرف

أخشاب الأثل المستخدمة لسقف غرف القرية

أحد البيوت المؤلف من طابقين

يتخلل بيوت القرية مجموعة من الممرات

أحد أسوار القرية

فتحات في بعض الأبنية

باب أحد البيوت التقليدية

تسببت العوامل المختلفة إلى انهيار أجزاء من مبان القرية

انهيار الأسقف الناتج عن الرطوبة

تلف العناصر الخشبية

تراكم الردميات في الموقع

تشققات طولية في الجدران

حريق أحد الأسقف الخشبية

الكتابات التي طالت جدران بيوت القرية

الطرق المعبدة المحيطة بالموقع

أحد الأكواد التعريفية الموجودة في الموقع




















