جاري تحميل التقرير...

يقع برج تيهان في مركز السودة بمدينة أبها التابعة لمنطقة عسير، ويُصنَّف ضمن مواقع التراث العمراني ذات الطابع الدفاعي، إذ تمتد مساحته على نحو 100 متر مربع. ويُدرج الموقع ضمن سجلات التراث العمراني بالفئة الخامسة، نظراً لما يمثله من قيمة تاريخية ومعمارية تعكس الخصائص العمرانية للقلاع التقليدية في المنطقة، وتسهم في الحفاظ على الهوية الثقافية والتراثية لمنطقة عسير.
وتعود ملكية الموقع إلى وزارة الثقافة (ملكية حكومية)، بينما تتولى شركة السودة للتطوير تشغيله، في حين تشرف هيئة التراث على الموقع في إطار مسؤوليتها عن المحافظة على مواقع التراث العمراني وحمايتها.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 42.339639 شرقاً، وخط عرض 18.316528 شمالاً (لشكل 1).1
يُعدّ برج تيهان من المعالم التراثية البارزة في منطقة الصخرة الحمراء بمدينة أبها، حيث يجسّد جانباً مهماً من العمارة الدفاعية التقليدية في منطقة عسير، ويعكس الأساليب العسكرية والمعمارية التي سادت المنطقة خلال الفترات التاريخية السابقة. ويقع الموقع على قمة أحد التلال المطلة على المناظر الطبيعية لجبال السروات ، ويضم بقايا قلعة دائرية شُيّدت باستخدام الأحجار المحلية ، مستفيدةً من الموقع المرتفع الذي وفر لها مزايا دفاعية ورقابية. ويتكون الموقع من مبنى أثري واحد، ويتميز بسلسلة من الفتحات الموجهة نحو الطريق والأفق الشرقي ، وهي عناصر معمارية ارتبطت بوظائف المراقبة والدفاع، كما يعكس أسلوب بنائه الحجري المتين وتقسيماته المعمارية التقنيات التقليدية التي استُخدمت لتعزيز الأمن والحماية، ويبرز مستوى الحرفية والخبرة في تشييد المنشآت الدفاعية التي عُرفت بها المنطقة.
وقد أدى الموقع تاريخياً وظيفة القلعة الحربية، إذ استُخدم برجاً للمراقبة والدفاع عن المنطقة، مستفيداً من موقعه الاستراتيجي على المرتفعات للإشراف على الطرق والمناطق المحيطة، بما يعكس الأهمية العسكرية التي حظي بها خلال تلك الفترة. ويعبّر الموقع عن فترة زمنية تمتد من 1289هـ إلى 1337هـ، (الموافق تقريباً 1872–1919م)، الأمر الذي يجعله شاهداً على تطور العمارة الدفاعية التقليدية في المنطقة، وعلى الأساليب المعمارية والاستراتيجيات العسكرية التي سادت خلال تلك الحقبة التاريخية.
أما في الوقت الحاضر، فتتمثل وظيفته الحالية في كونه قلعة أثرية مجهزة للزيارة، بما يتيح للزوار التعرف على مكوناته المعمارية والاستمتاع بإطلالاته الطبيعية، ويعزز دوره بوصفه أحد الشواهد المادية على التراث العمراني والعسكري في منطقة عسير.2
تعكس حالة الموقع وضعاً جيداً من حيث المحافظة والصيانة، حيث خضع الموقع لأعمال ترميم وتأهيل سابقة نفذتها شركة السودة للتطوير، وشملت إعادة تأهيل البرج، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على مكوناتها المعمارية وتعزيز جاهزيتها للزيارة. كما يخضع الموقع لبرنامج صيانة دورية منتظم، وكان آخرها أعمال الترميم والتأهيل المنفذة خلال عام 2025، إضافة إلى وجود خطة إدارة وحفاظ تسهم في تنظيم أعمال الحماية والصيانة وضمان استدامة المحافظة على الموقع. وفي المقابل، تتوفر للموقع تقارير فنية تتمثل في تقارير أعمال الترميم، والتي توثق التدخلات المنفذة وحالة الموقع بعد أعمال التأهيل.
ومن حيث العوامل المؤثرة على حالة الموقع، لا تظهر عليه أي عوامل تلف طبيعية ذات تأثير يُذكر، كما لم تُسجل أي مظاهر تلف أو تعديات بشرية أثرت في مكوناته المعمارية، ويُعزى ذلك إلى أعمال الترميم الدورية والإدارة المستمرة للموقع، والتي أسهمت في الحفاظ على سلامته الإنشائية وقيمته التراثية.
وفي الوقت الراهن لا توجد أعمال ترميم أو تطوير جارية داخل الموقع، وذلك نتيجة اكتمال أعمال التأهيل السابقة واستقرار حالته العامة. وبشكل عام، يمكن وصف الحالة الراهنة لجبل تيهان بأنها حالة جيدة، نظراً لما يحظى به من عناية مستمرة وبرامج صيانة دورية وخطة إدارة وحفاظ، الأمر الذي أسهم في صون مكوناته التراثية والمحافظة على قيمته التاريخية والعمرانية.3
تشير المعاينة الميدانية لمنظومة الحماية والأمان في الموقع إلى توافر مستوى مقبول من إجراءات الحماية، على الرغم من أن الموقع لا يتمتع بسور خارجي أو منطقة عازلة تفصله عن محيطه الطبيعي، الأمر الذي يجعله مفتوحاً على البيئة المحيطة. كما لا تتوفر في الموقع خدمات حراسة دائمة، إلا أنه يخضع لرقابة الأمن البيئي الذي يتولى متابعة الموقع والإشراف عليه، بما يسهم في الحد من أي ممارسات قد تؤثر في مكوناته التراثية.
وفي المقابل، لا يضم الموقع منظومة مراقبة إلكترونية، حيث لا تتوفر كاميرات مراقبة تسهم في متابعة أوضاعه بصورة مستمرة، كما تغيب عنه اللافتات التحذيرية أو الإرشادية التي من شأنها توعية الزوار بأهمية المحافظة على عناصره التراثية وتنظيم الحركة داخل الموقع.
أما فيما يتعلق بإجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ، فإن الموقع يستفيد من الخدمات العامة المتوفرة في محيطه، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 13 كم، كما يوجد أقرب مركز طبي على مسافة تقدر بنحو 5 كم، الأمر الذي يوفر مستوى مناسباً من إمكانية الاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة، إلى جانب المتابعة التي يقدمها الأمن البيئي في إطار حماية الموقع.
وبشكل عام، يمكن وصف منظومة الحماية والأمان في الموقع بأنها متوسطة، إذ تعتمد بصورة رئيسية على الرقابة الميدانية التي يوفرها الأمن البيئي وخدمات الطوارئ الخارجية، في حين أن غياب السور الخارجي، والمنطقة العازلة، وكاميرات المراقبة، واللافتات التحذيرية، يشير إلى إمكانية تعزيز منظومة الحماية ورفع مستوى السلامة بما يتناسب مع القيمة التاريخية والعمرانية للموقع.4
يمكن الوصول إلى الموقع عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تربط الموقع بالمراكز العمرانية الرئيسة في منطقة عسير، مما يتيح سهولة الوصول إليه باستخدام المركبات، مع الاستفادة من موقعه ضمن منطقة الصخرة الحمراء في مشروع قمم السودة. لكن، عند الوصول للطرق الرئيسية المعبدة بجانب الموقع، يتطلب الوصول إلى البرج في أعلى التل المرور بطريق ترابي غير معبد. ويعكس ذلك ارتباط الموقع بشبكة الطرق الإقليمية التي تسهّل حركة الزوار والمهتمين بالتراث الطبيعي والعمراني نحو الموقع، على الرغم من وقوعه في منطقة جبلية .
كما يعتمد الوصول إلى الموقع على وسائل نقل متنوعة تشمل السيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي، الأمر الذي يوفر مرونة في الوصول إليه وفق طبيعة التضاريس الجبلية المحيطة، ويعزز من إتاحة الموقع للزوار مع مراعاة الخصائص الطبوغرافية للمنطقة. ويُسهم ارتباط الموقع بشبكة الطرق المعبدة في تسهيل الوصول إليه مقارنة بالمواقع التراثية الواقعة في المناطق الأكثر عزلة أو التي تتطلب مسارات غير مهيأة.
ويتمتع الموقع بارتباط جوي جيد من خلال مطار أبها، الذي يُعد أقرب مطار إلى الموقع، حيث يقع على مسافة تقارب 45 كيلومتراً، الأمر الذي يتيح إمكانية الوصول إلى الموقع من مختلف مناطق المملكة عبر النقل الجوي متبوعاً بالنقل البري.5
يعكس الموقع مستوىً محدوداً من إدارة الزوار والخدمات التفسيرية، إذ لا يستند الموقع إلى منظومة متخصصة لتنظيم الزيارات أو إدارة حركة الزوار داخله. وعلى صعيد البنية التحتية، يفتقر الموقع إلى المرافق والخدمات الأساسية الداعمة، كما لا تتوافر مسارات مخصصة للزيارة، وتغيب الحواجز والعناصر التنظيمية التي يمكن أن تسهم في توجيه حركة الزوار وتنظيم التنقل بين مكونات الموقع.
أما في جانب التفسير والتوعية، فيفتقر الموقع إلى منظومة متكاملة للتعريف بقيمته التاريخية والتراثية، إذ تغيب المنشورات التعريفية واللافتات الإرشادية والعروض السمعية والبصرية، كما لم تُخصص خدمات للإرشاد السياحي أو مركز لاستقبال الزوار. وعلى المستوى الرقمي، لا يمتلك الموقع منصة إلكترونية أو موقعاً رسمياً يقدم معلومات عنه، فضلاً عن غياب المواد التعريفية متعددة اللغات التي يمكن أن تسهم في تعزيز التعريف بالموقع وإبراز أهميته الثقافية والتراثية.
وبشكل عام، يعكس الموقع مستوىً متواضعاً من إدارة الزوار والخدمات التفسيرية، إذ ما يزال يفتقر إلى معظم المرافق والخدمات المرتبطة باستقبال الزوار وتفسير مكونات الموقع، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تطوير البنية الخدمية والتفسيرية بما يسهم في تحسين تجربة الزيارة وتعزيز الوعي بقيمته التاريخية والعمرانية.6
يُعدّ برج تيهان أحد العناصر التراثية البارزة في منطقة الصخرة الحمراء، حيث يكتسب أهمية سياقية ومكانية ناتجة عن ارتباطه المباشر بالبيئة الجبلية لجبال السروات وما تزخر به من مقومات طبيعية وتراثية. ويعكس الموقع جانباً من تاريخ العمارة الدفاعية التقليدية في المنطقة، بوصفه برج مراقبة شُيّد في موقع استراتيجي للإشراف على الطرق والمناطق المحيطة، الأمر الذي يعزز من قيمته باعتباره شاهداً على التراث العمراني والعسكري في عسير. كما يسهم وقوعه ضمن إحدى مناطق التطوير في مشروع قمم السودة في ربط تجربة الزائر بالمشهدين الطبيعي والثقافي، ويعزز من مكانته ضمن المقاصد السياحية والتراثية في المنطقة.
ويتميز الموقع بقربه من عدد من عناصر الجذب التراثية والطبيعية التي تعزز من قيمته المكانية، حيث يقع مطل السودة على مسافة تقارب 460 متراً،7 بينما يبعد مطل العقبة نحو 620 متراً،8 بما يوفر للزوار إطلالات بانورامية على البيئة الجبلية المحيطة. كما يقع حصن آل عامر بن علي على مسافة تقارب 1 كم،9 في حين يبعد حصن آل عبده الحلوي الأثري نحو 2.15 كم،10 وتقع قرية زبنه التاريخية على مسافة تقارب 2.3 كم،11 الأمر الذي يتيح للزوار فرصة استكشاف عدد من المواقع التراثية ضمن نطاق جغرافي متقارب.
وفيما يتعلق بالخدمات، يقع أقرب مطعم على مسافة تقارب 650 متراً من الموقع، بينما يبعد أقرب مقهى نحو 850 متراً، كما تقع استراحة على مسافة تقارب 1.5 كم، الأمر الذي يوفر للزوار عدداً من الخدمات الأساسية خلال زيارة الموقع، ويعزز من إمكانية الاستفادة من المرافق السياحية المنتشرة في منطقة السودة ومحيطها.12
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يوليو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الاشراف عليه.13

المظهر العام لبرج تيهان

يقع البرج على قمة أحد التلال

بقايا قلعة دائرية الشكل.

استخدام الحجارة المحلية.

الفتحات الموجه نحو الطريق الشرقي.

الطرق المعبدة، وغير المعبدة، في محيط الموقع.





