جاري تحميل التقرير...

تقع "المنطقة الأثرية بمحافظة دومة الجندل" غرب مدينة سكاكا، عاصمة منطقة الجوف، وهي1 مُدرجة للترشيح ضمن قائمة التراث العالمي (UNESCO).2 وتمثّل المنطقة الأثرية مجموعة من المعالم المركّبة، تشمل: قلعة مارد، مسجد عمر بن الخطاب، حي الدرع، سوق دومة الجندل التاريخي، ومتحف الجوف الإقليمي. (الشكل 1، 2)
وتبلغ مساحة المنطقة الأثرية نحو 25,259.86 مترًا مربعًا، وهي مصنّفة ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثالثة نظرًا لقيمتها التاريخية والتراثية، كما تخضع للحماية بموجب أنظمة حماية التراث العمراني. وتُدار من قبل هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى الإشراف عليها وتشغيلها بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، مثل بلدية المنطقة ومركز المنطقة الأثرية. وقد حُدّد مركزها الجغرافي بدقة عند خط العرض 29.811° شمالًا، وخط الطول 39.867° شرقًا.
تُعد المنطقة الأثرية بدومة الجندل نواة تاريخية داخل واحة قديمة شكّلت محطة مهمة على طرق القوافل والتواصل عبر الجزيرة العربية خلال فترات طويلة، وهو ما يفسّر تعدد طبقاتها الأثرية وتجاور عناصرها المعمارية بين الدفاعي والديني والعمراني.
وفي قلب هذه النواة، تتميز المعالم الرئيسية بتقاربها المكاني؛ إذ تقع قلعة مارد على مرتفع صخري يُشرف على البلدة القديمة، وبجوارها مسجد عمر بن الخطاب ضمن نطاق حي الدرع التاريخي، الذي يتمثل في أطلال ونسيج عمراني قديم يضم أزقة وبيوتًا حجرية. وتكتسب المنطقة طابع "المشهد التراثي المتكامل"، لكونها تجمع في نطاق محدود بين رمز التحصين والمراقبة (القلعة)، والرمز الديني التاريخي (المسجد)، والكتلة العمرانية التقليدية (الحي)، إلى جانب عناصر داعمة للتجربة الثقافية. وترتبط هذه المعالم عبر ممرات ومسارات تاريخية تتخللها مناطق حفائر أثرية توثق العمق الحضاري للموقع.3 (الشكل 4–9)
وعلى المستوى الإسلامي، تُعد مئذنة مسجد عمر بن الخطاب من أقدم المآذن الإسلامية،4 كما تتجاوز القيمة التاريخية للمنطقة الإطار الإسلامي، إذ تعكس عمق الاستيطان البشري في واحة الجوف عبر عصور مبكرة. وقد أظهرت نتائج التأريخ بالكربون المشع (14C) وجود نشاط بشري يعود إلى القرنين الأول والثاني الميلاديين، مما يؤكد استمرارية الاستيطان خلال الفترة الكلاسيكية المبكرة.
كما يتجلى وجود استيطان كثيف في الواحة خلال القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد، من خلال بقايا سور دفاعي شُيّد من الحجر والطوب اللبن في القطاع الغربي من الموقع، ولا يزال محفوظًا حتى اليوم بطول يُقدّر بنحو 2.6 كيلومتر، وبارتفاع يقارب 5 أمتار، وبسماكة تصل إلى 3 أمتار في بعض أجزائه.
وتشير الدراسات الأثرية إلى أن هذا السور كان يُحيط بالواحة بالكامل في مراحل سابقة، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لدومة الجندل كمركز مستقر ومحصّن على طرق القوافل والتواصل الإقليمي عبر شمال الجزيرة العربية، ويمنح الموقع قيمة استثنائية في فهم تطور أنماط الاستيطان والدفاع في الواحات التاريخية.
تعكس حالة الحفاظ تباينًا طبيعيًا داخل منطقة مركّبة؛ إذ إن المعالم المهيأة للزيارة — وخاصة قلعة مارد — شهدت أعمال ترميم وتأهيل جعلتها موقعًا سياحيًا، مع الإشارة إلى وجود صيانة دورية بإشراف وزارة السياحة.5
وتُظهر الصور أن معالم المنطقة الأثرية في حالة جيدة عمومًا (الشكل 10، 11)، وينطبق ذلك على حي الدرع ، إلا أن بعض أجزاء النسيج العمراني القديم تضم مباني حجرية متلاصقة تعاني من تراجع في سلامة بعض عناصرها نتيجة التقادم، مما يستدعي متابعة وإشرافًا دوريًا للحفاظ عليها، خاصة في ظل كونها مفتوحة للزوار .(الشكل 13، 14)
وتتعرض المنطقة الأثرية لعدد من عوامل التلف الطبيعية، من أبرزها الرياح التي تسهم في تعرية الأسطح الطينية، والأمطار التي قد تؤدي إلى انجراف التربة في المناطق المكشوفة، إضافة إلى التغيرات الحرارية التي تسبب تشققات في بعض العناصر المعمارية. كما أسهم العامل الزمني في فقدان بعض أسطح المباني وتهدم أجزاء من حي الدرع التاريخي.6
وكان الموقع محور مشروع أثري سعودي–إيطالي–فرنسي مشترك خلال الفترة 2009–2018، 7 وتشير بعض المصادر إلى استمرار عمل خبراء إيطاليين في الميدان . كما جرت عمليات تنقيب واسعة ضمن إجراءات إعداد ملف ترشيح المنطقة للانضمام إلى قائمة التراث العالمي لليونسكو.8
تشير الدراسات الأثرية إلى أن المنطقة الأثرية كانت محاطة تاريخيًا بسور دفاعي شُيّد من الحجر والطوب خلال الفترة ما بين القرنين الرابع والثاني قبل الميلاد، ولا تزال أجزاء منه محفوظة حتى اليوم، خاصة في القطاع الغربي.9
أما في الوقت الحاضر، فأجزاء من الموقع محاطة بسياج شبكي يغطي مساحة نحو 251.61 مترًا مربعًا، في حين لا توجد أسوار حديثة تحيط بالواحة بكاملها، إذ تُعد منطقة مفتوحة تقع ضمن نطاق حضري تاريخي مأهول. ومن ثم، لا تُفهم بوصفها سورًا مغلقًا واحدًا، بقدر ما تمثل مجموعة معالم ضمن محيط متكامل.
وتتوافر في الموقع منظومة رقابة وحماية تشمل وجود (21) حارسًا، إضافة إلى كاميرات مراقبة موزعة في أجزاء من الموقع، إلى جانب ثلاث لوحات تحذيرية تهدف إلى تنظيم حركة الزوار والحد من التعديات على العناصر الأثرية.10
وتُعد المنطقة الأثرية آمنة نسبيًا لمرتاديها، إذ تتوافر فيها خدمات السلامة العامة، مثل أربع مطافئ حريق . كما يتيح موقعها المركزي سهولة الوصول إلى المنشآت الطبية؛ حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 5 كيلومترات، ويتوسط المسافة بينه وبين الموقع مستشفى الجندل العام، مما يضمن سرعة الاستجابة لحالات الطوارئ.
يتمتع الموقع بسهولة الوصول لوقوعه وسط شبكة من الطرق المعبّدة، إذ يعد طريق الملك سعود نقطة ربط أساسية للموقع، وتتيح هذه الشبكة إمكانية وصول حافلات المجموعات السياحية بسهولة. والموقع قريب من مطار الجوف في سكاكا، إذ يبعد أقل من 30 كم عن مطار الجوف الإقليمي.
تتسم إدارة الزوار في المنطقة الأثرية بدومة الجندل بطابع مفتوح يتلاءم مع طبيعة الواحة بوصفها نسيجًا أثريًا وعمرانيًا متداخلًا يضم عدة معالم تاريخية ضمن نطاق واحد، مثل قلعة مارد، ومسجد عمر بن الخطاب، وحي الدرع. إذ لا تُدار المنطقة كنقطة زيارة مغلقة، بل كمشهد تراثي متكامل يتيح للزائر التنقل بين عناصره المختلفة.
وتسهم هذه الخصوصية في إتاحة تجربة زيارة مرنة تعتمد على الحركة الحرة داخل البلدة القديمة، مع تركّز الزيارة غالبًا على المعالم الأبرز. كما تنتشر في المنطقة أربع لافتات إرشادية للدلالة على معالمها المختلفة. (الشكل 20، 21)
ويتوافر في الموقع عدد من عناصر البنية التحتية الأساسية، تشمل الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات والصرف الصحي، إضافة إلى موقف سيارات واحد ودورات مياه لخدمة الزوار.
وفي المقابل، يفتقر الموقع إلى بعض المرافق والخدمات السياحية المهمة، مثل مركز للزوار، ومرشدين سياحيين، وعروض سمعية وبصرية، ومرافق مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، إلى جانب عدم توفر مطاعم أو مقاهٍ أو أماكن مخصصة لاستراحة الزوار.
وفيما يتعلق بخدمات الإرشاد والتفسير، فإنها ترتكز بصورة أساسية على متحف الجوف ، الذي يوفّر قاعات عرض تفاعلية وصورًا تعكس التعاقب الزمني للمنطقة من عصور ما قبل الإسلام حتى توحيد المملكة العربية السعودية.11 ويسهم هذا المتحف في سد فجوة النقص في الجوانب التفسيرية لبقية معالم المنطقة.
تتميز المنطقة الأثرية بموقعها المركزي وقربها من عدد من المواقع التراثية البارزة؛ إذ يمكن ضمن نطاق جغرافي محدود زيارة حي السلمان القديم، والاستمتاع ببحيرة دومة الجندل والمتنزه العام، إضافة إلى حضور فعاليات مثل مهرجان تمور الجوف، كل ذلك يقع في نطاق بضعة كيلو مترات .
كما يمكن الانتقال بالمركبة إلى موقع أثري مهم في مدينة سكاكا المجاورة، وهو موقع أعمدة الرجاجيل، الذي يُعد موقعًا أثريًا متكاملًا يضم مركز زوار وخدمات عامة، ومنه يمكن الانتقال إلى قصر زعبل المجاور.
ولا يقتصر تفاعل المنطقة مع محيطها على الجانب السياحي، بل يمتد إلى الجانب الثقافي من خلال الفعاليات والندوات التي تُعقد في المدينة، حيث يسهم صالون الجوف الثقافي في إبراز القيمة التراثية للمنطقة عبر أنشطة متنوعة، مثل ندوة سوق دومة الجندل التاريخي التي عُقدت في ديسمبر 2025.12
يعمل في الموقع فريق مكوّن من أربعة موظفين من الكوادر المختصة في إدارة الآثار والمراقبة الميدانية، ويتولون مهام المتابعة والإشراف على الموقع.13

مشهد عام للموقع الأثري

مشهد عام لقلعة المارد

موقع المنطقة الأثرية

قلعة المارد الواقعة على أحد أطراف المنطقة الأثرية

مئذنة مسجد عمر بن الخطاب

مصلى مسجد عمر بن الخطاب

مصلى مسجد عمر بن الخطاب

مدخل حي الدرع التاريخي

أحد السلالم الذي يربط معالم المنطقة الأثرية

تماسك وسلامة المكونات الداخلية للمنطقة الأثرية (الجدران والأسقف)

تماسك وسلامة المكونات الداخلية للمنطقة الأثرية (الجدران والأسقف)

أحد ممرات حي الدرع

تباين حالة السلامة العامة في نواحي حي الدرع

تباين حالة السلامة العامة في نواحي حي الدرع

تغطية المكان الذي تُجري فيه البعثة الأثرية أعمال التنقيب

سياج شبكي يفصل المنطقة الأثرية عن المحيط الحضري

إحدى مطافئ الحريق في الموقع

قرب المنطقة الأثرية من المستشفى العام ومركز الدفاع المدني

قرب المنطقة الأثرية من مطار الجوف

لافتة إرشادية على مدخل مسجد عمر بن الخطاب

لافتة إرشادية على مدخل حي الدرع

أحد المرافق الصحية في الموقع

متحف الجوف، ويظهر ارتباطه المكاني بباقي المعالم في المنطقة، كالمسجد والحي والقلعة

المناطق السياحية الملاصقة للمنطقة الأثرية























