جاري تحميل التقرير...

يقع حصن بني واقف في المدينة المنورة جنوب شرق مسجد قباء بنحو 500 متر، ويُعد من المعالم التاريخية والأثرية البارزة في المدينة المنورة، كما يبعد عن المسجد النبوي مسافة تقارب أربعة كيلومترات، ويقع بين المنازل والمزارع في حي العصبة.1 ويمنح موقع الحصن قيمة مكانية وتاريخية مهمة، نظرًا لارتباطه بالنطاق العمراني والتاريخي للمدينة المنورة وقربه من أبرز معالمها الدينية والتراثية.
ويُصنَّف حصن بني واقف ضمن الفئة الثانية في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدَّر بـ12,422.31 م²، ويُستخدم حاليًا مزارًا تاريخيًا يستحضر الذاكرة المكانية للمدينة.
وتندرج ملكية الحصن تحت الملكية الحكومية التابعة لهيئة تطوير المدينة المنورة، التي تتولى مهام التشغيل الفعلي له تحت إشراف هيئة التراث. ويتمركز الحصن عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض شمال (24.4359339)، وخط طول شرق (39.6200282).2
يبرز حصن بني واقف بوصفه بنية معمارية متينة شُيّدت من الحجر البازلتي غير المشذب وفق أسلوب هندسي منتظم، مع استخدام النورة الجصية والرماد في إحكام الفتحات والعناصر الإنشائية. ويتألف الموقع من مبنى رئيسي واحد، وأربعة جدران (أسوار) يبلغ طول كل منها نحو ستة أمتار، إضافة إلى ساحتين واسعتين وأربعة عناصر معمارية نوعية.
كما يمتد فناء الحصن المستطيل من الشمال إلى الجنوب، وتتخلل جدرانه أربعة مداخل متفاوتة الأحجام، يتصدرها المدخل الشرقي الرئيس بوصفه أكبر المداخل، فيما تتوزع المداخل الثلاثة الأخرى في الركن الشمالي الغربي، والركن الجنوبي الغربي، ومنتصف الجدار الشمالي.
ويُعد الحصن شاهدًا معماريًا يعكس الإرث الحضاري للمنطقة؛ إذ يعود تاريخ تشييده إلى ما قبل الإسلام، وقد أُسس ليؤدي وظائف دفاعية وسكنية بارزة، مجسدًا في عناصره الحجرية والإنشائية ملامح العمارة العسكرية والمدنية القديمة في المدينة المنورة، ليبقى اليوم من أبرز المعالم التراثية التي تعكس العمق التاريخي المحلي.
ويتكون حصن بني واقف من برجين رئيسين؛ أحدهما مربع الشكل، والآخر دائري الشكل، ويحيط به سور طويل ضخم، وقد صلى فيه النبي ﷺ.3
وداخليًا، يحتوي الحصن على غرف بارتفاع مترين ونصف المتر، وعرض ستين سنتيمترًا، وتزدان الجدران بفتحات مقوسة دائرية بقطر متر وثلاثين سنتيمترًا، مبطنة بالجبص لأغراض تخزين الأطعمة، فيما كُسيت القواعد السفلية للجدران بطبقة من الجبص والرماد والطين بسماكة عشرة سنتيمترات.
ويضم الموقع ممرات داخلية مرصوفة بحجارة بازلتية مشذبة ومنتظمة، وقناة مائية هندسية مبطنة بالجبص تنتهي بشكل رأس مثلثي بطول أربعة أمتار متصلة بالجدار. وتتجلى الوفرة المعمارية في وجود مرفقين صحيين (دورتي مياه) بفتحات تصريف جدارية، ودرج ثلاثي العتبات، وأقواس نصف دائرية، ومغسلة حجرية مستطيلة ذات فتحة تصريف دائرية.
كما يشتمل الفناء الخارجي على مجرى مائي مغطى بالجبص لضمان تدفق المياه، وحوض مائي (بركة) مستطيل الشكل بعمق ثمانين سنتيمترًا، يتزين بدوائر منحوتة وفوهات تعبئة وتصريف منحوتة من حجر البازلت، مما يعكس وظيفة الموقع التاريخية بوصفه حصنًا سكنيًا متكاملًا، بينما يشغل حاليًا وظيفة مزار تاريخي يعبّر عن الفترة الإسلامية.4 (الأشكال 3، 4، 5)
يُعد حصن بني واقف من المواقع التراثية المهددة بالانهيار نتيجة تدهور حالته الإنشائية وغياب التدخلات الترميمية الفاعلة. وتهيمن على الموقع حالة من الجمود؛ إذ لم يخضع الحصن لأي أعمال ترميم حديثة، باستثناء ما أُجري له خلال العهد العثماني، كما يخلو الواقع الميداني من برامج الصيانة الدورية أو خطط الإدارة والحفاظ المستدامة، مع محدودية التقارير الفنية المتخصصة واقتصارها على بعض الدراسات الأولية، الأمر الذي أسهم في تراجع حالته المعمارية وتأثر عناصره البنائية بالعوامل الطبيعية وتقادم مواد البناء.
ومع ذلك، يشهد الموقع حاليًا حراكًا يتمثل في أعمال تأهيل ضمن مشروع الملك سلمان لتوسعة مسجد قباء والمناطق المحيطة به، حيث تتولى هيئة تطوير المدينة المنورة إعداد الدراسة النهائية عبر مكتب استشاري متخصص (شركة ياسر الأحمد العقبي).6
وعلى صعيد المخاطر، تتضافر عوامل التلف الطبيعية والبشرية لتهديد سلامة الأثر؛ حيث تسببت الأمطار والسيول الجارفة في سقوط أجزاء من الأسوار، كما أدى نمو جذور الأشجار داخل الشقوق الإنشائية إلى إضعاف تماسك الحجارة.7
أما بشريًا، فيعاني الموقع من آثار الإهمال المتمثلة في تراكم النفايات داخل النطاق الأثري، مما يستوجب تفعيل الرقابة والحفاظ الإداري لمنع تدهور القيمة البصرية والمادية للحصن.8
على الرغم من القيمة التاريخية الرفيعة للحصن، فإن منظومة الحماية والأمان لا تزال في مراحلها الدنيا؛ حيث يقتصر التأمين المادي على سور من الصبيات الخرسانية يغطي مساحة قدرها 15,384.3 م². كما تفتقر البيئة الأمنية للموقع إلى عناصر الحراسة البشرية أو أنظمة المراقبة التقنية والكاميرات، مع انعدام وجود منطقة عازلة تحمي الموقع من الزحف العمراني.
وفيما يخص إجراءات السلامة، تقتصر الوسائل التوعوية على لوحة تحذيرية واحدة داخل الموقع، بينما تعتمد الاستجابة الطارئة على المرافق الخارجية؛ إذ يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة أربعة كيلومترات، في حين يقع المركز الطبي على بعد ثلاثة كيلومترات من الحصن.9
يتمتع الحصن بسهولة الوصول إليه عبر شبكة من الطرق المترابطة داخل المدينة المنورة، حيث يرتبط بعدد من المحاور والطرق الرئيسة التي تتيح الوصول المباشر إلى الموقع من مختلف الاتجاهات. كما أن الطرق المؤدية إليه معبدة وتسمح بحركة الحافلات والسيارات بمختلف أنواعها، مما يعزز سهولة الوصول الخارجي للموقع.
ويقع الحصن على مسافة تقارب عشرة كيلومترات من مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، الأمر الذي يمنحه ميزة جغرافية مهمة من ناحية الاتصال بشبكات النقل الإقليمية. إلا أن هذا التيسير الخارجي لا يقابله تطور في البنية التحتية الداخلية للموقع؛ إذ يفتقر الحصن إلى المسارات المنظمة والحواجز الإرشادية التي تضمن انسيابية حركة الزوار وحمايتهم، مما يبرز التباين بين جاهزية الوصول إلى الموقع وضعف التجهيزات داخل نطاقه الأثري.10
تخضع منظومة إدارة الزوار في حصن بني واقف لحالة من «الجمود التشغيلي»، حيث يفتقر الموقع إلى أدنى مقومات التنظيم السياحي والخدمي؛ فلا توجد أنظمة تذاكر، أو مواقف مخصصة، أو مرافق صحية، أو أماكن استراحة ومطاعم، كما يغيب تمامًا الاهتمام بفئة ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتتجلى فجوة القصور في غياب إحصائيات الزوار والموارد البشرية التي تدير العملية السياحية ميدانيًا، مما يجعل تجربة الزائر تجربة ذاتية تفتقر إلى الدعم اللوجستي.
أما على مستوى التفسير المعرفي، فإن الموقع يعاني من فقر في الوسائل الإيضاحية؛ إذ تنحصر خدمات التفسير في يافطة إرشادية وحيدة باللغة العربية داخل الموقع، في ظل غياب تام للمنشورات الورقية، أو العروض السمعية والبصرية، أو المواقع الإلكترونية التعريفية.
كما أن غياب المرشدين السياحيين ومركز الزوار يحرم القادمين من استيعاب القيمة التاريخية والمعمارية للحصن، مما يحول الموقع إلى هيكل صامت يفتقر إلى الأدوات التي تمنحه «النطق المعرفي» اللازم لربط الزائر بتاريخ المكان.11
يمثل الحصن نقطة ارتكاز حيوية ضمن المسار التاريخي للمدينة المنورة، نظرًا لقربه الشديد من المعالم الدينية الكبرى؛ إذ يبعد مسافة 500 متر فقط عن مسجد قباء ، ونحو أربعة كيلومترات عن المسجد النبوي الشريف، مما يجعله في قلب المنطقة التاريخية والسياحية لمركز المدينة.12
ويُعد حصن بني واقف أحد المعالم السياحية والتاريخية البارزة في المدينة المنورة، ويقع ضمن نطاقها العمراني، حيث يبعد عن مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي مسافة تقارب 15 إلى 22 كيلومترًا، أي ما يعادل نحو 20 إلى 30 دقيقة بالسيارة،13 مما يجعله من المواقع سهلة الوصول ضمن المسار السياحي للمدينة المنورة.
كما يتميز الموقع بقربه البصري من مسجد قباء؛ إذ يظهر المسجد بوضوح من نطاق الحصن، الأمر الذي يعزز قيمته المكانية والبصرية ضمن المشهد التاريخي والعمراني للمنطقة. ويقع الحصن كذلك بالقرب من موقع غزوة الخندق، أحد أبرز المواقع التاريخية الإسلامية المعتمدة ضمن مسارات السياحة التراثية التابعة لهيئة التراث، مما يدعم مكانته بوصفه عنصرًا مهمًا ضمن منظومة الجذب السياحي الثقافي والديني في المدينة المنورة.14
لا يتوفر في الموقع، في الوقت الراهن (أيار 2026)، أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.15

حصن بني واقف في المدينة المنورة

الموقع الجغرافي لحصن بني واقف

التكوين الهندسي للفتحات المعمارية

حماية المباني من تجمع المياه والرطوبة وأثرها على استدامة المنشآت

المنشآت المائية التاريخية في حصن بني واقف

الوضع الراهن لحالة الحفاظ والأعمال الصيانة في حصن بني واقف

عوامل التدهور والتلف في حصن بني واقف

لوحة توعوية بالمحافظة على الصحة العامة

قرب حصن بني واقف من الطريق العام والمواصلات الحيوية

قرب حصن بني واقف من مسجد قباء وظهوره ضمن النطاق البصري للموقع

القرب لموقع حصن بني واقف بالنسبة للمعالم الرئيسة في المدينة المنورة










