جاري تحميل التقرير...

تقع حصون الشريف بركات في منطقة ناوان/الأحسبة بمحافظة المخواة في منطقة الباحة، وقد اختير لها موقع مميز على ضفاف وادي الأحسبة، الذي يعد ملتقى طرق بين منطقتي الحجاز والمناطق الساحلية. ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدَّر بنحو 500 م².
ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التاريخية العالية وأهميته في الحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى مهام الإشراف المباشر لضمان الحفاظ عليه وحمايته.
تقع إحداثيات الموقع عند : دائرة عرض 19.535083 شمالًا، وخط طول 41.272806 شرقًا.1
يندرج الموقع ضمن الإرث الثري لمنطقة الباحة، التي اقتضت حاجة سكانها منذ زمن بعيد بناء الحصون التي استخدمت للحماية وتخزين المحاصيل الزراعية. وينتمي حصن الشريف بركات إلى النمط المعماري السائد في حصون منطقة الباحة، وهو نمط يعتمد اعتمادًا كاملًا على مواد البيئة المحلية، ويتخذ من قمم الجبال موقعًا جغرافيًا ذا إطلالة واسعة . وقد شُيّد بالحجارة الكبيرة ذات الشكل المستطيل ، مكونًا في داخله عددًا من الطوابق. ويدخل الخشب في بناء الحصن بوصفه عنصرًا أساسيًا مع الحجارة، إذ تستخدم جذوع الأشجار الكبيرة في تسقيف الطوابق.2 ويعكس النمط المعماري وظيفته الدفاعية، بما يميزه عن حصون التخزين الزراعي الصغيرة التي لا تتجاوز مساحاتها بضعة أمتار.
ويعود الحصن إلى نحو مئتين وخمسين عامًا، أي إلى ما يقارب النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري، أي الفترة بين 1738م و1739م، وهي الفترة التي عاش فيها الشريف بركات بن محمد، الشاعر المعروف من أشراف الحجاز من فرع ذوي مالك، وعاصر إمارة الشريف سرور بن مساعد على مكة المكرمة.3 ويعد الموقع حاليًا موقعًا تراثيًا مغلقًا.4
يُصنف المظهر العام للموقع بأنه مهدد بالانهيار، في ظل الغياب التام لأي أعمال ترميم سابقة، أو صيانة دورية، أو خطة إدارة وحفاظ، أو تقارير فنية موثقة.
وتبرز عدد من مظاهر التلف الطبيعية، تمثلت في التقادم الزمني والتعرض للعوامل البيئية المتراكمة، مما أدى إلى انهيار أجزاء كبيرة من الحصن وتساقط عناصره المعمارية تدريجيًا. ويضاف إلى ذلك تراكم الأنقاض في محيط الحصن جراء عدم إزالة المخلفات الناتجة عن هذه الانهيارات، مما يعوق الرؤية ويزيد من صعوبة أي تدخل مستقبلي. أما على صعيد العوامل البشرية، فيتمثل التحدي الرئيس في الإهمال وغياب أعمال الحفاظ، مما أدى إلى تسارع وتيرة التدهور.5
يتمتع الموقع بمستوى أساسي من الحماية الهيكلية، إذ يحيط به سياج حديدي تبلغ مساحته 4,820.21 م²، وهو ما يوفر قدرًا من العزل عن المحيط. غير أن منظومة المراقبة والأمن تغيب تمامًا، إذ لا تتوفر حراسة ميدانية ولا كاميرات مراقبة، ويعوض ذلك جزئيًا لافتة تفسيرية تشتمل في جزئها السفلي على تنبيهات وتحذيرات للموقع. وعلى صعيد خدمات الطوارئ، يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 40 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد 15 كم، وهي مسافة تستوجب التخطيط المسبق عند تنظيم أي زيارة.6
يتميز موقع حصون الشريف بركات بسهولة الوصول المباشر إليه عبر شبكة طرق محيطة وفرعية معبدة بالكامل ، وهي طبيعة جغرافية مرنة تتيح استخدام مختلف وسائط النقل الاعتيادية، حيث يمكن للزوار بلوغ الموقع بسلاسة وأمان باستخدام السيارات الصغيرة (العادية)، دون الحاجة إلى مركبات مخصصة للمناطق الوعرة. وعلى مستوى الربط الجوي والنقل الإقليمي، يتمتع الموقع بقرب نسبي من منافذ النقل، إذ يبعد عن مطار الباحة المحلي حوالي 100 كم، مما يسهل عملية التخطيط وتنسيق الرحلات والوفود السياحية الراغبة في زيارة المعلم واستكشاف قيمته التاريخية والأثرية في المنطقة.7
يُبين موقع حصون الشريف بركات محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار والتفسير، حيث يفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة، بما في ذلك غياب خدمات الكهرباء في الموقع. وفي جانب التوجيه والإرشاد، يقتصر الموقع على وجود لافتة تفسيرية واحدة ، في حين يفتقر نطاقه الداخلي إلى أي وسائل إرشادية أخرى أو مواد توعوية إضافية تسهم في تعميق شرح القيمة التاريخية والسياق العام للمعلم. ويعكس هذا الوضع ضعفًا في منظومة التفسير والإدارة، مما يؤكد الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة والبنية التحتية، بما يسهم في رفع جودة التجربة السياحية والمعرفية.8
يكتسب موقع حصون الشريف بركات أهمية تاريخية ضمن النطاق المحيط به، إلا أن ارتباطه المباشر بعناصر الجذب السياحي والخدمات لا يزال متفاوتًا نسبيًا تبعًا للمسافات، نظرًا لوقوعه على مسافة تُقدَّر بنحو 15 كم من مركز ناوان، وبنحو 17 كم من أقرب الخدمات والمطاعم،9 في حين يبعد مسافات أطول عن أبرز المرافق السياحية والتراثية الكبرى في المنطقة، بما في ذلك قرية ذي عين الأثرية الشهيرة في محافظة المخواة، الواقعة على بعد 54 كم،10 وهي قرية متربعة على قمة جبل من المرو الأبيض.11 كما تستحق قرية عشم الأثرية، التي تبعد عنه 50 كم،12 الزيارة بوصفها من أقدم وأهم المواقع التراثية التي تسرد حكايات الحضارة الإسلامية المبكرة.13
كما يقع الموقع ضمن محيط يسهّل الوصول إليه عبر وادي الأحسبة، الذي يبعد عنه 20 كم،14 ويعد واحدًا من أفضل المتنزهات الربيعية في القطاع التهامي، حيث تمتزج الخضرة والبساتين اليانعة بجريان المياه الدائمة والنقية بين المنحدرات الصخرية، وسط أصوات العصافير، مما يجعله مقصدًا للأهالي والزوار في فصلي الشتاء والربيع.15 إلا أن الحصون لا ترتبط بشكل واضح حتى الآن بمسارات سياحية نشطة أو بمراكز جذب رئيسة تستقطب الزوار بصورة مستمرة، الأمر الذي يحد من مستوى اندماجها الفعلي ضمن الحركة السياحية العامة والبرامج المنظمة في المنطقة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن قرب الموقع النسبي من مركز ناوان ووادي الأحسبة، إلى جانب شبكة الطرق التي تربطه بالمعالم الأثرية الكبرى كقريتي ذي عين وعشم، يعزز فرص تطويره مستقبلًا ودمجه بوصفه ركيزة أساسية ضمن البرامج والمسارات السياحية المعتمدة، بما يسهم في تفعيل دوره الثقافي والسياحي على نطاق أوسع.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع.16

مشهد عام للحصون

مشهد جوي للموقع

مشهد يوضح موقع الحصون على تلة مرتفعة

مشهد يوضح الحجارة المستخدمة بعمارة الحصون

السياج الشبكي المحيط بالموقع

الطريق المعبد الذي يؤدي إلى الحصون

اللافتة التفسيرية






