جاري تحميل التقرير...

تقع قرية عودة سدير التراثية بمحافظة المجمعة التابعة لمنطقة الرياض، في مركز عودة سدير، وتُعد قرية تاريخية يزيد عمرها على 300 عام، إذ يعود تاريخ نشأتها إلى القرن الحادي عشر الهجري (1100هـ). وقد بُنيت وفق نمط معماري نجدي تقليدي يعكس جمال العمارة التراثية في المنطقة، ويحافظ على هويتها التاريخية بوصفها مركزًا استراتيجيًا واجتماعيًا في إقليم سدير.
وتُصنف القرية ضمن الفئة الخامسة (Tier 5) في السجل الوطني للتراث العمراني، وتمتد على مساحة إجمالية تُقدَّر بـ 889.18م²، وتُستخدم حاليًا موقعًا للتراث الثقافي يضم عددًا من المتاحف والمتاجر التراثية. وتعود ملكية القرية إلى أفراد (أملاك خاصة)، بينما يتولى أهالي القرية مهام التشغيل الفعلي، في حين تتولّى هيئة التراث (جهة حكومية) مهام الإشراف العام. ويقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية المشار إليها في ، عند دائرة عرض شمال 25.547217° وخط طول شرق 45.679062°.1
تتألف القرية التراثية بعودة سدير من مبانٍ طينية مزخرفة بأعمال جصية دقيقة تعكس طراز العمارة النجدية التقليدية، وتضم في مكوناتها الرئيسية مسجد الحاتم ، والسوق التراثي بمحلاته التجارية الواقعة في وسط القرية ، ومجلس المؤرخ والمجالس التراثية، وعددًا من المتاحف والمنازل المرممة ، والجصّة ، ومسرح القرية ، وآبار القرية، وساحات مفتوحة تتخلل النسيج العمراني.2
أما البلدة القديمة، فلا تزال أجزاء من سورها التاريخي قائمة، وقد أُقيم السور في الأصل لصد هجمات البدو القادمين عبر معبر العتك في جبل طويق.3
واضطلعت القرية تاريخيًا بوظيفة سكنية زراعية، إذ اعتمد أهلها على زراعة القمح والذرة والشعير في أراضي الوادي، مستفيدين من سيول وادي سدير التي كانت تملأ الآبار وتروي النخيل في أرجاء البلدة.4
وفي الوقت الحاضر، تحولت القرية إلى وجهة تراثية سياحية تضم متاحف ومتاجر تراثية، بعد أن شهدت أعمال ترميم وإعادة تأهيل لعدد كبير من مبانيها ومرافقها.
وتعبر القرية عن حقبة زمنية تعود إلى القرن الحادي عشر الهجري، وقد عُرفت قديمًا باسم «جمّاز»،5 فيما جاءت تسميتها الحالية «عودة سدير» من كلمة «عود» بمعنى المسنّ أو الهرِم، في إشارة إلى عراقتها الضاربة في القِدم.6
تتسم الحالة العامة للقرية التراثية بعودة سدير بالتفاوت بين أجزائها، إذ خضع قسم منها لأعمال ترميم متعاقبة، في حين لا تزال أجزاء أخرى تعاني من تدهور ملموس.
وعلى صعيد أعمال الترميم، بدأت مساعي الحفاظ على القرية في مراحل مبكرة، كان أبرزها افتتاح بوابة البر الأثرية بتشريف محافظ المجمعة الأمير عبدالرحمن بن عبدالله الفيصل، وعلى نفقة الشيخ عبدالرحمن أبو حميد، بتاريخ 2 أكتوبر 2002م. ثم انطلقت في يوليو 2010م حملة أهلية شاملة تضمنت ترميم منطقة السوق الشعبي والدكاكين، وإعادة بناء مئذنة الجامع القديم، وإكمال أسوار المزارع المجاورة، وتأهيل البئر الشرقي.7
ولا تزال حتى اليوم أعمال ترميم خاصة تُنفذ لعدد من المباني بجهود فردية من الأهالي. وفي المقابل، تفتقر القرية إلى صيانة دورية منتظمة، وخطة إدارة وحفاظ موثقة، وتقارير فنية معتمدة.
أما على صعيد عوامل التلف الطبيعي، فتتمثل أبرزها في تآكل قواعد الجدران ، والتهدم الجزئي في عدد من البيوت جراء الرياح والأمطار، ونمو النباتات داخل المنازل المهجورة ، وفقدان الأسقف في بعض البيوت، وتراكم الردم في أجزاء من القرية، إضافة إلى تشققات شعرية في الجدران ناجمة عن تفاوت درجات الحرارة.
وعلى صعيد عوامل التلف البشري، تتصدرها أخطاء الترميم المتمثلة في استخدام الإسمنت بدلًا من المواد التقليدية المتوافقة ، واختلاف مواد البناء الأساسية في الأجزاء المرممة ، وسوء تصريف المياه في بعض المباني، فضلًا عن اسوداد إحدى جدران البيوت نتيجة الحرائق.8
تُصنف حالة الحماية والأمن في الموقع بأنها متواضعة، إذ يفتقر إلى سور، أو حراسة، أو منظومة مراقبة وكاميرات، غير أن المزارع المحيطة به من جميع الجهات تشكل منطقة عازلة طبيعية. ويُلاحظ وجود لوحة تحذيرية واحدة فقط.
أما على صعيد الاستجابة للطوارئ، فيبعد مركز الرعاية الصحية بعودة سدير مسافة 1.02كم، في حين يقع مركز الدفاع المدني في حوطة سدير على بُعد 9.17كم.9
يرتبط الموقع بشبكة من الطرق المعبدة التي تربطه بمراكز عودة سدير، وتشكل المركبات الخاصة الوسيلة الأساسية للوصول إليه. كما يُعد مطار الملك خالد الدولي بالرياض أقرب مطار إلى الموقع، إذ يبعد عنه نحو 121.8كم.10
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في القرية التراثية بعودة سدير مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع، ولا سيما أن القرية تستقطب إقبالًا واسعًا يتجاوز عشرات الآلاف من الزوار من داخل المحافظة وخارجها.11
وعلى صعيد إدارة الزوار، يتيح الموقع التنقل الحر عبر مسارات داخلية مهيأة ومدعومة بخدمات الكهرباء والمياه، كما يوفر موقف سيارات يستوعب نحو 100 مركبة. وتشمل الخدمات المتاحة مرافق صحية، وأماكن استراحة، ومطاعم، غير أن الموقع يفتقر إلى مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، كما يعمل دون نظام تذاكر أو إحصائيات موثقة للزوار، ودون حواجز تنظيمية داخلية.
أما على صعيد التفسير، فيقتصر المحتوى التفسيري على أربع يافطات باللغة العربية، تتوزع بين يافطة تفسيرية وتحذيرية عند المدخل الرئيسي، وأخرى تعريفية عند البيوت المرممة. وفي المقابل، يغيب كليًا مركز الزوار، والمرشدون السياحيون، والعروض السمعية والبصرية، والمنشورات التعريفية، والموقع الإلكتروني الرسمي، مما يضيّق نطاق التواصل مع الزائر، ويحدّ من قدرته على استيعاب القيمة التراثية والتاريخية للموقع.12
يقع في محيط القرية التراثية بعودة سدير عدد من المواقع التراثية ذات القيمة الأثرية والمعمارية ، ومن أبرزها متحف بيت الضويحي، وديوانية أبو حميد التراثية، ومتحف العيسى، إلى جانب قصر الحسين التراثي، ومتحف الضيافة، وموقع غيلان الأثري،13 إذ تقع جميعها ضمن نطاق لا يتجاوز بضعة كيلومترات، مما يجعلها جزءًا من مسار تراثي متكامل.
كما يقع جامع الشيخ أبو حميد بويط العودة، بوصفه أحد المعالم الدينية، على بعد 4.7كم، في حين تبعد قرية العطار القديمة نحو 4.69كم. ويُكمل المشهد منتزه سدير الوطني الواقع على مسافة 17.45كم.14
كذلك تتركز خيارات الإقامة المتاحة للزوار في مدينة حوطة سدير، التي تبعد عن القرية مسافة تتراوح بين 6 و8كم.
وقد تميزت القرية التراثية بإحياء فعاليات واحتفالات أسبوعية وسنوية، إضافة إلى استقبال سياح محليين وأجانب، حيث تشهد مهرجانات متنوعة وعروضًا تراثية متعددة. كما يقيم أهالي عودة سدير احتفالًا سنويًا بمناسبة اليوم الوطني للمملكة،15 بالتنسيق مع جمعية التنمية الأهلية بحوطة سدير.16
وتعكس الحياة الاجتماعية في عودة سدير تقاليد ومأثورات أهل نجد، حيث تتوارث الأجيال العرضة النجدية منذ القدم، ويحرص الأهالي على إقامتها في المناسبات السعيدة، خاصة في أيام العيد. ومن الفنون الشعبية المرتبطة بالمجتمع المحلي غناء الحصاد، الذي يؤديه المزارعون عند موسم سنابل القمح، إلى جانب فن الرد والشعر الشعبي.17
كما يُقام مهرجان «حياة منول» سنويًا خلال أيام عيد الفطر المبارك، ويتضمن العديد من الفعاليات المناسبة لمختلف الأعمار.18 كذلك استضافت القرية فعالية «فرشاة تراثية – عالم 2023»، التي تضمنت ورشًا للرسم التفاعلي،19 إلا أن هذه الفعالية لا تُقام بصورة دورية.
يخلو الموقع من أي كادر وظيفي رسمي، إذ يتولى الأهالي إدارة شؤون القرية التراثية بصورة تطوعية جماعية، في إطار مبادرات المجتمع المحلي.20

مدخل القرية التراثية بعودة سدير

الموقع الجغرافي للقرية التراثية بعودة سدير

الزخرفة الجصية في القرية التراثية بعودة سدير

مسجد الحاتم داخل القرية التراثية بعودة سدير

السوق التراثي ومحلاته التجارية

أحد البيوت الطينية في القرية التراثية بعودة سدير

الجصة داخل القرية التراثية بعودة سدير

مسرح القرية التراثية بعودة سدير

تآكل قاعدة الجدار في القرية التراثية بعودة سدير

نمو النباتات في بعض المنازل المهجورة في القرية التراثية بعودة سدير

جدار آيل للسقوط في القرية التراثية بعودة سدير

استخدام الإسمنت وعدم تغطيته أثناء الترميم

اختلاف مواد البناء واستخدام الحجر الحديث

لوحة تحذيرية بالقرية التراثية

الطريق المعبد أمام القرية التراثية بعودة سدير

عدد من المواقع التراثية المحيطة بالقرية التراثية بعودة سدير.















