جاري تحميل التقرير...

تقع المدرسة القبلية بمحافظة الأحساء التابعة للمنطقة الشرقية، وتمتد على مساحة إجمالية تُقدَّر بنحو 311 مترًا مربعًا. وتكتسب تسمية الموقع ومكانته أهميةً استثنائيةً لارتباطه بالعمق التعليمي والشرعي للمنطقة، حيث يمثل معلَمًا تراثيًّا فريدًا وشاهدًا على الريادة العلمية والإرث الثقافي في قلب الأحساء.
ويُصنَّف المبنى ضمن السجل الوطني للتراث العمراني ضمن الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذجٍ بارزٍ للمؤسسات التعليمية التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة. وتعود ملكية الموقع لوقف الحاج راشد القاسمي والحاج عبدالله بن دهنيم (ملكية وقفية)، بينما تتولى اللجنة القائمة على أوقاف أسرة الشيخ أبو بكر الملا مهام التشغيل بصفتها المشغِّل الفعلي للموقع، وذلك تحت إشراف هيئة التراث التي تتولى مسؤولية الرقابة الفنية لضمان حماية عناصر المعلَم التاريخي من الاندثار.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 49.584 شرقًا وخط عرض 25.376 شمالًا.1
تتألف المدرسة من منظومةٍ معماريةٍ متكاملةٍ تعكس أرقى نماذج العمارة التقليدية في شرق الجزيرة العربية؛ حيث تبرز كمجموعةٍ متجانسةٍ تضم مبانٍ تعليميةً ، وبواباتٍ ، وساحاتٍ كانت تشكل متنفسًا للطلاب ومحورًا للحراك العلمي. وتقع المدرسة في محلة الرويضة بحي الكوت التاريخي بمدينة الهفوف، مقابل مسجد الشيخ أبو بكر الملا، وقد أوقفها الحاج راشد القاسمي من سلطنة عُمان والحاج عبدالله بن دهنيم ليكون نظارها الشيخ عبدالله بن الشيخ أبو بكر الملا وذريته من بعده، مكرَّسةً لتعليم العلوم الشرعية.
ويتميز البناء، المكوَّن من دورٍ واحدٍ، بهويةٍ عمرانيةٍ أصيلةٍ اعتمدت على الطين والجبص في تشييد الجدران، مع أسقفٍ منفَّذةٍ من جذوع النخيل. ويتوسط المبنى بهوٌ واسعٌ تعلوه قبةٌ مخروطيةٌ من القماش (طربال) تعمل كمعالجةٍ ذكيةٍ لحجب مياه الأمطار والأتربة وتقلبات الطقس . كما يزدان التصميم برواقين من الجهتين الغربية والجنوبية، يستندان إلى أعمدةٍ وأقواسٍ هندسيةٍ بديعةٍ ، ويضم المرفق غرفتين صغيرتين وأخرى أكبر حجمًا.
وقد تم بناء هذه المدرسة عام 1295هـ (1878م)، حيث كانت تؤدي وظيفةً تاريخيةً مركزيةً بوصفها مدرسةً شرعيةً ومحورًا لنشر العلوم الدينية واللغوية، مما جعلها من أهم الشواهد الباقية التي توثق التطور العلمي في المنطقة وتجسد عمق المؤسسات الوقفية والتعليمية عبر العصور.
وتُعتبر المدرسة حاليًّا مزارًا ثقافيًّا وموقعًا تراثيًّا عمرانيًّا يحافظ على رسالته الأصلية، حيث لا تزال تحتفظ بوظيفتها الحالية كمدرسةٍ شرعيةٍ، وتخضع لإشراف هيئة التراث لضمان حماية عناصرها المعمارية والنقشية من الاندثار، بما يضمن استمرار دورها التعليمي كإرثٍ وطنيٍّ وتاريخيٍّ حيٍّ للأجيال القادمة.2
تتميز المدرسة الجديدة بمظهرٍ عامٍّ جيدٍ يعكس نجاح التدخلات السابقة، حيث استفاد الموقع من مشروع «ترميم وتأهيل المدرسة الجديدة» الذي نُفذ عام 1437هـ (2016م)، تحت إشراف وتنفيذ اللجنة القائمة على أوقاف أسرة الشيخ أبو بكر الملا، وبميزانيةٍ بلغت 180,000 ريال. ورغم نجاح هذا المشروع، إلا أنه يُلاحظ غياب أعمال الصيانة الدورية المنتظمة، وافتقار الموقع إلى خطةٍ واضحةٍ لإدارة الحفاظ أو تقارير فنية دورية ترصد حالته المعمارية.
كما أوضحت الزيارة الميدانية عدم وجود تلفٍ بسبب عوامل بشرية، مع وجود مؤثرات تلفٍ طبيعيةٍ ناتجةٍ عن تقادم المبنى وعوامل الزمن، تتمثل في ظهور تشققاتٍ سطحيةٍ منتشرةٍ في الجدران، بالإضافة إلى تأثيرات الرطوبة التي أدت إلى ظهور تشققاتٍ عميقةٍ في بعض الجدران الرئيسية.3
تُصنَّف حالة الحماية والأمان في الموقع بالمتواضعة، إذ يفتقر موقع المدرسة الجديدة إلى وجود سياجٍ محيطٍ أو منطقةٍ عازلةٍ تفصله عن البيئة الحضرية المجاورة، كما يفتقر الموقع إلى وجود أنظمة مراقبة أو لافتات تفسيرية ورموز استجابةٍ سريعةٍ (QR Code) لتوعية الزوار بأهمية المعلَم، مما يستوجب دقةً في إدارة المساحات المحيطة بالمبنى لضمان حمايته من أي تدخلاتٍ خارجيةٍ.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة، تستفيد المدرسة من موقعٍ استراتيجيٍّ استثنائيٍّ في قلب المنطقة المركزية بالقرب من كافة الخدمات اللوجستية والأمنية الأساسية؛ حيث يبعد مركز الدفاع المدني مسافةً تقديريةً تبلغ 1.5 كم فقط، بينما يقع المركز الصحي على بُعد مسافةٍ قصيرةٍ جدًّا لا تتجاوز 700 متر.4
يُمكن الوصول إلى المدرسة الجديدة بسهولةٍ عبر شبكةٍ متطورةٍ من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا بالموقع ، حيث تتيح هذه البنية التحتية الجيدة استخدام مختلف وسائط النقل، بما في ذلك السيارات الصغيرة، والوصول عبر محطات النقل العام، بالإضافة إلى الاستفادة من شبكة القطارات التي تربط المنطقة.
ويتمتع الموقع أيضًا بقربه النسبي من المطارات الرئيسة، إذ يبعد عن مطار الأحساء الدولي نحو 18 كم فقط، مما يسهل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز فرص إدراج المدرسة كوجهةٍ رئيسةٍ ضمن المسارات الثقافية في المنطقة الشرقية.5
على الرغم من توفر بنيةٍ تحتيةٍ أساسيةٍ في موقع المدرسة الجديدة، تشمل إيصال تمديدات الكهرباء ونظام الإنارة المتكامل، بالإضافة إلى تجهيز الموقع بوحدات التكييف والمراوح لضمان راحة الزوار ، إلا أن الموقع لا يزال يعكس محدوديةً في منظومة إدارة الزوار المتخصصة. ويبرز ذلك في غياب المسارات المخصصة للمشاة أو الحواجز التنظيمية التي تضمن انسيابية الحركة وحماية العناصر المعمارية أثناء الزيارة.
كما يفتقر الموقع إلى العناصر الخدمية التوسعية، حيث تقتصر المرافق على مرفقين صحيين ومنطقة استراحةٍ واحدةٍ، وهي عناصر تحتاج إلى تطويرٍ لتلبي متطلبات المواقع التراثية المستدامة.
وفيما يخص الجانب التفسيري، يقتصر المتاح على لافتةٍ إرشاديةٍ عند البوابة تكتفي بذكر اسم المدرسة، بالإضافة إلى لافتةٍ تعريفيةٍ واحدةٍ داخل الموقع مما يحد من قدرة الزائر على استيعاب العمق الثقافي الكامل للموقع. ويؤكد هذا الوضع الحاجة إلى استكمال تطوير البنية التحتية من خلال إضافة مساراتٍ منظمةٍ ولوحاتٍ تفسيريةٍ أكثر تفصيلًا تليق بمكانة المدرسة التاريخية، وتستفيد من التجهيزات الكهربائية والمناخية المتوفرة حاليًّا.6
تتميز المدرسة الجديدة بموقعها ضمن نطاق يعكس العمق التاريخي لمدينة الهفوف في محافظة الأحساء، مما يعزز قيمتها بوصفها معلمًا محوريًا يمكن دمجه بفعالية ضمن المسارات والبرامج الثقافية والسياحية في المنطقة الشرقية. ويقع الموقع في محيط يزخر بالمعالم التاريخية الكبرى؛ حيث تبعد المدرسة نحو 150م فقط عن فندق الكوت التراثي، مما يوفر تجربة إقامة مرتبطة بالهوية المحلية، كما تقع على بُعد مسافة قصيرة تُقدَّر بنحو 250م من قصر إبراهيم التاريخي، المعلم الأبرز في المحيط.
ويكتسب الموقع أهمية إضافية نظرًا لارتباطه المكاني بمركز الثقل التجاري والتراثي في المدينة، إذ يبعد نحو 750م عن كل من سوق القيصرية التراثي ومركز ليالي القيصرية، مما يسهم في تكوين مشهد تراثي متكامل يربط بين العلم، والعمارة، والتجارة التقليدية.7
يتوفر في الموقع في الوقت الراهن طاقم عمل محدود يتولى المهام التشغيلية الأساسية، حيث يضم الكادر البشري موظفين اثنين؛ يختص أحدهما بمهام الإشراف والمتابعة الميدانية للموقع، بينما يتولى الآخر مسؤولية أعمال النظافة، لضمان الحد الأدنى من الجاهزية التشغيلية والحفاظ على المظهر العام للموقع.8

المشهد العام للموقع

الموقع المركزي للمدرسة

البوابات الخشبية في الموقع

القبة المخروطية المكونة من القماش

الأقواس الهندسية داخل الموقع

التشققات الناتجة عن الرطوبة وتقادم الموقع

الطرق المعبدة المحيطة بالموقع

البنية الخدمية في الموقع

اللافتة الإرشادية








