جاري تحميل التقرير...

تقع قرية ظهران الجنوب القديمة، أو ما تسمى بقرية "الحوزة التاريخية"، في محافظة ظهران الجنوب التابعة لمنطقة عسير، وتُصنَّف ضمن مواقع التراث العمراني ذات الطابع القروي التقليدي، إذ تمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 200 × 100 متر. ويُدرج الموقع ضمن سجلات التراث العمراني بالفئة الخامسة، نظرًا لما يمثله من قيمة تاريخية وثقافية تعكس أنماط الاستقرار والعمران التقليدي في المنطقة، وتسهم في الحفاظ على الهوية المعمارية والتراثية المحلية.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، كما تتولى الهيئة ذاتها تشغيل الموقع وإدارته بصفتها المشغل الفعلي له، بينما تشرف عليه ضمن مسؤوليتها في المحافظة على مواقع التراث العمراني وحمايتها وصون عناصرها المعمارية. وتقع إحداثيات الموقع عند خط عرض 17.6626268 شمالًا وخط طول 42.5771862 شرقًا.
تُعدّ قرية ظهران الجنوب القديمة "الحوزة" من أبرز المواقع التراثية في محافظة ظهران الجنوب، حيث تمثل نموذجًا مميزًا للعمارة التقليدية في جنوب المملكة العربية السعودية، وتعكس أنماط الاستقرار البشري والعمراني التي سادت المنطقة عبر قرون طويلة. وتقع القرية ضمن النطاق العمراني القديم لظهران الجنوب، وتحيط بها الجبال والأودية التي أسهمت في تشكيل هويتها المكانية والعمرانية. وترتبط القرية باسم محافظة ظهران الجنوب التي سُمّيت بهذا الاسم لوقوعها على مرتفعات جبلية وسهول مرتفعة في الجزء الجنوبي من منطقة عسير، إذ يصل ارتفاع بعض أجزائها إلى نحو 8000 قدم فوق سطح البحر، الأمر الذي منحها طابعًا جغرافيًا مميزًا انعكس على أنماط البناء والاستقرار فيها.
ويتكون الموقع من قرية تراثية قديمة تضم عددًا من المباني والقصور التاريخية التي لا يزال بعضها قائمًا حتى اليوم، في حين خضع بعضها الآخر لأعمال ترميم وصيانة للحفاظ على قيمته التراثية. ويتميز الموقع بتخطيط عمراني تقليدي يعتمد على مبانٍ طينية متراصة تتخللها مسارات وممرات داخلية وساحات مفتوحة تربط بين أجزاء القرية المختلفة، كما يضم مجموعة من العناصر المعمارية المتمثلة في القصور السكنية، والأبراج والقلاع الدفاعية ، والأسوار والبوابات التقليدية التي كانت تؤدي وظائف أمنية وتنظيمية. وتظهر في أجزاء من الموقع زخارف ونقوش معمارية محلية تعكس المهارات الحرفية لسكان المنطقة ، إلى جانب تفاصيل عمرانية متجانسة تمنح القرية طابعًا بصريًا موحدًا يعبّر عن الهوية المعمارية المحلية.
وقد أدت القرية تاريخيًا وظيفةً مهمة بوصفها محطة قريبة من أحد الطرق التجارية القديمة التي كانت تربط جنوب الجزيرة العربية بشمالها، حيث استفادت من موقعها الاستراتيجي في خدمة القوافل التجارية والمسافرين، كما ارتبطت بالسوق الأسبوعي الذي شكّل مركزًا للتبادل التجاري والحرفي بين سكان المنطقة والمناطق المجاورة. وتعكس القصور المرتفعة والقلاع الدفاعية أهمية القرية الاقتصادية والاجتماعية خلال الفترات التاريخية السابقة ودورها في حماية السكان والأنشطة التجارية المرتبطة بها.
أما في الوقت الحاضر، فتتمثل الوظيفة الحالية للموقع في كونه موقعًا تراثيًا يعكس الهوية العمرانية والثقافية لمحافظة ظهران الجنوب، حيث حظيت العديد من مبانيه باهتمام المجتمع المحلي من خلال مبادرات ترميم وصيانة هدفت إلى المحافظة على عناصره المعمارية وإبراز قيمته التاريخية والثقافية، مما أسهم في استمراره بوصفه معلمًا تراثيًا وسياحيًا بارزًا في المنطقة.
ويُعبّر الموقع عن فترة زمنية تمتد إلى ما يقارب أربعة قرون، إذ تشير المصادر إلى أن عمر القرية يعود إلى نحو 400 سنة، مما يجسد جانبًا من الإرث العمراني والتاريخي لمنطقة عسير. وتتمثل الوظيفة الحالية للموقع في مجموعة من المباني القديمة التي حظيت باهتمام ورعاية من أهالي القرية ضمن مبادرة "أجاويد" بمنطقة عسير، بما يسهم في المحافظة على الموروث العمراني وتعزيز الوعي بأهميته لدى المجتمع المحلي.
تعكس قرية ظهران الجنوب القديمة حالة حفظ متوسطة إلى متدهورة نسبيًا، حيث خضعت أجزاء من الموقع لأعمال ترميم وتأهيل سابقة أسهمت في المحافظة على بعض عناصره العمرانية، وشملت هذه الجهود تنفيذ أعمال ترميم ضمن مبادرة "أجاويد" بمنطقة عسير، في حين تولّت الجهات المختصة ترميم المسجد الأثري الواقع داخل القرية. وقد أسهمت هذه التدخلات في تحسين حالة بعض المباني والحفاظ على ملامحها المعمارية التقليدية، إلا أن أجزاء أخرى من الموقع ما تزال تعاني من مظاهر التدهور نتيجة تقادم المباني وتأثرها بالعوامل البيئية المختلفة.
ويُلاحظ أن الموقع لا يخضع لبرنامج صيانة دورية منتظم، إذ تُنفّذ أعمال الصيانة بصورة متقطعة عند الحاجة ومن خلال مبادرات مجتمعية محدودة، وكان آخرها خلال عام 1446هـ (2024-2025م). وفي المقابل، تتوفر للموقع خطة إدارة وحفاظ معتمدة جرى تحديثها مؤخرًا، الأمر الذي يعكس وجود توجه نحو تنظيم جهود المحافظة على الموقع وإدارته مستقبلًا، رغم عدم توفر تقارير فنية توثيقية متخصصة يمكن الاستناد إليها في متابعة حالة المباني وتقييمها بصورة دورية.
ومن حيث العوامل المؤثرة على حالة الموقع، تتعرض القرية لعدد من عوامل التلف الطبيعية الناتجة عن الأمطار والرياح، التي أسهمت في تهديد عدد من المباني التاريخية وتفاقم مظاهر التدهور في بعض أجزائها ، لا سيما في المباني المشيدة بالمواد التقليدية التي تتطلب عناية وصيانة مستمرة . كما يبرز الإهمال بوصفه أحد أهم عوامل التلف البشرية المؤثرة على الموقع، حيث أدى غياب المتابعة المنتظمة لفترات طويلة إلى تراجع حالة بعض المباني وتضرر أجزاء منها.
وفي الوقت الراهن لا توجد أعمال ترميم أو تطوير جارية داخل الموقع، الأمر الذي يجعل العديد من عناصره العمرانية عرضة لاستمرار التدهور. وبشكل عام، يمكن وصف الحالة الراهنة لقرية الحوزة التاريخية بأنها حالة تستدعي التدخل والحفاظ، إذ إن عددًا من مبانيها التراثية يواجه خطر التدهور والانهيار نتيجة تضافر العوامل الطبيعية والبشرية، مما يتطلب تعزيز برامج الصيانة الدورية واستمرار جهود الترميم للحفاظ على القيمة التاريخية والعمرانية للقرية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.
تشير المعاينة الميدانية لمنظومة الحماية والأمان في القرية إلى مستوى حماية محدود، حيث لا يتمتع الموقع بسور خارجي أو منطقة عازلة تفصله عن محيطه العمراني ، الأمر الذي يجعله مفتوحًا ومندمجًا بشكل مباشر مع البيئة المحيطة دون وجود حدود مادية واضحة تسهم في تنظيم الدخول أو حماية العناصر التراثية من التأثيرات الخارجية. كما لا يتوفر بالموقع نظام حراسة ميدانية أو أفراد أمن مختصون للإشراف على الموقع ومتابعة أوضاعه بصورة مستمرة، وهو ما قد يزيد من قابلية تعرض بعض عناصره العمرانية لمخاطر الإهمال أو التعديات غير المقصودة.
وفي المقابل، يضم الموقع منظومة مراقبة محدودة تتمثل في عدد من كاميرات المراقبة المثبتة في بعض أجزاء القرية ، التي تسهم في توفير قدر من الرقابة على الموقع ومتابعة الحركة داخله، إلا أن نطاق تغطيتها يظل محدودًا مقارنة باتساع الموقع وتعدد مكوناته العمرانية. كما لا تتوفر لوحات تحذيرية أو إرشادية توضح ضوابط الاستخدام أو تنبه الزوار إلى أهمية المحافظة على العناصر التراثية، باستثناء نص تحذيري ضمن اللوحة التفسيرية المنصوبة أمام الموقع ، الأمر الذي يحد من فعالية التوعية الوقائية داخل الموقع.
أما فيما يتعلق بإجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ، فإن الموقع يخضع لخدمات الدفاع المدني المتوفرة في المحافظة، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 8 كم من القرية، وهو ما يوفر مستوى مقبولًا من الجاهزية للتعامل مع الحالات الطارئة عند الحاجة. ومع ذلك، لا تتوفر داخل الموقع أنظمة سلامة متخصصة أو تجهيزات ظاهرة لمكافحة الحريق يمكن أن تعزز من سرعة الاستجابة للمخاطر المحتملة التي قد تهدد المباني التراثية.
وبشكل عام، يمكن وصف منظومة الحماية والأمان في قرية الحوزة التاريخية بأنها محدودة وتعتمد بدرجة كبيرة على المراقبة الجزئية والخدمات الخارجية للطوارئ، الأمر الذي يستدعي تعزيز إجراءات الحماية المادية والوقائية وتطوير أنظمة السلامة والمراقبة بما يتناسب مع القيمة التاريخية والعمرانية للموقع، ويسهم في ضمان استدامته والمحافظة على عناصره التراثية.
يمكن الوصول إلى القرية عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تربط الموقع مباشرة بمحافظة ظهران الجنوب والمراكز العمرانية المحيطة بها، مما يتيح سهولة الوصول إلى الموقع باستخدام المركبات الخاصة دون الحاجة إلى مسارات وعرة أو تجهيزات خاصة. ويعكس ذلك ارتباط القرية بشبكة النقل الإقليمية في منطقة عسير، الأمر الذي يسهم في تسهيل حركة الزوار والمهتمين بالتراث العمراني نحو الموقع.
كما يعتمد الوصول إلى القرية على وسائل نقل متنوعة تشمل المركبات الخاصة وخدمات النقل العام المتوفرة في المحافظة، حيث توجد محطات للنقل العام في نطاق المنطقة، مما يوفر خيارات إضافية للوصول إلى الموقع ويعزز من مستوى إتاحته للزوار والسكان المحليين على حد سواء. ويُسهم موقع القرية ضمن النطاق العمراني لمحافظة ظهران الجنوب في جعلها أكثر ارتباطًا بشبكة الحركة اليومية مقارنة ببعض المواقع التراثية الواقعة في مناطق نائية أو معزولة.
ويتمتع الموقع بارتباط جوي مقبول من خلال مطاري نجران وأبها، اللذين يُعدان أقرب المطارات الإقليمية إلى القرية، حيث يقع مطار نجران على مسافة تقارب 97 كم، بينما يبعد مطار أبها نحو 100 كم، الأمر الذي يتيح إمكانية الوصول إلى الموقع من مختلف مناطق المملكة عبر النقل الجوي متبوعًا بالنقل البري.
تعكس قرية ظهران الجنوب القديمة مستوىً محدودًا من إدارة الزوار والخدمات التفسيرية، حيث تعتمد بصورة رئيسية على المقومات العمرانية والتراثية للموقع دون وجود منظومة متكاملة لإدارة الحركة السياحية أو تقديم الخدمات المساندة للزوار. فعلى صعيد تنظيم الحركة داخل الموقع، تتوفر مسارات تسمح بالتنقل بين أجزاء القرية ومكوناتها العمرانية المختلفة ، مما يتيح للزوار استكشاف عناصر الموقع بصورة مباشرة، في حين لا توجد حواجز أو عناصر تنظيمية تفصل بين المناطق المختلفة أو تحدد مسارات الزيارة بشكل أكثر تفصيلًا.
وفيما يتعلق بخدمات الزوار، يفتقر الموقع إلى العديد من المرافق الداعمة الأساسية كأنظمة التذاكر أو الحجز، كما يُلاحظ غياب تهيئة الموقع بالمرافق الصحية أو الأماكن المخصصة للاستراحة أو المطاعم والمقاهي أو متاجر الهدايا، الأمر الذي يحد من مستوى الخدمات المقدمة للزوار ويؤثر في مدة بقائهم داخل الموقع. وفي المقابل، تتوفر مواقف للسيارات بالقرب من الموقع ، مما يسهم في تسهيل الوصول إليه واستقبال الزوار القادمين بالمركبات الخاصة. وتشير البيانات المتاحة إلى أن الطاقة الاستيعابية للموقع تسمح باستقبال أعداد مناسبة من الزوار في الوقت نفسه، إلا أنه لا توجد إحصائيات رسمية توثق أعداد الزوار أو معدلات الزيارة السنوية.
ومن حيث الفئات المستهدفة، يستقطب الموقع زوارًا من فئات متنوعة تشمل الزوار المحليين والعرب والأجانب، وهو ما يعكس القيمة التاريخية والعمرانية للقرية وقدرتها على جذب المهتمين بالتراث والثقافة من خلفيات مختلفة. ومع ذلك، لم يُزوَّد الموقع بخدمات مخصصة أو مرافق وتجهيزات لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يحد من إمكانية استفادة جميع الفئات من تجربة الزيارة بصورة متكاملة.
أما في جانب التفسير والتوعية، فتقتصر الوسائل التعريفية المتاحة على لوحة إرشادية واحدة تقع عند مدخل الموقع، وتوفر معلومات أساسية للزوار باللغة العربية . وفي المقابل، لا تتوفر منشورات تعريفية أو عروض سمعية وبصرية أو مرشدون سياحيون أو مركز للزوار، كما لا يمتلك الموقع منصة إلكترونية أو موقعًا إلكترونيًا يقدم معلومات تفصيلية عنه، سوى رمز QR موجود على أحد جدران القرية ، الأمر الذي يحد من فرص التعريف بقيمته التاريخية والعمرانية على نطاق أوسع.
وبشكل عام، تعكس قرية الحوزة التاريخية مستوىً متواضعًا من إدارة الزوار والخدمات التفسيرية، حيث تعتمد جاذبيتها بصورة رئيسية على ما تتمتع به من قيمة تراثية وعمرانية أصيلة، في حين تبرز الحاجة إلى تطوير المرافق والخدمات التفسيرية وتوفير أدوات تعريفية أكثر شمولًا، بما يسهم في تحسين تجربة الزوار وتعزيز الوعي بأهمية الموقع وقيمته الثقافية والتاريخية.
يُعد موقع قرية ظهران الجنوب القديمة أحد العناصر العمرانية والتراثية البارزة ضمن النسيج التاريخي لمحافظة ظهران الجنوب، حيث يكتسب أهمية سياقية ومكانية ناتجة عن ارتباطه المباشر بالمشهد العمراني التقليدي للمحافظة وما يحيط به من مقومات طبيعية وثقافية وسياحية. ويعكس هذا الموقع جانبًا مهمًا من تاريخ الاستقرار البشري والحركة التجارية التي شهدتها المنطقة، الأمر الذي يعزز من قيمته بوصفه أحد الشواهد العمرانية على التراث المحلي في جنوب المملكة العربية السعودية. كما يسهم موقعه ضمن البيئة التاريخية للمحافظة في ربط تجربة الزائر بالسياق الثقافي والتراثي الأوسع لظهران الجنوب.
ويتميز الموقع بقربه من عدد من عناصر الجذب الأثرية والطبيعية التي تعزز من قيمته المكانية، حيث يقع على مسافة أقل من 200 متر من أحد المعالم التاريخية البارزة في المحافظة "وادي العرين"، مما يتيح للزوار فرصة الجمع بين السياحة التراثية ضمن نطاق جغرافي واحد، إلى جانب عدد من المنتزهات مثل "ديار عريعر" على مسافة قرابة 6 كم.
وفيما يتعلق بالخدمات، يقع الموقع على مسافة تقارب 160 مترًا من سوق ظهران الشعبي الجديد، ويوجد مطعم على مسافة 220 مترًا، وكذلك مقهى على مسافة 1.3 كم. كما يتمتع بقربه من مركز مدينة ظهران الجنوب، حيث يبعد عنه نحو 1 كم، الأمر الذي يسهل الوصول إليه ويوفر للزوار إمكانية الاستفادة من الخدمات والمرافق المتاحة في المركز الحضري للمحافظة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المظهر العام لقرية ظهران الجنوب القديمة

المنطقة الجبلية المحيطة بقرية ظهران

تراص الكتلة البنائية وتلاحم المباني السكنية في القرية

إحدى ممرات أبنية القرية

الساحات المفتوحة كحلقة وصل بين بيوت القرية

أحد الأبراج الدفاعية للقرية

بوابة إحدى بيوت القرية

النقوش والرسومات المعمارية في قرية ظهران

النمط المعماري المتجانس لأبنية القرية

تهدم بعض أبنية القرية التقليدية

تدهور الأبنية المصنوعة من الطين

مجاورة القرية القديمة للمناطق الحضرية دون وجود سور أو منطقة عازلة

كاميرات المراقبة في بعض مناطق القرية

نص تحذيري يشير بأن الموقع محمي قانونيًا

الطرق المحيطة بالموقع

مسارات تسهل حركة الزوار

مواقف السيارات في محيط الموقع

اللوحة التفسيرية من أمام الموقع

لوحة تعريفية مزودة بنظام QR


















