جاري تحميل التقرير...

يقع السوق الشعبي بحفر الباطن في المنطقة الشرقية، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 106,000 م² . ويكتسب الموقع مكانة متميزة، حيث سُجل تراثًا عمرانيًا يمثل المركز التجاري والاجتماعي التقليدي للمدينة، وشاهدًا على التبادل التجاري بين البادية والحاضرة.
ويُصنف الموقع ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظراً لقيمته التاريخية. وتعود ملكية الأرض والساحات العامة لجهة حكومية (أمانة محافظة حفر الباطن)، مع وجود ملكيات خاصة لبعض الدكاكين القديمة الموروثة وعقود إيجار، بينما تتولى مهام التشغيل الفعلي أمانة محافظة حفر الباطن بالتعاون مع الباعة والتجار المحليين. وتشرف عليه هيئة التراث بوصفه موقعًا للتراث العمراني، إلى جانب وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان (أمانة حفر الباطن) بوصفها الجهة المسؤولة عن التشغيل والرقابة والتطوير، وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 28.430 شمالًا، وخط طول 45.955 شرقًا.
يتألف الموقع من منظومة تاريخية وتجارية تعكس ملامح العمارة التقليدية للمحافظة، وتتسم السوق بالنسق العمراني المستوحى من الثقافة المحلية؛ إذ تمثل النواة التجارية القديمة التي تجمع بين عفوية الأسواق المفتوحة بطابعها المعماري البسيط المعتمد على المواد المحلية في أجزائها القديمة، والدكاكين التراثية المتراصة التي تنتظم عبر مسارات مشاة ضيقة وممرات وأسقف مظللة . وتتزين جدران السوق وعناصره المعمارية بملامح جمالية وحضارية تعكس أصالة التراث الوطني، وتتخلله ساحات رحبة كانت ولا تزال مسرحًا للأنشطة والفعاليات ، فضلًا عن وجود مداخل تفضي إلى قلب السوق النابض بالحركة.
ولقد برزت وظيفة الموقع التاريخية في كونه مركزًا تجاريًا واجتماعيًا محوريًا في المنطقة الشرقية، وشكل محطة التقاء رئيسة بين مجتمعات البادية والحاضرة. وقد تركزت وظيفته الاقتصادية والتبادلية حول تجارة السمن والأقط (الشكلان 5، 6)، وتسويق المشغولات اليدوية ، وبيع الماشية والمنتجات البرية، مما جعله محطة تجارية هامة وشاهدًا على عراقة التبادل التجاري التقليدي.
وفي الوقت الحالي، تحول الموقع ليصبح سوقًا شعبيًا تراثيًا نشطًا يضطلع اليوم بدور الوجهة السياحية والتراثية النشطة، محتفظًا بحيويته التجارية عبر مزاولة شتى أنشطة التبادل السلعي؛ إذ تزخر أروقته بمتاجر المصنوعات الجلدية، ومحلات التوابل والبهارات والأعشاب، فضلًا عن تسويق الملابس التراثية المطرزة، والمستلزمات المنزلية ، والأثاث، والديكورات. كما يشهد السوق رواجًا في إقامة المزادات وبيع الأواني القديمة ، واستقطاب المهتمين باقتناء التحف، والأنتيكات ، والقطع النادرة المتنوعة، إلى جانب احتضانه لتجارة الفقع (الكمأة) الموسمية.
يبدو المظهر العام للموقع بحالة جيدة، حيث حظي بأعمال ترميم وتأهيل سابقة تمثلت في “مشروع تطوير وإعادة تأهيل السوق الشعبي (سوق الحريم وسوق السمن)” خلال الفترة (2019م - 2021م)، عبر عدة مراحل نفذتها أمانة محافظة حفر الباطن بالتعاون مع مقاولين من القطاع الخاص. بينما تعتمد الصيانة الدورية على أعمال النظافة اليومية، وتكون الصيانة الإنشائية للمظلات حسب الحاجة أو البلاغات (غير منتظمة).
وخطة الإدارة والحفاظ للموقع قيد الإعداد، وتتوفر تقارير فنية تتمثل في مسوحات ميدانية وتقارير أعدتها الأمانة أثناء التخطيط لتنظيم البسطات النسائية ومشروع القرية الشعبية الجديد، في حين تنعدم الأعمال الجارية حاليًا.
ويتأثر الموقع بعوامل تلف طبيعية تتمثل في ارتفاع درجات الحرارة والسطوع الشمسي، المؤديين إلى تآكل وتشقق وتغير ألوان المظلات الخشبية والقماشية والواجهات ، فضلًا عن تأثير الأمطار والسيول الموسمية في تجمع المياه في الساحات المفتوحة، وتأثر أسقف الدكاكين غير المعزولة جيدًا بها. كما يتأثر السوق بالرياح المحملة بالأتربة ، حيث تتراكم الأتربة على البضائع وتحدث تآكلًا في طلاء الجدران. كما يتأثر السوق بعوامل التلف البشرية المتمثلة في الزحف العمراني ، والتطوير الحديث، سواء أكان باختفاء بعض الملامح التراثية واستبدالها بالخرسانة لحفظ البضائع، أم بالضغط المروري العالي الذي يؤدي إلى صعوبة حركة المشاة وتأثر الجدران بسبب ازدحام السيارات والشاحنات الناقلة للبضائع في الممرات الضيقة . كما يُلاحظ الاستخدام المكثف والعشوائي لتمديدات الكهرباء، مما يترك مخلفات إلكترونية في المنطقة.
يظهر الموقع مستوى مقبولًا من التنظيم والحماية الأمنية الميدانية، حيث يتخذ النطاق العمراني طابعًا مفتوحًا ومندمجًا مع محيطه في ظل غياب الأسوار التقليدية والمناطق العازلة. وتُعوَّض الحماية المادية بحضور بشري يتمثل في عدد من حراس الأمن عددهم أربعة، تدعمهم رقابة ميدانية دورية ومستمرة من قِبل الجهات البلدية والأمنية لحفظ النظام ومنع المخالفات، مع توفير عدة لوحات تحذيرية وإرشادية لتنظيم الزوار، وذلك بالتزامن مع غياب أنظمة المراقبة الإلكترونية (الكاميرات) ومطافئ الحريق اليدوية داخل النطاق المباشر للموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بموقع استراتيجي يضمن سرعة الاستجابة والدعم عند الحاجة؛ إذ يُقدَّر بُعد أقرب مركز للدفاع المدني بنحو 1.5 كم، في حين يقع المركز الطبي على مسافة 3 كم، وتتوفر مضخة مياه قريبة جدًا على بُعد 200 م. وتتكامل هذه المسافات مع الإجراءات الوقائية المتمثلة في الجولات التفتيشية المستمرة من قِبل إدارة السلامة بالدفاع المدني وأمانة المحافظة للتحقق الدائم من خلو الممرات من العوائق التي قد تعيق حركة آليات الإطفاء والإسعاف.
وبناءً على توفر عناصر الحراسة والإرشاد، إلى جانب القرب الجغرافي من شبكة خدمات الطوارئ والدعم، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه مقبول، مع وجود حاجة ملحة إلى تعزيز هذه المنظومة برفدها بوسائل المراقبة الإلكترونية وأدوات السلامة المباشرة (كمطافئ الحريق) لاستكمال معايير السلامة العامة بمستوى أعلى.
تتسم عملية الوصول إلى الموقع بمرونة عالية، حيث يعتمد السوق الشعبي بحفر الباطن على شبكة من الطرق المعبدة الملائمة لحركة النقل بواسطة السيارات الصغيرة، التي تتيح اتصالًا مباشرًا بمركز السوق.
كما يتمتع الموقع بقربه الانسيابي من المطارات، حيث يبعد عن مطار القيصومة المحلي (مطار حفر الباطن بالقيصومة) مسافة تُقدَّر بنحو 22 كم، مما يسهل زيارة الوفود والمجموعات السياحية.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى جيدًا من التنظيم؛ حيث يتمتع السوق ببنية تحتية أساسية تدعم تشغيله، تشمل الكهرباء، والمياه، وشبكة الاتصالات، والصرف الصحي، وشبكة تصريف السيول. ويتوفر في الموقع عدد كبير من مواقف السيارات، فضلًا عن توافر مجموعة من المطاعم والمقاهي، ويعزز الجانب الخدمي توافر أماكن الاستراحة، والمرافق الصحية، ومتاجر الهدايا، إلى جانب وجود مسارات خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وعلى صعيد النشر والتفسير، تتوفر يافطات إرشادية عند مداخل السوق والشوارع الرئيسة تدل على مواقع السوق الشعبي، وسوق الحريم، وسوق الفقع، وتصدر أمانة حفر الباطن وهيئة السياحة والتراث أدلة سياحية ومطويات رقمية ومطبوعة. ويعتمد التواصل على لغتين هما العربية والإنجليزية. وفي المقابل، يفتقر الموقع إلى نظام تذاكر، وإحصائيات للزوار، وعروض سمعية أو بصرية، ومرشدين سياحيين، ومركز زوار، أو موقع إلكتروني، كما تنعدم الحواجز في بعض النطاقات.
يقع السوق ضمن مسار التراث والتسوق الشعبي بحفر الباطن، ويجاور شبكة من المعالم والأنشطة السياحية؛ إذ يبعد عن الوسط التاريخي لحفر الباطن مسافة 300 م، وعن مهرجان حفر الباطن للفقع السنوي مسافة 500 م. كما يقترب من فعاليات أمانة حفر الباطن في يوم التأسيس واليوم الوطني بمسافة 1.5 كم، وعن أحد الفنادق بمسافة 200 م، وعن وادي حفر الباطن (وادي الباطن الشهير) بمسافة 2.5 كم.
ولا تقتصر عملية الجذب السياحي على الأماكن الموجودة في المناطق القريبة، بل إن قرب سوق حفر الباطن من مفترق طرق دولية يربطه بدول الخليج والشام والمناطق المقدسة يجعله محطة حيوية للمسافرين والحجاج. كما يمثل وجهة تجارية وسياحية مزدهرة تستقطب المتسوقين، لا سيما من دول الخليج الباحثين عن الأدوات والمنتجات التراثية الأصيلة التي كان يتوافد عليها أهالي البادية قديمًا، وبالتالي تصبح المنطقة مكان جذب سياحي يثري طبيعة نشاطها بطابعها التقليدي والتراثي الأصيل.
يقتصر الكادر البشري الميداني المتواجد لإدارة ومتابعة الموقع على موظفين (مراقبين) اثنين يتبعان لمكتب هيئة التراث بحفر الباطن ، يقومان بالمرور على المكان بالكامل وتوثيق حالته بصفة دورية.

المشهد العام للسوق الشعبي بحفر الباطن

الموقع الجغرافي للسوق الشعبي بحفر الباطن

مسارات المشاة الضيقة والأسقف المظللة

إحدى الساحات في السوق الشعبي بحفر الباطن

تجارة السمن في السوق الشعبي لحفر الباطن

تجارة الأقط في السوق الشعبي

المشغولات اليدوية والتراثية

المستلزمات المنزلية

الأواني التراثية القديمة (الدلال التقليدية)

التحف والأنتيكات

تشقق وتغير لون المظلات القماشية

تأثير الأتربة على أسقف المحال

الزحف العمراني الممتد إلى السوق الشعبي

ازدحام السيارات والشاحنات في الممرات الضيقة

أحد مراقبي السوق الشعبي














