جاري تحميل التقرير...

تقع بركة أم العصافير ضمن منطقة الحدود الشمالية في المملكة العربية السعودية، وتبعد عن محافظة رفحاء نحو 50 كم. وتبلغ مساحة البركة نحو 99 ألف متر مربع 1، وتُصنَّف ضمن الفئة الخامسة بحسب السجل الوطني السعودي للآثار. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، بينما يشرف مكتب البيئة والمياه والزراعة بمحافظة رفحاء على تشغيله بالتشارك مع الهيئة، علمًا بأن الموقع مغلق حاليًا.
ويقع الموقع وفق إحداثيات دقيقة عند دائرة عرض 29.198464N وخط طول 43.558785E.
وتُعد بركة أم العصافير إحدى محطات درب زبيدة، وتقع في مدينة الحدق بين رفحاء ومدينة لينة بمنطقة الحدود الشمالية. ويضم الموقع بقايا مبانٍ أثرية قديمة، يُرجَّح أنها تعود إلى العصر الأموي، وتبلغ مساحتها نحو 5850 مترًا مربعًا. كما عُثر في الموقع على قصر متهدم مبني بالحجر الأسود، لم يبق منه سوى الأساسات، وقد اختلفت الروايات حول تاريخ بنائه؛ هل يعود إلى العصر الروماني المتأخر أم إلى العهد الإسلامي المبكر3، ويُعرف هذا القصر باسم "قصر السلطان".4
وتُعرف البركة بكونها أرضًا خصبة تنمو فيها أنواع متعددة من النباتات البرية، وقد سُمّيت "أم العصافير" لكثرة أشجار السدر التي تأوي إليها الطيور، كما عُرفت أيضًا باسم "فيضة أم التنانير" نسبة للتنور5. وتتميز البركة بشكلها المربع، وتقع في منطقة شبه مستوية، ويمتد محورها الطولي من الجنوب الشرقي إلى الشمال الغربي.
وقد كانت البركة في العصر العباسي محطة رئيسة لسقاية الحجاج وتأمين استراحتهم، أما في الوقت الحاضر فهي موقع أثري مغلق.
تُصنَّف الحالة الفيزيائية للموقع بأنها متدهورة وفقًا للزيارة الميدانية؛ إذ لم تُسجل أي أعمال ترميم سابقة أو حالية، كما لا تتوفر صيانة دورية أو خطة إدارة وحفاظ واضحة تضمن استدامة الموقع. ويقتصر التوثيق العلمي على ما ورد في دراسات "حولية أطلال" وكتاب سعد الراشد "درب زبيدة".
ويعاني الموقع من عوامل تلف طبيعية وبشرية؛ إذ يؤدي تراكم الرمال إلى طمر أجزاء من المعالم، مما يؤثر سلبًا على حالتها الإنشائية ويزيد من خطر تدهورها. كما يتعرض الموقع لتخريب بشري وإهمال واضح، يظهر في آثار مرور المركبات فوق المكونات الأثرية، مما يهدد بنيته التاريخية.6
تخضع البركة لنظام حماية يعتمد أساسًا على تسييجها بسياج معدني يغطي كامل المساحة، وهو ما يسهم في الحد من الدخول غير المصرح به وضمان سلامة الموقع الأثري. كما توجد منطقة عازلة حول الموقع بغرض تعزيز الحماية، إلا أن مساحتها غير محددة بدقة، مما يؤثر في فاعليتها كحاجز وقائي. وتعتمد المراقبة على جولات رقابية دورية، في ظل غياب أنظمة المراقبة الإلكترونية مثل الكاميرات، مما قد يحد من سرعة الاستجابة للحوادث أو التعديات.
كما أن وجود لوحة تحذيرية واحدة فقط لا يُعد كافيًا لتوعية الزوار بالمخاطر والإرشادات المرتبطة بالموقع. ويبعد أقرب مركز للدفاع المدني والمركز الطبي نحو 45 كم، وهو ما يفرض تحديات واضحة على سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.7
يعاني الموقع من محدودية في البنية التحتية المرتبطة بإمكانية الوصول؛ إذ يتم الوصول إليه عبر طرق غير معبدة، مما يقصر وسائل النقل على المركبات المجهزة للطرق الصحراوية ويجعل الوصول إليه صعبًا، خاصة في الظروف الجوية القاسية. ويُعد مطار رفحاء أقرب مطار للموقع، حيث يبعد نحو 45 كم، مما يشكل تحديًا إضافيًا في ربط الموقع بشبكات النقل الرئيسة مع المدن الأخرى.
أما على صعيد البنية التحتية الداخلية، فلا تتوفر سوى تغطية لشبكة الاتصالات، في حين تغيب المسارات المهيأة أو الممرات السياحية، كما لا توجد حواجز تنظيمية داخل الموقع، مما يعكس ضعف تنظيم حركة الزوار ويؤثر في سلامتهم وسلامة العناصر الأثرية.
تفتقر إدارة الزوار في الموقع إلى منظومة متكاملة تهدف إلى تحسين تجربة الزائر وتعزيز فهمه للقيمة الأثرية؛ إذ لا يوجد مركز زوار أو نظام تذاكر، كما لا تتوفر منشورات تعريفية متعددة اللغات، باستثناء لافتة تحذيرية واحدة باللغة العربية فقط، مما يحد من استفادة الزوار غير الناطقين بها.
كما يغيب وجود مرافق داعمة مثل متجر للهدايا أو أماكن للاستراحة، ولا يوجد موقع إلكتروني يوفر معلومات أو خدمات حجز مسبق.8 إضافة إلى ذلك، يشكل غياب المسارات المخصصة والحواجز التنظيمية عائقًا أمام توجيه حركة الزوار، ويزيد من احتمالية تعرض الموقع للأضرار نتيجة الاستخدام العشوائي.
يُعد موقع الشاحوف (2) من المواقع القريبة، إذ يبعد نحو 7 كيلومترات فقط9. ويُعرف هذا الموقع بأهميته لدى مرتادي البر والمهتمين بالرحلات البرية، كما يُشار إليه كنقطة بارزة على الطرق الرئيسة، ولا سيما طريق الشمال الدولي المتجه نحو عرعر أو طريف.
ويضم موقع الشاحوف محطة وقود تتوفر فيها مرافق صحية وجلسات للراحة، إلى جانب منطقة مواقف عامة للسيارات والشاحنات، فضلًا عن وجود بعض المطاعم والمقاهي الشعبية التي تخدم المسافرين، إضافة إلى عدد من الأكشاك الموسمية.
ومع ذلك، لا يوجد تكامل أو تنسيق بين الموقعين من حيث البرامج أو الخدمات السياحية، مما يفوّت فرصة تطوير مسار سياحي متكامل وتعظيم الاستفادة من قيمتهما السياحية. وعليه، تبدو الحاجة ملحّة لوضع استراتيجية شاملة لإدارة الزوار وتفسير الموقع، تشمل تطوير البنية التحتية الخدمية والإعلامية، وتوظيف وسائل تفسير حديثة ومتعددة اللغات، بما يعزز تجربة الزوار ويسهم في حماية الموقع.
لا يوجد كادر وظيفي مخصص في الموقع، مما يشير إلى أنه غير مُدار ميدانيًا حاليًا من قبل فريق متخصص، في ظل غياب أي بيانات منشورة تفيد بوجود إشراف تشغيلي أو إداري منتظم.10

صورة جوية لموقع بركة أم العصافير

النباتات البرية وشجر السدر في أم العصافير

آثار إطارات السيارات في بركة أم العصافير

تكدس الرمال فوق موقع بركة أم العصافير

السياج المعدني في مدخل بركة أم العصافير




