جاري تحميل التقرير...

يقع جبل أم سنمان الأثري (تراث أثري)، في مدينة جبة شمال غرب حائل بنحو 100 كم داخل صحراء النفود الكبير.
إداريًا، يتبع الموقع منطقة حائل في محافظة حائل، وتحديدًا مدينة جبة، ويقع الجبل ضمن بيئة طبيعية صحراوية تحيط بها الكثبان الرملية الواسعة، ويبلغ ارتفاعه نحو 1,264 مترًا فوق سطح البحر، ومساحته حوالي 18 كيلومترًا مربعًا، كما تحيط به مجموعة من الجبال الرملية الرسوبية مثل غوطة وقطار وشويحط والغرا وعنيزة ومويعز.
والموقع أحد ثمانية مواقع سعودية مدرجة على قوائم اليونسكو للتراث العالمي؛ ففي عام 2015م تم إدراجه كرابع موقع سعودي يُضاف إلى القائمة. وعلى المستوى الوطني، يُصنّف الموقع ضمن الفئة الثالثة في السجل الوطني للتراث العمراني، مما يدل على أهمية موقعه التاريخية؛ إذ تعود الشواهد الأثرية فيه إلى العصر الحجري الحديث، حيث تحتوي صخوره على نقوش ورسوم تعود إلى فترات زمنية متعددة تبدأ من عصور ما قبل التاريخ، قبل نحو 10,000 سنة قبل الميلاد.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا الإشراف عليه وتشغيله، وذلك ضمن مسؤوليتها الفنية في الحفاظ على عناصره الأثرية وحمايتها. وبحسب بيانات الموقع، يقع عند الإحداثيات الجغرافية: خط العرض 28.03175 شمالًا، وخط الطول 40.918283 شرقًا. (الشكلان 1، 2)
يُعد جبل أم سنمان الأثري من أبرز المواقع الأثرية في شمال المملكة العربية السعودية، إذ يكتسب أهمية تاريخية ومكانية كبيرة لاحتوائه على عدد كبير من النقوش والرسوم الصخرية التي توثق حياة الإنسان في المنطقة عبر فترات زمنية طويلة. ويعود تاريخ الموقع إلى العصر الحجري الحديث، حيث يمتد التسلسل الزمني للنقوش إلى الألف السابع قبل الميلاد. وقد سُمّي الجبل بهذا الاسم بسبب شكله الذي يشبه إلى حد كبير الناقة ذات السنامين وهي مستقرة على الأرض . كما كان الجبل في فترة ما قبل الإسلام موقعًا طبيعيًا حصينًا تلجأ إليه القبائل طلبًا للأمان، وكان أيضًا علامة يهتدي بها القادمون عبر صحراء النفود.
يتكوّن الموقع من النقوش والرسوم الصخرية المنتشرة على واجهات الجبل، ويبلغ عددها نحو 4353 نقشًا، وهي تمثل العنصر الأثري الرئيس في الموقع. وتظهر هذه النقوش على الأسطح الصخرية الطبيعية للجبل دون وجود مبانٍ أو وحدات معمارية تقليدية مثل الجدران أو الأسقف، إذ يعتمد التكوين العام للموقع على التشكيل الطبيعي للصخور الرسوبية التي استُخدمت كمسطحات لنقش الرسومات والكتابات. وتعكس هذه النقوش مظاهر الحياة اليومية والبيئية للإنسان القديم (الشكلان 4، 5)، حيث تضم رسومات آدمية وحيوانية وأشكالًا رمزية مختلفة (الشكلان 6، 7). كما تنتشر الرسومات على أجزاء متعددة من الجبل وفق مسارات طبيعية بين الكتل الصخرية، دون وجود ساحات أو غرف أو عناصر عمرانية تقليدية.
وتُظهر الدراسات الأثرية أن النقوش والرسوم في الموقع تنتمي إلى عدة فترات تاريخية متعاقبة؛ إذ تعود الفترة الأولى إلى الألف السابع قبل الميلاد، حيث تظهر الرسومات الآدمية بأسلوب العصي والأشكال البشرية الكاملة ذات الأذرع الرفيعة والجسد المكتنز عند طية الفخذ، إضافةً إلى صور نساء ذوات شعر مجدول وملابس مزخرفة، إلى جانب رسومات حيوانية مثل الإبل والخيل غير المستأنسة والأبقار ذات القرون الطويلة والقصيرة والوعول، وكذلك الأغنام والقطط والكلاب التي استُخدمت في الصيد.
أما الفترة الثانية، فتعود إلى العصر الثمودي بين 2500 و1500 قبل الميلاد، وتتميز بظهور رسومات تؤكد استئناس الإنسان للإبل، حيث تظهر مشاهد محاربين يمتطون الإبل ويحملون الحراب، إلى جانب رسوم الجياد والوعول والفهود والنعام، بالإضافة إلى نقوش كتابية ثمودية وأشكال رمزية ورسوم لأشجار النخيل. وتمثل الفترة العربية المرحلة الثالثة، وتمتاز برسوم الآدميين راكبي الإبل. وتشير الدراسات كذلك إلى وجود فترة زمنية رابعة تعود إلى العصور الإسلامية، وتمثلت في كتابات كوفية نُقشت على بعض الأحجار المتساقطة من الجبل، وتتضمن آيات قرآنية وأدعية، وقد أُرِّخ أحدها في شهر رجب سنة 147هـ.
ومن الناحية الوظيفية، يُعتقد أن الموقع كان في الماضي محطةً تجاريةً ومكانًا لمرور القوافل عبر الصحراء، إضافةً إلى كونه معلمًا طبيعيًا يُستدل به ومكانًا يلجأ إليه السكان للحماية. أما في الوقت الحاضر، فيُستخدم الموقع كموقع أثري ومركز للزوار3، حيث يمثل مقصدًا ثقافيًا وسياحيًا مهمًا لدراسة الفنون الصخرية وتاريخ الإنسان في المنطقة. ونظرًا لقيمته التاريخية والعلمية الكبيرة، فقد أُدرج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو عام 2015م (1436هـ) ضمن مواقع الفن الصخري في منطقة حائل، تقديرًا لأهميته الاستثنائية في توثيق تطور الحياة البشرية في شمال شبه الجزيرة العربية عبر آلاف السنين.
يتمتع جبل أم سنمان الأثري بحالة حفظٍ جيدة، وفق ما ورد في تقارير الترشيح الخاصة بإدراج الموقع ضمن قائمة التراث العالمي لدى اليونسكو، المقدمة من الهيئة السعودية للسياحة والآثار كمقترح لإدراجه في قائمة التراث العالمي لليونسكو خلال الفترة 2013–2014م. وتشير هذه التقارير إلى أن النقوش الصخرية في الموقع ما تزال محتفظةً بموقعها الأصلي وبيئتها الطبيعية وموادها وشكلها وتصميمها بدرجةٍ عاليةٍ من السلامة، كما تتجلى سلامة الموقع في استمرار وجود العديد من الشواهد الأثرية المرتبطة به في محيطه القريب، إضافةً إلى بقاء الجبل بحالةٍ جيدةٍ حتى الوقت الحاضر.
وتقتصر أبرز عوامل التلف في الموقع على العوامل الطبيعية مثل الرياح والأمطار وفضلات الطيور، حيث أدى ذلك إلى تغيّر أو تآكل بعض ملامح عدد محدود من النقوش الصخرية نتيجة التعرية الطبيعية. كما تعرّض الموقع لبعض العوامل البشرية المتمثلة في التخريب من خلال الكتابة على بعض الواجهات الصخرية.
ولم تُنفّذ أعمال ترميم سابقة للموقع، كما لا توجد أعمال ترميم جارية حاليًا. ومع ذلك، تُجرى أعمال صيانة دورية منتظمة في الموقع، كما تتوفر تقارير فنية دورية عن حالته، من بينها تقارير سنوية مثل تقرير حولية أطلال. أما فيما يتعلق بإدارة الموقع على المدى الطويل، فلا توجد حاليًا خطة إدارة وحفاظ معتمدة بشكل رسمي، رغم خضوع الموقع للإشراف والمتابعة من الجهات المختصة المعنية بحماية التراث.1
يُعد مستوى الحماية والأمان في موقع جبل أم سنمان الأثري جيدًا؛ فالموقع مُسوَّر بسياج معدني يغطي مساحة تُقدَّر بنحو 18 كيلومترًا مربعًا ، كما تحيط به منطقة عازلة تسهم في حمايته. وتتوافر حراسة بشرية في الموقع بعدد 3 حراس يتولون متابعة الموقع، إلى جانب وجود نظام مراقبة يعتمد على الجولات الرقابية الدورية، بالإضافة إلى 4 كاميرات مراقبة تعمل على متابعة أجزاء من الموقع.
كما توجد 7 لوحات تحذيرية وإرشادية موزعة في الموقع للتنبيه والتوجيه ، وتشمل إجراءات السلامة المتوفرة معدات إطفاء وحماية، مثل مطفأتَي حريق، وخرطوم حريق واحد، إضافةً إلى مخرج طوارئ واحد داخل الموقع.
أما فيما يتعلق بخدمات الطوارئ القريبة، فيقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 5 كيلومترات من الموقع، كما يوجد مركز طبي على المسافة نفسها تقريبًا، مما يوفر إمكانية الاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة، وتشرف على حماية الموقع وإدارته هيئة التراث بصفتها الجهة المالكة.
يتميز موقع جبل أم سنمان الأثري بإمكانية وصول سهلة عبر طرق معبدة ، كما تتوفر وسائل نقل بالحافلات تسهم في تسهيل وصول الزوار إلى المنطقة.2 ويقع أقرب مطار، وهو مطار حائل الدولي، على مسافة تقارب 110 كيلومترات، مما يوفر إمكانية الوصول الجوي إلى المنطقة، ثم استكمال الرحلة برًا إلى الموقع.
تُظهر منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً جيدًا من التنظيم، مع توفر مجموعة من الخدمات والمرافق التي تسهم في تحسين تجربة الزائر، إلى جانب وسائل تفسير تدعم فهم الموقع وقيمته. ويوفر الموقع بعض مرافق وخدمات الزوار؛ إذ توجد أماكن استراحة بعدد 3 مواقع، ومرفق صحي واحد، إضافةً إلى متجر هدايا واحد، في حين لا تتوفر مطاعم أو مقاهٍ داخل الموقع، كما أن الموقع مهيأٌ لخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة.
وتتوفر مسارات مخصصة للزوار داخل موقع جبل أم سنمان، إلى جانب وجود حواجز حماية وتنظيم تساعد في توجيه الحركة داخل الموقع وحماية النقوش الصخرية. كما توجد مواقف سيارات لخدمة الزوار، وتتوفر في الموقع بنية تحتية أساسية تشمل الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات والصرف الصحي، مما يدعم تشغيل الموقع واستقبال الزوار.1 (الأشكال 14، 15، 16)
ويقدم الموقع خدمات الإرشاد السياحي من خلال وجود مرشد سياحي واحد، إضافةً إلى وجود مركز للزوار ، يقدم معلومات تعريفية عن منطقة حائل وتاريخها وآثارها الممتدة منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى قيام الدولة السعودية. ويُعرّف المركز الزائر بموقعي جبة والشويمس الأثريين، ويقدّم عروضًا تفاعلية تسلط الضوء على النقوش الصخرية القديمة التي وثّقت حياة الإنسان وبيئته، إلى جانب أبرز المكتشفات التي أسهمت في إدراج الموقعين ضمن التراث العالمي لليونسكو. (الشكل 18–20)
يفتح مركز الزوار أبوابه يوميًا من الساعة 10:00 صباحًا حتى 6:00 مساءً، وفي يوم الجمعة من الساعة 1:00 ظهرًا حتى 6:00 مساءً. ورغم وجود مركز للزوار، فإن الموقع حاليًا لا يطبق نظامًا للتذاكر، سواء ورقيًا أو إلكترونيًا، كما لا توجد منشورات تعريفية أو موقع إلكتروني رسمي للموقع، وتُقدم المعلومات والإرشادات داخل الموقع بلغتين هما العربية والإنجليزية.
يقع جبل أم سنمان الأثري في مدينة جبة، ويحيط به عدد من المواقع الطبيعية والتراثية التي يمكن للزوار إدراجها ضمن مسار الزيارة السياحية في المنطقة. ومن أقرب المواقع التراثية جبل شويحط، الذي يقع على مسافة تقارب 600 متر من جبل أم سنمان، ويُعد من المرتفعات الصخرية القريبة التي تشكّل جزءًا من المشهد الجيولوجي المحيط بالموقع. كما يمكن للزوار التوجه إلى جبل المنجور وجبل رات، وهما من مواقع الفن الصخري المرتبطة بمنطقة حائل، والمسجلة ضمن ملف مواقع النقوش الصخرية في المنطقة، وتحتوي على عدد كبير من النقوش والرسوم الصخرية التي توثق آلاف السنين من تاريخ الإنسان في الجزيرة العربية. كذلك يمكن للزوار زيارة مدينة جبة الأثرية الواقعة على مسافة تقل عن 1 كم من جبل أم سنمان.
وفيما يتعلق بخدمات الإقامة، تتوفر مجموعة من الفنادق وأماكن الإقامة في مدينة حائل التي تبعد نحو 100 كم عن الموقع، ويمكن للزوار الإقامة فيها ثم القيام برحلة يومية إلى جبل أم سنمان.
كما تُقام حول الموقع عدد من الفعاليات المهمة، منها فعاليات ليالي جبة التاريخية، وفعالية "مستقبل التراث" بموقع جبة بحائل، وهي عبارة عن ورش تعليمية تفاعلية وزيارات ميدانية لمواقع أثرية.
يتولى تشغيل موقع جبل أم سنمان فريق عمل يتكون من نحو (6) موظفين، يضطلعون بمهام تشغيلية وإشرافية متعددة تضمن تنظيم الزيارة والحفاظ على الموقع. وتشمل هذه المهام الإرشاد السياحي، وتنظيم حركة الزوار، وتطبيق إجراءات الأمن والسلامة، إلى جانب الأعمال الإدارية والخدمية المرتبطة بإدارة الموقع.

مشهد عام لجبل أم سنمان

صورة جوية موقع جبل أم سنمان

شكل أم سنمان يشبه إلى حد كبير الناقة ذات السنامين وهي مستقرة على الأرض

نقوش صخرية توضح أنشطة الإنسان قديمًا

نقوش توضح نشاط الزراعة قديمًا

نقوش صخرية على الجبل تعود لآلاف السنين

نقوش للحيوانات والإبل

كتابة على بعض الواجهات الصخرية أدت إلى تخريب بعض النقوش التاريخية للموقع

نقوش جبل أم سنمان بحالة حفظ جيدة

سياج معدني يحيط الموقع

لوحات إرشادية فى محيط الموقع

مطفأة حريق بمحيط الموقع

صورة جوية للطرق المعبدة للموقع

درج داخل الموقع لتنظيم حركة الزوار بالموقع

مسارات تساعد في توجيه الحركة داخل الموقع

موقف سيارات لموقع جبل أم سنمان

مركز زوار جبل أم سنمان

لوحات تعريفية بمركز زوار جبل أم سنمان

معروضات بمركز زوار جبل أم سنمان

معروضات تعريفية سمعية وبصرية مركز زوار جبل أم سنمان



















