جاري تحميل التقرير...

تقع محمية عروق بني معارض (موقع تراث عالمي طبيعي) على الحافة الغربية لصحراء الربع الخالي، ضمن أراضي منطقة نجران وجزئيًا ضمن منطقة الرياض جنوب المملكة العربية السعودية، حيث تتداخل الكثبان الرملية مع الحجر الجيري على الطرف الجنوبي لجبل طويق الذي يمتد بطول نحو 1000 كم.
وقد أُنشئت المحمية بموجب مرسوم ملكي عام 1992م بهدف حماية المناظر الطبيعية الصحراوية وإعادة توطين الأنواع الفطرية الرئيسة المهددة بالانقراض . وتُعد المحمية أول موقع تراث عالمي طبيعي في المملكة العربية السعودية، إذ أُدرجت على قائمة اليونسكو عام 2023م، وتُصنَّف ضمن الفئة الثالثة نظرًا لقيمتها البيئية والتراثية.
ويعتمد الحفاظ عليها على قوانين حماية التراث العمراني، وتُدار من قبل المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية (جهة حكومية) الذي تعود إليه ملكيتها، وذلك بإشراف وزارة البيئة والمياه والزراعة. وتُقدَّر مساحة المحمية بحوالي 12,787 كم²، وهي محددة جغرافيًا بالإحداثيات التالية: من خط عرض 19.30° شمالًا وخط طول 45.30° شرقًا، إلى خط عرض 19.10° شمالًا وخط طول 45.15° شرقًا.
تُعدّ محمية عروق بني معارض موطنًا لأحد أغنى أنماط التنوع الأحيائي والطبيعي في الربع الخالي، إذ تلتقي فيها أكبر منظومة كثبان رملية في العالم – صحراء الربع الخالي – مع ثاني أطول سلسلة جبلية في شبه الجزيرة العربية، مما أسفر عن مشهد طبيعي فريد وثراء بيئي ملحوظ، على الرغم من قسوة الظروف المناخية.
وتضم المحمية ثلاثة مسارات رئيسة: مسار المها العربي، ومسار الربع الخالي، ومسار طويق . وتمتد العروق الرملية لمسافات تتراوح بين 200 و300 كيلومتر، بارتفاعات تصل إلى نحو 100 متر، فيما يبلغ عرض العرق الواحد قرابة 5 كيلومترات.
وتوفر هذه التضاريس موائل طبيعية حيوية تدعم تشكيلة واسعة من الحياة الفطرية؛ إذ تم توثيق أكثر من 120 نوعًا من النباتات في المحمية، من أبرزها أشجار الغضى والطلح والبان، إلى جانب أعشاب برية متنوعة.
كما تزخر المحمية بتنوع حيواني استثنائي يشمل الثدييات الكبيرة النادرة، مثل المها العربي الذي تشتهر به المحمية، لكونها الوحيدة عالميًا التي تعيش فيها قطعان المها حرّة ومتوالدة ذاتيًا في موئلها الطبيعي. كما تتميز بانتشار غزال الريم (الغزال الرملي) وغزال الأدمي (الغزال الجبلي) بعد إعادة توطينهما، إضافة إلى النعام العربي، فضلًا عن المفترسات الصغيرة مثل الذئب العربي، والقط الرملي، والثعلب الرملي، والضبع المخطط.
كما تم رصد عشرات الأنواع من الطيور الصحراوية، مثل الحُبارى، والقطا، والحجل، والنسر الأذون.
وتاريخيًا، كانت عروق بني معارض آخر موئل شوهد فيه المها العربي في الجزيرة العربية عام 1979م قبل اختفائه بسبب الصيد الجائر، مما أكسب الموقع أهمية خاصة، وأدى لاحقًا إلى اختياره لإطلاق برامج إعادة توطين المها وأنواع أخرى كانت تستوطن المنطقة تاريخيًا، مثل النعام العربي والحُبارى، خلال عامي 1995 و1996.
تُصنَّف الحالة العامة لمحمية عروق بني معارض بأنها جيدة من الناحية البيئية، إذ ما زالت النظم الصحراوية والموائل الطبيعية سليمة وتتمتع بتوازن طبيعي دون مؤشرات تدهور خطيرة.
ونتيجة لذلك، أعلن الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN) عام 2025م إدراج المحمية ضمن القائمة الخضراء للمناطق المحمية ذات الإدارة الفعالة والعادلة، لتصبح واحدة من نحو 90 محمية عالمية من أصل 300 ألف محمية نجحت في تلبية معايير هذا التصنيف.
وتعتمد إدارة المحمية على نهج الصيانة الدورية والاستجابة الفورية لعوامل التلف الطبيعي والبشري، حيث يتم رصد حالة الغطاء النباتي والحياة الفطرية بشكل مستمر، وتطبيق خطة إدارة وحفاظ محدّثة تضمن التدخل السريع عند الحاجة.
وقد جاء تسجيل المحمية كموقع تراث طبيعي عالمي عام 2023م بعد عملية تقييم شاملة ودقيقة من قبل اليونسكو، أظهرت أن المحمية تُدار بأسلوب فعال يضمن استدامتها وفق أفضل الممارسات، مع وجود خطط للإدارة المستقبلية.
وتواصل إدارة المحمية الأعمال الميدانية لدعم التنوع الحيواني؛ فعلى سبيل المثال، أُطلق في عام 2022م نحو 40 من المها الوضيحي و10 من ظباء الأدمي لتعزيز القطعان البرية. كما تُجرى أعمال الصيانة الدورية بانتظام، وتم تحديث خطة الإدارة والحفاظ مطلع عام 2025م.
وتُجرى حاليًا أعمال ترميم لتأهيل المركز الرئيس والمراكز الفرعية للمحمية خلال الفترة من 18/02/2025 حتى 18/06/2026.
ويمكن القول إنه لا توجد أخطار جسيمة تهدد سلامة عناصر التراث الطبيعي في المحمية، وإن كانت الظروف الصحراوية القاسية، مثل قلة الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، تمثل تحديًا طبيعيًا مستمرًا يُدار عبر استراتيجيات الإدارة المستدامة.
تتمتع محمية عروق بني معارض بدرجة عالية من الحماية الرسمية؛ إذ تُسيَّج المحمية بشكل طبيعي عبر حدودها الصحراوية الوعرة، مما يعوّض غياب سور حماية تقليدي. كما تتمتع المحمية بمنطقة عازلة تبلغ مساحتها 806 كيلومترات مربعة.
وقد قُسِّمت المحمية إداريًا إلى مناطق حماية متعددة لضمان صون مواردها؛ حيث توجد منطقة قلبية محظورة بالكامل لا يُسمح فيها بأي أنشطة غير مأذونة، تليها منطقة عازلة/مستغلة يُسمح فيها بالرعي التقليدي بشكل منظم ومراقب، ثم نطاق حماية خارجي يشكّل خط دفاع إضافي حول المحمية.
وتُعد المحمية أول محمية نموذجية في المملكة تُطبَّق فيها التقنيات الحديثة باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز) للمراقبة وإجراء المسوحات والدراسات البيئية. كما يتوافر في المحمية مراكز حراسة دائمة تُشرف على رقابة الموقع، يعمل بها عدد من الموظفين المتخصصين وأفراد قوة الحماية المدربين على منع الصيد الجائر والتعديات الأخرى.
وفي فبراير 2025، دشّنت قيادة القوات الخاصة للأمن البيئي قوة خاصة للأمن البيئي في المحمية، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، ويبلغ عدد الحراس المخصصين للمحمية 64 حارسًا.
أما من ناحية السلامة العامة وأمن الزوار، فالمحمية تقع في منطقة نائية جدًا بعيدة عن المرافق الحضرية، مما يجعل الوصول إليها يتطلب استعدادًا خاصًا. وقد أشار تقرير المسح الميداني للمحمية إلى وجود مطفأتين للحريق.
ومن الضروري لأي زائر التنسيق المسبق مع إدارة المحمية والالتزام بالتعليمات الرسمية لضمان سلامته في هذه البيئة الصحراوية القاسية والواسعة، علمًا بأنها تبعد نحو 35 كم عن أقرب مركز دفاع مدني.
تُعد محمية عروق بني معارض منطقة يصعب الوصول إليها نسبيًا نظرًا لطبيعتها الصحراوية المعزولة؛ إذ لا توجد طرق معبَّدة مباشرة تصل إلى داخلها، حيث تنتهي الطرق عند أطراف المناطق المأهولة، ليبدأ بعدها المسار الصحراوي.
ويُوضَّح الطريق المؤدي إلى المحمية عبر لافتات إرشادية، كما جُهِّزت بعض المسارات بحواجز لضمان سلامة الوصول. ويتطلب الوصول إلى المحمية استخدام مركبات دفع رباعي وخبرة في الملاحة الصحراوية بسبب الكثبان الرملية والتضاريس الصعبة، علمًا بأنه لا توجد وسائل نقل عام للوصول المباشر إلى الموقع.
وتقع أقرب مدينة كبيرة على مسافة بعيدة؛ فمدينة نجران، على سبيل المثال، تُعد أقرب مركز حضري، وتبعد نحو 200 كم إلى الجنوب. أما أقرب مطار، وهو مطار وادي الدواسر، فيبعد حوالي 174 كم عن المحمية.
تتبنى إدارة محمية عروق بني معارض سياسة السياحة البيئية المنظمة بعناية، حيث تُضبط الزيارات وفق ضوابط صارمة للحفاظ على طبيعة الموقع. ويتوافر في المحمية موقف سيارات، إضافة إلى مركز زوار قيد الإنشاء.
وتبلغ الطاقة الاستيعابية السنوية للمحمية نحو 18 ألف زائر، مع توفر البنية التحتية الأساسية من اتصالات وكهرباء ومياه.
وفي عام 2018م، أُطلق مشروع تجريبي للسياحة الصحراوية داخل المحمية، تضمن إنشاء مخيم بيئي مجهز لاستقبال عدد محدود من الزوار، حيث يوفر المخيم نحو 20 وحدة إقامة تشمل أكواخًا أو خيامًا فندقية، إضافة إلى مرافق خدمية مثل مطعم وخيمة استقبال، بهدف تقديم تجربة مريحة وآمنة للزوار دون التأثير على البيئة.
وقد شهدت المحمية اهتمامًا متزايدًا في السنوات الأخيرة، حيث تُروّج الهيئة السعودية للسياحة للموقع كوجهة فريدة لهواة الطبيعة، مع التأكيد على الالتزام بالضوابط البيئية خلال زيارة الصحراء. كما تتوافر المواد التفسيرية الخاصة بالمحمية عبر المنصات الرقمية الرسمية، مما يعزز تجربة الزوار ويوفر لهم معلومات دقيقة وشاملة عن البيئة والتراث الطبيعي للموقع.
تقع محمية عروق بني معارض في منطقة صحراوية نائية ومعزولة، ولا توجد مواقع تراثية أو طبيعية بارزة على مقربة مباشرة منها، حيث تُقدَّر المسافة بينها وبين مدينة نجران أو موقع حمى الثقافي بما يتراوح بين 200 و300 كم.
ومع ذلك، فإن المحمية ليست منعزلة تمامًا عن سياقها الثقافي؛ إذ يحيط بها عدد من المواقع التراثية والسياحية المهمة التي تضيف بعدًا تاريخيًا للزيارة، مثل قرية الفاو الأثرية الواقعة إلى الشمال الغربي من حدود المحمية، التي تُعد من أبرز المواقع الأثرية في الجزيرة العربية.
ولا تُقام فعاليات سياحية أو مهرجانات دورية داخل حدود المحمية نظرًا لطبيعتها البكر وبعدها عن التجمعات السكانية، مما يؤدي إلى محدودية الأنشطة المنظمة داخل الموقع نفسه.
ومع ذلك، أدرجت الهيئة السعودية للسياحة المحمية ضمن خريطة التجارب السياحية لبرنامج "شتاء السعودية 2025"، بالتعاون مع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، بوصفها وجهة مفضلة لسياح البيئة ومحبي المغامرات الاستكشافية.
وفي المجمل، يتميز موقع محمية عروق بني معارض بعزلة جغرافية واضحة، يقابلها وجود مواقع ذات قيمة ثقافية وتاريخية في محيطها الإقليمي، مما يضع المحمية ضمن سياق يجمع بين البعد الطبيعي والبعد الثقافي.
تخضع محمية عروق بني معارض لإشراف كادر وطني متخصص يتبع المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية، ويضم فريق إدارتها مديرًا وعددًا من الموظفين الفنيين والإداريين، بالإضافة إلى فرق مراقبي الحياة الفطرية (الحراس الميدانيين) الذين يجوبون أرجاء المحمية للحراسة والرصد، ويبلغ عددهم 64 حارسًا.
كما تخضع المحمية لهيكل حوكمة واضح عبر المركز الوطني، وتُدار وفق خطة إدارة متقدمة تعتمد أفضل الممارسات العلمية، مع الاستعانة بخبراء عالميين عند الحاجة. وقد أسهم هذا التنظيم في تحقيق إدارة فعالة للمحمية، انعكست في إنجازات معترف بها دوليًا، مثل إدراجها ضمن القائمة الخضراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، كما ذُكر سابقًا.

مشهد عام لمحمية عروق بني معارض

موقع المحمية.

تنوع التضاريس في المحمية

تفرع مساري المها العربي والربع الخالي في المحمية

مطفأتا حريق في أحد مباني المحمية

الطريق غير المعبّد المؤدي إلى داخل المحميّة

مركز زوار قيد الإنشاء في المحمية

برج اتصالات داخل نطاق المحمية

لافتة تشير إلى أحد مواقع التخييم في المحمية








