جاري تحميل التقرير...

يقع قصر عروة بن الزبير في منطقة العقيق بالمدينة المنورة، ويعد من أبرز المعالم التاريخية المشيدة على ضفاف وادي العقيق خلال العصر الأموي وبدايات العصر العباسي. ويُنسب القصر إلى عروة بن الزبير، أحد الفقهاء السبعة في المدينة المنورة، الذي اتخذه مقرًا لإقامته وإدارة ممتلكاته الزراعية.1
تبلغ مساحة القصر 15,882.76 م²، ويُصنف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثانية نظرًا لقيمته التراثية والمعمارية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية وقف)، فيما تتولى الهيئة ذاتها إدارة الموقع والإشراف عليه.
ويقع الموقع جغرافيًا عند دائرة عرض 24.450613 شمالًا، وخط طول 39.581753 شرقًا.2
بُني القصر في نهاية القرن الهجري الأول باستخدام الحجارة البركانية المحلية ، ويتميز بطراز معماري فريد يعتمد على الحجر البازلتي غير المشذب وغير المنتظم في البناء، مع تلييس الجدران من الداخل بخليط من الجص والطين بسماكة تصل إلى 24 سم . وتتكون القلعة الرئيسة من مدخلين؛ يبلغ عرض المدخل الأول 1.3 م وارتفاعه 2.3 م وسماكة جداره 58 سم ، ويؤدي إلى فناء داخلي يبلغ طوله 5 م وعرضه 2.6 م. ويقابله مدخل آخر بعرض 1.3 م وارتفاع 2.8 م يفتح على فناء ثانٍ يحتوي على بقايا درج متهدم كان يؤدي إلى شرفة علوية، بالإضافة إلى باب آخر يربط الفناء بالحوش الخارجي.3
وتضم القلعة عددًا من الغرف التي تتميز بوجود أقواس غائرة بعرض 1.6 م وارتفاع 3.2 م ، كما تحتوي على غرفة داخلية متهدمة، وعنصر مخصص لتخزين الطعام يعرف بـ(الجصة)، مغطى بالجبص، ويبلغ عرضه 1.3 م وارتفاعه 1.2 م. وتدل هذه العناصر على الوظائف السكنية والخدمية التي احتواها القصر.
وبجوار القلعة تقع بركة مائية مستطيلة الشكل تبلغ أبعادها نحو 5.7 م × 6 م ، وتتصل بقناة مائية تمتد باتجاه الشرق، شُيدت من الحجر ومليسة بخليط إسمنتي وحجارة صغيرة، ويبلغ عرضها نحو 1.2 م وارتفاعها 6 سم، مما يعكس وجود نظام مائي متكامل لخدمة القصر ومحيطه الزراعي.
كما يضم الموقع مسجدًا أثريًا متهدمًا لم يتبق منه سوى الجدران الأمامية ، حيث يبلغ عرض واجهته نحو 3.8 م، فيما تصل سماكة أحد جدرانه إلى 1.9 م. ويتميز المسجد بأعمدة مقوسة مشيدة من الحجر البازلتي، إضافة إلى باب فرعي تبلغ أبعاده نحو 80 سم عرضًا و1.4 م ارتفاعًا.
وتعكس هذه العناصر المعمارية القيمة التاريخية والعمرانية للموقع، وتبرز مكانته باعتباره نموذجًا للعمارة السكنية والدينية والزراعية في المدينة المنورة خلال العصر الإسلامي. أما حاليًا، فيعد القصر مزارًا تاريخيًا وأثريًا يستقطب الزوار والمهتمين بالتراث والتاريخ الإسلامي، لما يمثله من أهمية تاريخية ومعمارية مرتبطة بسيرة عروة بن الزبير والحياة العمرانية في المدينة المنورة خلال تلك الفترة.4
تظهر الحالة العامة للموقع ضمن المستوى المتدهور، حيث يعد مهددًا بالانهيار، على الرغم من تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل سابقة تمثلت في مشروع التنقيب والترميم المنفذ بتاريخ (12/2/2026). وفي الوقت الراهن، يشهد الموقع تنفيذ أعمال ترميم وتأهيل عاجلة تتمثل في مشروع تدعيم المباني باستخدام السقالات لحمايتها من الانهيار بإشراف شركة "مجال الإنجاز" ، الأمر الذي يبرز أهمية استمرار أعمال المتابعة والإشراف الفني على إجراءات التدعيم والترميم الحالية للحد من عوامل التدهور.
ومن الناحية الإدارية، لا توجد أعمال صيانة دورية منتظمة للموقع، في حين أن خطة الإدارة والحفاظ لا تزال قيد الإعداد –رغم توفر تقارير فنية متخصصة– مما يعكس استمرار الحاجة إلى استكمال إجراءات الحفظ الدائم، بما يسهم في الحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية للموقع، وضمان استقرار عناصره التراثية وتعزيز استدامتها على المدى الطويل.
وتبرز عدد من مظاهر التلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، تمثلت في تأثير الأمطار على المباني، مما أدى إلى انهيار كلي وجزئي لبعض الجدران الحاملة وتفكك مداميك البناء الحجرية ، إلى جانب تأثر طبقات الملاط الطيني (اللياسة) بعوامل الرياح، الأمر الذي تسبب في انفصال مساحات واسعة منها عن الأحجار البركانية التي كانت تغطيها وتكسوها . كما أسهم التقادم الزمني في فقدان عدد من الأسقف الأصلية للمباني ، إضافة إلى تراكم الردم وكميات كبيرة من الأحجار المتساقطة والأتربة داخل أجزاء من الموقع ، مما أثر سلبًا على الحالة المعمارية لعناصره التراثية.
كما سُجلت بعض الممارسات البشرية التي أثرت سلبًا على الموقع، تمثلت في تراكم النفايات بشكل كثيف في عدد من أجزاء الموقع ، إضافة إلى مظاهر الإهمال الناتجة عن غياب أعمال الحفظ والصيانة المنتظمة، الأمر الذي أسهم في تعرض بعض القصور والمباني الأثرية للتهدم الجزئي والكلي، مما أثر سلبًا على حالته العامة وقيمته البصرية والتراثية.5
يظهر الموقع مستوى جيدًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق مسوّر بسياج حديدي بمساحة تقارب 24,329.3 م² ، كما تتوفر فيه عناصر مراقبة وحماية متعددة، تشمل حراسات أمنية بعدد (5) حراس، إلى جانب (13) كاميرا مراقبة، فضلًا عن وجود لافتة تحذيرية ، مما يعكس توفر مجموعة من إجراءات السلامة والحماية الأساسية في الموقع. كما تم تزويد الموقع بطفايات حريق، وأجهزة إنذار، وتحديد مخارج للطوارئ.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب جيد من مراكز الاستجابة، إذ يبعد أقرب مركز طبي مسافة تقدر بنحو 2 كم، في حين يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد يقارب 4 كم، الأمر الذي يعزز مستوى الأمان ويدعم سرعة الاستجابة والتدخل عند الحاجة.
وبناءً على توفر عناصر الحماية المادية ووسائل المراقبة والحراسة، إلى جانب تجهيزات السلامة وأنظمة الإنذار المتاحة، والقرب الجيد من خدمات الطوارئ، يُصنف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه جيد، بما يسهم في الحفاظ على الموقع وعناصره التراثية.6
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه، إذ ترتبط به شبكة من الطرق المعبدة التي تتيح للزوار الوصول إليه بسهولة، كما تدعم حركة الحافلات والسيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي، مما يسهم في تسهيل الحركة السياحية وتنظيم الوصول إلى الموقع.
كما يرتبط الموقع بشبكة النقل الجوي بقرب نسبي من خلال مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، الذي يقع على مسافة تقارب 21 كم، الأمر الذي يسهم في تسهيل الوصول إلى الموقع من داخل المنطقة وخارجها.7
تُظهر إدارة الزوار في الموقع مستوى متوسطًا من التنظيم، مع توفر عدد من الخدمات والعناصر الأساسية التي تسهم في دعم تجربة الزائر. ويظهر ذلك من خلال توفر مواقف للسيارات بعدد (6) مواقف، إضافة إلى وجود مرفقين صحيين ، و(5) أماكن مخصصة للاستراحة، مما يوفر مستوى مناسبًا من الخدمات الأساسية داخل الموقع.
كما تتوفر بعض عناصر البنية التحتية والخدمات المساندة، والتي تشمل الكهرباء والمياه، إلى جانب وجود مسارات مخصصة للحركة وحواجز تنظيمية داخل الموقع ، بما يسهم في تنظيم تنقل الزوار. ويراعي الموقع احتياجات ذوي الإعاقة من خلال توفير سلالم مساعدة تسهم في تحسين إمكانية الوصول إلى بعض أجزاء الموقع.
وعلى صعيد التوجيه والإرشاد، تتوفر لافتة تفسيرية واحدة تقع أمام مركز الزوار ، كما تتوفر عروض سمعية وبصرية تدعم الجانب التفسيري والتعريفي بالموقع. كذلك يتوفر رمز استجابة سريعة (QR Code) يتيح للزوار الوصول إلى معلومات تعريفية مرتبطة بالموقع.
كما يضم الموقع مركزًا للزوار ، ويتوفر فيه عدد (4) مرشدين يقدمون الخدمات الإرشادية للزوار، في حين يقدم المحتوى التفسيري باللغة العربية، مما يسهم في تعزيز الجانب التعريفي والتوعوي بالموقع.
وبشكل عام، تعكس المنظومة الحالية مستوى متوسطًا من إدارة الزوار، مدعومًا بتوفر عدد من الخدمات الأساسية والعناصر التفسيرية التي تسهم في دعم تجربة الزيارة والتعريف بالقيمة التاريخية والثقافية للموقع.8
يعد قصر عروة بن الزبير من المعالم التاريخية البارزة في المدينة المنورة، لما يمثله من قيمة تاريخية وعمرانية مرتبطة بسيرة عروة بن الزبير والحياة الزراعية والعمرانية في المنطقة خلال العصر الأموي. ويستقطب الموقع الزوار والمهتمين بالتاريخ والتراث الإسلامي، نظرًا لما يضمه من بقايا معمارية ومنشآت مائية تعكس أهمية الموقع ودوره التاريخي.9
كما يرتبط الموقع بعدد من الوجهات الدينية والتاريخية والسياحية والخدمية المجاورة، حيث تقع بئر إهاب على مسافة تقارب 1 كم، وهي من الآبار التاريخية المرتبطة بالمدينة المنورة، فيما يبعد المسجد النبوي مسافة تقارب 5 كم، ويعد أحد أهم المعالم الدينية في العالم الإسلامي ومقصدًا رئيسًا للزوار والحجاج.
كما يقع كورنيش وادي العقيق على مسافة تقارب 3.7 كم، ويعد من الوجهات الترفيهية والسياحية البارزة في المدينة المنورة. كذلك يبعد الموقع عن مركز مدينة المدينة المنورة مسافة تقارب 1.9 كم، مما يعزز ارتباطه بالحركة العمرانية والسياحية في المدينة.10
إضافة إلى ذلك، يقع أقرب مطعم على مسافة تقارب 450 م، مما يسهم في دعم الخدمات المقدمة للزوار وتعزيز تجربة الزيارة في المنطقة المحيطة بالموقع.11
يتوفر في الموقع كادر مكون من (5) موظفين يعملون في مجال الحراسات الأمنية، و4 مرشدين سياحيين في مركز الزوار. إلا أنه لا تتوفر كوادر متخصصة في إدارة المواقع التراثية أو الإشراف الفني عليها، مما يحد من الجوانب الإدارية والتشغيلية المرتبطة بإدارة الموقع والحفاظ على عناصره التراثية.12

المشهد العام للموقع

مشهد جوي للموقع

الحجارة المستخدمة ببناء القصر

طبقة القصارة المستخدمة بالتلييس

أحد الأبواب الموجودة بالقلعة

الأقواس الغائرة الموجودة بداخل أحد الغرف

البركة المائية المستطيلة الموجودة بجوار القلعة

الواجهة المتبقية من المسجد الأثري المتهدم

استخدام السقالات لتدعيم المبنى

تفكك بعض المداميك الحجرية بالمبنى

انفصال وتآكل طبقة القصارة (اللياسة) عن الجدران

فقدان الأسقف لأحد المباني بالموقع

تراكم ردم من الحجارة داخل الموقع

انتشار النفايات وتراكمها بالموقع

السياج الشبكي المحيط بالموقع

اللافتة التحذيرية الموجودة بالموقع

أحد المرافق الصحية الموجودة بالموقع

المسارات المخصصة للحركة داخل الموقع

اللافتة التفسيرية الموجودة بالموقع

رمز الاستجابة السريعة المتوفر بالموقع



















