جاري تحميل التقرير...

يقع موقع وجرة (بركة الخرابة) في محافظة الطائف التابعة لمنطقة مكة المكرمة، وتحديدًا في قرية "العدل" العريقة، ويُعد الموقع واحدًا من الشواهد الهندسية الفذة التي تدمج بين البراعة المعمارية والوظيفة النفعية التاريخية بوصفه جزءًا أصيلًا من منظومة درب الحج البصري، وهو الطريق الثاني في الأهمية بعد طريق الحج الكوفي (درب زبيدة) المقابل له.
ويُصنف موقع وجرة (بركة الخرابة) ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدَّر بـ 2,814.33 م².
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا مهام الإشراف الفني والتنظيمي والتشغيل الفعلي له لضمان الحفاظ على مكوناته الإنشائية والأثرية من أي تعديات. ويتمركز الموقع عند الإحداثيات الجغرافية الدقيقة: دائرة عرض 22.1953023 شمالًا، وخط طول 40.8344355 شرقًا.
تجسد وجرة (بركة الخرابة) نموذجًا هندسيًا متطورًا لنظم الري وحفظ المياه التي ازدهرت في العصر العباسي على طول طريق الحج البصري الموازي لطريق الحج الكوفي (درب زبيدة). وتبعد عن مركز عشيرة شمالًا 50 كم، كما تُعرف بمحطة "وجرة"، وتسمى أيضًا بركة "القصر".
يتكون الموقع من بركتين؛ إحداهما دائرية الشكل مدرجة ، تحتوي على أربع عتبات مملوءة بالمياه ، حيث يبلغ عرض العتبة 50 سم، وارتفاعها 50 سم، ويصل قطر البركة إلى نحو 50 م، وتحتوي على ستة أبواب. أما البركة المربعة فتُعد مصفاة لتغذية البركة الدائرية بالمياه الصافية من الطين ، وتضم أربع عتبات بعرض 60 سم، ويبلغ طول جدرانها 1.5 م، وعرضها 50 سم، ويوجد في زاويتها الجنوبية مصفاة مياه حديدية وقناة مائية بعرض 4 م.
ويتوسط البركتين غرفة ذات قبتين مقوستين من الداخل، تحتوي على ستة أبواب؛ بابان يفتحان باتجاه البركة الدائرية ، وبابان يفتحان باتجاه البركة المربعة، وباب في الجهة الغربية، وآخر في الجهة الشرقية، وأسفلها قناتا تصفية تمتدان بين البركتين لمرور المياه ، بارتفاع 1.2 م. وفي الجهة الغربية من الغرفة يوجد حوض بطول 6 م، وعرض 2 م، وارتفاع 1 م، مقسم إلى حوضين؛ أحدهما بطول 4 م، والآخر بطول 2 م.
وتكتسب البركة أهميتها التاريخية من كونها محطة رئيسة لسقيا الحجيج والمسافرين في العصر العباسي، معتمدة على نظام دقيق لتصفية المياه وتخزينها.
يظهر موفع وجرة (بركة الخرابة) في حالة متوسطة بفضل جودة البناء الأصلي وأعمال التدخل، إلا أنها تواجه حاليًا تحديات مزدوجة ناتجة عن العوامل الطبيعية والتدخلات البشرية غير المسؤولة.
وقد شهد الموقع محطة ترميم تاريخية مهمة تمت بأمر من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود، وهو ما يوثقه نقش صخري عُثر عليه في الموقع، مؤرخ في 25 جمادى الأولى 1393هـ (26 يونيو 1973م) ، وضعه أحد المنفذين لعملية الترميم آنذاك. وبالرغم من هذه الجهود التاريخية، يفتقر الموقع حاليًا إلى برامج صيانة دورية منتظمة، كما أن خطة الإدارة والحفاظ الشاملة للموقع لا تزال قيد الإعداد من قبل الجهات المختصة، على الرغم من وجود تقارير فنية متخصصة صادرة عن منظمة اليونسكو تتناول الموقع ضمن ملفات درب زبيدة.
وقد تعرضت وجرة (بركة الخرابة) لتأثيرات العوامل الطبيعية المستمرة، حيث أدى جريان السيول وتراكم مياه الأمطار إلى ظهور تشققات في الطبقات الخارجية ، وبقع رطوبة واضحة ، بالإضافة إلى نمو النباتات والشجيرات داخل محيط المنشآت المائية ، مما قد يؤثر مستقبلًا في سلامة الجدران. أما على صعيد العوامل البشرية، فيعاني الموقع من تشويه بصري حاد نتيجة أعمال التخريب والكتابات العشوائية باستخدام الدهانات الزيتية على الجدران ، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لإزالة هذه التعديات واستعادة المظهر الحضاري للموقع.
يحيط بالموقع سور من الشبك الحديدي يغطي مساحة شاسعة تبلغ 135,381.92 م²، مما يسهم في تحديد النطاق الأثري وحمايته من التوسع العمراني أو التعديات، على الرغم من عدم توفر منطقة عازلة محددة حاليًا حول هذا النطاق.
وعلى صعيد الرقابة والأمن، يعتمد الموقع بصورة أساسية على الحراسة البشرية المباشرة، حيث يتواجد في الموقع حارسان أمنيان يتوليان مهام المراقبة الميدانية والتأكد من سلامة الزوار والموقع، في ظل غياب أنظمة المراقبة الإلكترونية (الكاميرات) في الوقت الراهن. كما زُوّد الموقع بلوحتين تحذيريتين لتنبيه الزوار إلى تبعية الموقع لهيئة التراث وضرورة الالتزام بالأنظمة والتعليمات، مما يسهم في الحد من السلوكيات الخاطئة والتشويه البصري.
وفيما يخص إجراءات السلامة وخدمات الطوارئ، يرتبط الموقع بشبكة الخدمات العامة في المنطقة، حيث يقع أقرب مركز طبي على مسافة 17 كم، بينما يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 50 كم عن الموقع. وتؤكد هذه المسافات أهمية وجود خطط استجابة سريعة وتدابير سلامة ذاتية داخل الموقع، خاصة في مواسم الأمطار والسيول التي تمتلئ فيها البرك بالمياه، لضمان سلامة المرتادين والحفاظ على هذا الإرث الوطني، تحت إشراف مباشر من هيئة التراث.
يرتبط الموقع بشبكة من الطرق المعبدة التي تصل مباشرة إلى محيطه، مما يسهل حركة المركبات بمختلف أنواعها دون الحاجة إلى وسائل نقل متخصصة للطرق الوعرة . وتعتمد حركة النقل الحالية إلى الموقع بصورة أساسية على السيارات الصغيرة والمركبات الخاصة، في ظل غياب محطات النقل العام أو الحافلات الترددية المخصصة للموقع في الوقت الراهن.
وعلى صعيد الربط الجوي، يُعد مطار الطائف الدولي أقرب بوابة جوية للموقع، إذ يقع على مسافة تقارب 96 كم. ويمنح هذا الارتباط اللوجستي بين الطرق البرية المعبدة والمطار الدولي الموقع ميزة تنافسية بوصفه وجهة سياحية تراثية يمكن إدراجها ضمن المسارات السياحية لمنطقة مكة المكرمة ومحافظة الطائف.
تعكس منظومة إدارة الزوار في موقع وجرة (بركة الخرابة) حالة من الضعف، حيث يعتمد الموقع بصورة كلية على قيمته التراثية، مع غياب شبه تام للبنية التحتية الخدمية والتهيئة السياحية المتخصصة؛ إذ يفتقر الموقع تمامًا إلى الخدمات الأساسية من كهرباء، ومياه، وشبكات صرف صحي، كما لا تتوفر داخله مسارات مخصصة للمشاة أو حواجز تنظيمية لتوجيه حركة الزوار وحماية عناصر الموقع. كما يبرز في الموقع انعدام المرافق اللوجستية الداعمة، حيث لا توجد مواقف مخصصة للسيارات، أو أماكن للاستراحة، أو مرافق صحية، أو خدمات تجارية كالمطاعم والمقاهي، مما يجعل مدة الزيارة مقتصرة على الاستكشاف السريع للموقع.
وعلى صعيد التفسير والمعلومات، تقتصر الوسائل التعريفية على لوحتين عند البوابة الرئيسة (إحداهما تفسيرية والأخرى تحذيرية) باللغتين العربية والإنجليزية، وهما الوسيلتان الوحيدتان المتاحتان حاليًا لنقل المعلومات التاريخية إلى الزوار. ويسجل الموقع غيابًا تامًا لخدمات وتهيئة ذوي الاحتياجات الخاصة، حيث لا تتوفر منحدرات أو مسارات مهيأة تتناسب مع طبيعة الموقع الإنشائية، كما يغيب عن الموقع وجود مركز للزوار، أو مرشدين سياحيين، أو نظام للتذاكر، مما يجعل الدخول متاحًا مجانًا وغير منظم إحصائيًا، وهو ما يؤكد الحاجة الملحة إلى تطوير استراتيجية شاملة للارتقاء بجودة التجربة السياحية بما يتناسب مع الأهمية التاريخية لهذا المعلم.
يحتل موقع وجرة (بركة الخرابة) موقعًا استراتيجيًا ضمن نسيج تاريخي متصل يربط بين محطات طريق الحج الكوفي (درب زبيدة) والمعالم الحضارية الحديثة في محافظة الطائف؛ إذ يمثل الموقع حلقة وصل حيوية بين مجموعة من المنشآت المائية العباسية القريبة، وفي مقدمتها بركة العقيق التي تبعد 19 كم، وبركة أوطاس التي تبعد 26 كم، وصولًا إلى بركة الغزلانية التي تبعد 41 كم، وبركة أبي جعفر المنصور التي تبعد 53 كم. ويشكل هذا التقارب المكاني بين البرك التاريخية مسارًا تراثيًا متكاملًا.
وعلى نطاق أوسع، يرتبط الموقع بالهوية الثقافية والسياحية لمدينة الطائف، رغم المسافات التي تفصله عن قلب المنطقة المركزية؛ حيث يقع قصر شبرا التاريخي على بعد 120 كم، ومتحف الشريف على مسافة 131 كم، بالإضافة إلى المعالم المعمارية البارزة مثل قصر الكعكي الذي يبعد 127 كم، كما يتصل الموقع بالوجهات الترفيهية الحديثة مثل منتزه الملك عبد الله، الذي يبعد نحو 130 كم. وعلى الرغم من غياب مرافق الإقامة في المحيط المباشر للبركة، فإن توفر الفنادق ودور الضيافة في مدينة الطائف يخدم الزوار القادمين لاستكشاف هذا المسار التاريخي، مما يعزز فرص تحويل بركة الخرابة إلى نقطة انطلاق رئيسة ضمن سياحة المسارات التاريخية والبيئية في منطقة مكة المكرمة
يضم موقع بركة الخرابة عددًا محدودًا من الكوادر البشرية، حيث يبلغ إجمالي العاملين فيه حارسَي أمن.

مشهد عام لموقع وجرة (بركة الخرابة)

الموقع الجغرافي لموقع وجرة (بركة الخرابة)

بركة دائرية، أحد مكونات موقع وجرة (بركة الخرابة)

عتبات مدرجة بمحيط وجرة (بركة الخرابة)

بركة مربعة الشكل تعمل كمصفاة للبركة الدائرية بمحيط وجرة (بركة الخرابة)

غرفة ذات قبتين مقوسة من الداخل تحتوي على 6 أبواب تتوسط البركتين

قناتي التصفية أسفل الغرفة

أحد أحواض المياه بمحيط الغرفة التي تتوسط البركتين بالموقع

نقش صخري بتاريخ الترميم الذي تم بالموقع

تشققات بالطبقة الخارجية للجدران نتيجة الأمطار والسيول

بقع رطوبة ببعض أجزاء الموقع نتيجة للأمطار والسيول

نمو النباتات والشجيرات داخل محيط المنشآت المائية بالموقع

أعمال التخريب والكتابات العشوائية باستخدام الدهانات الزيتية الكثيفة على الجدران

لوحة تحذيرية بمحيط الموقع

شبكة الطرق المعبدة محيطة بالموقع














