جاري تحميل التقرير...

يُعدّ موقع زُبالا الأثري من أبرز المواقع التاريخية في شمال المملكة العربية السعودية، ويقع ضمن منطقة الحدود الشمالية، ويتبع إداريًا محافظة رفحاء، في قرية زُبالا التاريخية جنوب المحافظة. وتبلغ مساحته نحو 424 ألف متر مربع، ويُصنّف في السجل الوطني للتراث ضمن الفئة الثالثة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، وهي الجهة المشغّلة والمشرفة عليه. ويقع عند الإحداثيات التالية: خط العرض 29.395138 شمالًا، وخط الطول 43.562642 شرقًا.1
يُعد موقع زُبالا أحد أبرز محطات طريق الحج الكوفي المعروف بدرب زبيدة2، الذي كان يستخدمه الحجاج والقوافل التجارية القادمة من العراق والشرق إلى الحجاز منذ ما قبل العصر العباسي، وبلغ أوج ازدهاره في العصر العباسي المبكر، وقد احتفظ الموقع باسمه التاريخي حتى يومنا هذا.3 وتعود تسمية زُبالا إلى الشخصية التاريخية زبالة بن الحارث، وقد ورد ذكر الموقع في المصادر بوصفه ملتقى للقوافل التجارية والحجاج، نظرًا لموقعه الاستراتيجي وقدرته على توفير المياه والموارد الأساسية أثناء السفر، مما أكسبه أهمية اقتصادية واجتماعية بارزة.4
وكان الاستخدام التاريخي للموقع متعدّدًا؛ إذ شمل محطة استراحة للقوافل والحجاج، وموردًا مائيًا عبر عدد كبير من المنشآت المائية. ويضم الموقع أكثر من 300 بئر أثرية منحوتة في الصخر5، يبلغ عمق بعضها نحو 250 مترًا، وتُعد من أبرز شواهد الهندسة المائية في الجزيرة العربية. كما يحتوي على برك مياه كبيرة لتجميع المياه وتخزينها، إضافة إلى وجود حصن صغير وآثار لأبنية سكنية وأسواق ومسجد، مما يدل على كثافة سكانية ونشاط مدني واضح في فترات ازدهاره. (الشكل 2، 3)
وتتمثل الوظيفة التاريخية للموقع في كونه مركزًا خدميًا وتجاريًا وحضاريًا6، حيث وفّر المأوى والمياه والتبادل التجاري للمسافرين عبر الدرب. أما وظيفته الحالية، فتتركز في كونه موقعًا تراثيًا أثريًا يخضع لإشراف هيئة التراث ضمن برنامج درب زبيدة، حيث تُنظَّم فيه الدراسات والتنقيبات الأثرية بهدف توثيق تاريخه وإبراز دوره الحضاري، إلى جانب تنظيم فعاليات ثقافية وسياحية تعزز الوعي بالتراث.7
ومن الناحية المعمارية، يتألف الموقع من نحو 50 جدارًا، و5 ساحات، و10 مبانٍ، بالإضافة إلى عناصر معمارية أخرى، مما يعكس تنوع مكوناته وتنظيمه العمراني. ويُظهر الموقع توازنًا بين الهندسة المائية والهندسة المدنية؛ إذ حُفرت الآبار بدقة في الصخور الصلبة، مع وجود مستويات متعددة من الأدراج لتسهيل الوصول إلى المياه، كما تظهر البرك بوصفها منشآت متخصصة في تجميع مياه الأمطار والمياه الجوفية، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التخطيط في البيئات الصحراوية.8
تُظهر الحالة الفيزيائية العامة للموقع وضعًا متوسطًا من حيث بقاء العناصر المعمارية وتعرضها لعوامل الزمن؛ إذ يقع في بيئة صحراوية مفتوحة، ويتكوّن من أطلال متفرقة تشمل آبارًا عميقة وجدرانًا حجرية وأساسات مبانٍ قديمة، ويظهر عليها تآكل طبيعي بفعل الرياح وزحف الرمال، دون وجود إعادة بناء حديثة واسعة أو حماية معمارية مغلقة.9
وتشير المصادر إلى أن هيئة التراث بدأت تنفيذ مشروع تنقيب أثري في الموقع منذ عام 2015م ضمن برنامج درب زبيدة، بهدف الكشف والتوثيق العلمي للآثار قبل أي تدخل ترميمي معماري.10 وقد أُعلن هذا المشروع رسميًا ضمن برامج الهيئة، إلا أنه يندرج في إطار الحفر العلمي والتوثيق الأثري، ولا يمثل ترميمًا إنشائيًا واسع النطاق أو إعادة تأهيل لهيكل عمراني كامل.11
كما شهد الموقع تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع العناية بمدينة زُبالا التاريخية من قبل هيئة التراث، حيث شملت الأعمال تجارب في الترميم باستخدام مواد طبيعية، إلى جانب تدريب المجتمع المحلي على أساليب الحفاظ، وهو ما يعكس وجود اهتمام مؤسسي بحماية الموقع وتعزيز استدامته ضمن إطار وطني لصون التراث الثقافي.12
وبشكل عام، يمكن القول إن الموقع شهد بعض أعمال الترميم، إلا أن تفاصيلها غير متوفرة، كما لا توجد صيانة دورية معلنة أو خطة إدارة وحفاظ رسمية. ومع ذلك، أُعدّت تقارير فنية حول الموقع، من بينها أبحاث منشورة في دورية “الأطلال” وكتاب سعد الراشد “درب زبيدة”.13
تجدر الإشارة إلى تعرض الموقع لعوامل تلف طبيعية، من أبرزها تساقط الأمطار الذي يُسهم في تفكك المادة الرابطة للجدران ومن ثم سقوطها وتلفها، إضافة إلى نمو الحشائش بالقرب من المعالم الأثرية أو عليها أحيانًا، وكذلك تكدس الرمال الذي قد يغطي بعض المعالم ويؤثر سلبًا في حالتها. أما فيما يتعلق بالعوامل البشرية، فلم تُسجَّل أي مظاهر تلف متعمد أو ممارسات سلبية.14
ويتوافر في موقع زُبالا الأثري إجراءات أساسية للحماية والأمن؛ إذ إن الموقع مسوَّر بسياج معدني يغطي مساحة تُقدّر بنحو 424 ألف متر مربع، مع وجود منطقة عازلة محيطة به، رغم عدم توفر بيانات دقيقة لمساحتها. ولا توجد حراسة دائمة في الموقع، إلا أنه يخضع لمراقبة عبر جولات رقابية دورية، في حين لا تتوافر كاميرات مراقبة. كما تنتشر أربع لوحات تحذيرية تهدف إلى توعية الزوار وتعزيز السلامة. أما من حيث الاستجابة للطوارئ، فيقع أقرب مركز للدفاع المدني وأقرب مركز طبي على بعد نحو 23 كيلومترًا، مما يشير إلى توفر خدمات السلامة، وإن كانت على مسافة نسبية من الموقع.15
ويمكن الوصول إلى موقع زُبالا الأثري عبر طرق معبّدة تصل إلى محيطه، مما يسهل وصول الزوار والمشرفين، في حين تبقى بعض المسارات الداخلية حول أطلال الموقع غير معبّدة وتتطلب الحذر أثناء التجول. وتعتمد وسائل النقل على المركبات الخاصة والحافلات الصغيرة التي تصل إلى القرية القريبة، بينما لا تتوفر وسائل نقل جماعي كبيرة أو خطوط قطار تصل مباشرة إلى الموقع. أما من حيث القرب من المطار، فيُعد مطار رفحاء الأقرب، حيث يبعد نحو 23 كم عن الموقع.16
تعاني إدارة الزوار والتفسير في الموقع من محدودية واضحة في الخدمات والبنية التحتية المخصصة لاستقبال الزوار؛ إذ يفتقر الموقع إلى نظام تذاكر، ومواقف سيارات، ومرافق صحية، وأماكن استراحة، إضافة إلى غياب المطاعم والمقاهي ومتجر الهدايا، وعدم توفر إحصائيات للزوار. كما لا توجد مرافق مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، ولا يتوفر مركز زوار أو موقع إلكتروني أو منشورات تعريفية أو مرشدون سياحيون، مما يحد من تجربة الزائر وفهمه للموقع.
وفي المقابل، تتوفر شبكة اتصالات داخل الموقع، إلى جانب أربع يافطات إرشادية موضوعة عند البوابات الرئيسية، وتُقدَّم المعلومات باللغة العربية فقط، دون وجود عروض سمعية أو بصرية، مما يشير إلى أن التفسير في الموقع لا يزال محدودًا ويعتمد على وسائل تقليدية.17
يقع موقع زُبالا ضمن نطاق غني بالمواقع التراثية المرتبطة بدرب زبيدة، حيث تنتشر في محيطه منشآت مائية وأثرية شكّلت منظومة متكاملة لخدمة الحجاج والقوافل. ومن أبرز المواقع القريبة بركة الشاحوف (2) التي تبعد نحو 15 كيلومترًا، إلى جانب برك أخرى مثل الشيحيات وأم العصافير، مما يعكس تكامل البنية الخدمية التاريخية على هذا الطريق.18
ولا تتوفر معلومات دقيقة حول وجود مواقع طبيعية بارزة في محيط الموقع. أما من حيث الفعاليات، فتشير البيانات إلى وجود أنشطة مرتبطة بدرب زبيدة في نطاق أوسع، مثل الفعاليات التراثية التي تُقام ضمن مهرجان “شتاء درب زبيدة” في مركز لينة، والتي تسهم في إبراز المواقع الأثرية المرتبطة بالمسار، بما فيها زُبالا. وفي المقابل، لا تتوفر معلومات مؤكدة عن إقامة مهرجانات مباشرة داخل الموقع نفسه.19
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن – حتى تاريخ إعداد التقرير (نيسان 2026) – أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارته أو الإشراف عليه.

صورة جوية لموقع زبالا الأثري

برك المياه من الموقع

آثار لأبنية سكنية من الموقع

آثار لأبنية سكنية من الموقع

عوامل التلف

صورة توضح السياج المحيط بالموقع، إضافة إلى اللوحة التعريفية على المدخل





